المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٤٠ - صَحَفَ
ومكانتهم عنده وإعفاؤهم من الحساب في الآخرة .
صَبَغَ
الصَّبْغُ : مصدر صَبَغْتُ . والصِّبْغُ : الْمَصْبُوغُ . وقوله تعالى : صِبْغَةَ الله «البقرة: ١٣٨ » إشارة إلى ما أوجده الله تعالى في الناس من العقل المتميز به عن البهائم كالفطرة .
وكانت النصارى إذا ولد لهم ولد غمسوه بعد السابع في ماء معمودية يزعمون أن ذلك صِبْغَةٌ فقال تعالى له ذلك ، وقال : وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله صِبْغَةً «البقرة: ١٣٨ » .
وقال : وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ «المؤمنـون: ٢٠ » أي أَدَم ٌلهم ، وذلك من قولهم : اصْطَبَغْتُ بالخلّ .
صَبَا
الصَّبِيُّ : من لم يبلغ الحلم ، ورجل مُصْبٍ : ذو صِبْيَانٍ . قال تعالى : قالُوا كَيْفَ نُكلمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا «مريم: ٢٩ » .
وصَبَا فلان ، يَصْبُو صَبْواً وصَبْوَةً : إذا نزع واشتاق ، وفعل فعل الصِّبْيَانِ . قال : أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ «يوسف: ٣٣ » وأَصْبَانِي فصبوت .
والصَّبَا : الرّيح المستقبل للقبلة . وصَابَيْتُ السَّيف : أغمدته مقلوباً ، وصَابَيْتُ الرمح : أملته ، وهيّأته للطعن .
والصَّابِئُونَ : قوم كانوا على دين نوح ، وقيل لكل خارج من الدين إلى دين آخر : صَابِئٌ ، من قولهم : صَبَأَ نابُ البعير : إذا طلع ، ومن قرأ : صَابِينَ فقد قيل : على تخفيف الهمز كقوله : لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ «الحاقة: ٣٧ » .
وقد قيل : بل هو من قولهم : صَبَا يَصْبُو ، قال تعالى :
وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى «الحج: ١٧ » وقـال أيضــاً : وَالنَّصارى
وَالصَّابِئِينَ «البقرة: ٦٢ » .
صَحِبَ
الصَّاحِبُ : الملازم ، إنساناً كان أو حيواناً ، أو مكاناً ، أو زماناً . ولا فرق بين أن تكون مُصَاحَبَتُهُ بالبدن ، وهو الأصل والأكثر ، أو بالعناية والهمة ، وعلى هذا قال :
لئِنْ غِبْتَ عَنْ عَيني لمَا غِبْتَ عن قَلبي
ولا يقال في العرف إلّا لمن كثرت ملازمته ، ويقال للمالك للشئ : هو صاحبه ، وكذلك لمن يملك التصرف فيه . قال تعالى : إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لاتَحْزَنْ «التوبة: ٤٠ » قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ «الكهف: ٣٤ » أَمْ حَسِبْتَ أن أَصْحــــابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ «الكهف: ٩ » وَأَصْحـابِ مَدْيَنَ «الحج: ٤٤ » أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ «البقرة: ٨٢ » أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ «البقرة: ٢١٧ » مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ «فاطر: ٦ » .
وأما قوله : وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً «المدثر: ٣١ » أي الموكَّلين بها لا المعذَّبين بها كما تقدّم .
وقد يضاف الصَّاحِبُ إلى مسوسه نحو : صاحب الجيش . وإلى سائسه نحو : صاحب الأمير .
والمُصَاحَبَةُ والِاصْطِحَابُ : أبلغ من الإجتماع لأجل أن المصاحبة تقتضي طول لبثه ، فكل اصْطِحَابٍ اجتماع وليس كل اجتماع اصطحاباً .
وقولـه : وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ «القلـم: ٤٨ » وقوله : ثُمَّ
تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ «سبأ: ٤٦ » وقد سمِّيَ النبي×
صاحبهم تنبيهاً[على] أنكم صحبتموه وجربتموه وعرفتموه ظاهره وباطنه ، ولم تجدوا به خبلاً وجُنَّةً . وكذلك قوله : وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ «التكوير: ٢٢ » .
والْإِصحَابُ للشئ : الإنقياد له ، وأصله أن يصير له صاحباً ، ويقال : أَصْحَبَ فلان : إذا كَبُرَ ابنه فصار صاحبه . وأَصْحَبَ فلان فلاناً : جعل صاحباً له . قال : وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ «الأنبياء: ٤٣ » أي لا يكون لهــــم من جهتنا ما يَصْحَبُهُمْ من سكينة ورَوْحٍ وترفيق ، ونحو ذلك مما يصحبه أولياءه .
وأديم مُصْحَب : أُصْحِبَ الشَّعْرَ الذي عليه ولم يُجَزَّ عنه .
صَحَفَ