المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٦٣ - فَرَضَ
بقوله : غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ «آل عمران: ٩٧ » . وإذا قيــــل : هو مُنْفَرِدٌ بوحدانيته ، فمعناه : هو مستغن عن كل تركيب وازدواج تنبيهاً [على] أنه مخالف للموجودات كلها .
وفَرِيدٌ : واحد ، وجمعه فُرَادَى ، نحو أسير وأسارى . قال : وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى «الأنعام: ٩٤ » .
فَرَشَ
الفَرْشُ : بُسُط الثياب ، ويقال لِلْمَفْرُوشِ : فَرْشٌ وفِرَاشٌ . قـال تعــالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً «البقرة: ٢٢ » أي ذللها ولم يجعلها ناتئة لا يمكن الإستقرار عليها .
والفِرَاشُ : جمعه فُرُشٌ . قال : وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ «الواقعة: ٣٤ » فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ «الرحمن: ٥٤ » . والفَرْشُ : ما يُفْرَشُ من الأنعام أي يركب ، قال تعـالى : حَمُولَةً وَفَرْشاً «الأنعام: ١٤٢ » .
وكُنِّيَ بِالْفِرَاشِ عن كل واحد من الزوجين فقال النبي| : الولد للفراش . وفلان كريم المَفَارِشِ ، أي النساء .
وأَفْرَشَ الرجل صاحبه ، أي اغتابه وأساء القول فيه . وأَفْرَشَ عنه : أقلع .
والفَرَاشُ : طير معروف ، قال : كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ «القارعة: ٤ »
وبه شبِّه فَرَاشَةُ القفل . والْفَرَاشَةُ : الماء القليل في الإناء .
فَرَضَ
الفَرْضُ : قطع الشئ الصَّلْب والتأثير فيه ، كفرض الحديد ، وفرض الزند والقوس . والمِفْرَاضُ والمِفْرَضُ : ما يقطع به الحديد .
وفُرْضَةُ الماء : مُقْسَمُه ، قال تعالى : لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً «النساء: ١١٨ » أي معلوماً ، وقيل : مقطوعاً عنهم .
والفَرْضُ كالإيجاب لكن الإيجاب يقال اعتباراً بوقوعه وثباته . والفرض بقطع الحكم فيه . قال تعالى : سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها «النور: ١ » أي أوجبنا العمل بها عليك ، وقال : إن الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ «القصص: ٨٥ » أي أوجب عليك العمل به ، ومنه يقال لما ألزم الحاكم من النفقة : فَرْضٌ . وكل موضع ورد فرض الله عليه ففي الإيجاب الذي أدخله الله فيه ، وما ورد من فرض الله له فهو في أن لا يحظره على نفسه ، نحو : ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما
فَرَضَ اللهُ لَهُ «الأحزاب: ٣٨ » وقوله : قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ «التحريم: ٢ » وقوله : وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً «البقرة: ٢٣٧ » أي سمَّيتم لهنَّ مهراً وأوجبتم على أنفسكم بذلك ، وعلى هذا يقال : فَرَضَ له في العطاء . وبهذا النظر ومن هذا الغرض قيل للعطية : فَرْضٌ ، وللدَّيْن : فَرْضٌ .
وفَرَائِضُ الله تعالى : ما فرض لأربابها ، ورجل فَارِضٌ وفَرْضِيٌّ : بصير بحكم الفرائض . قال تعالى : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَ إلى قوله : فِي الْحَجِّ أي من عَيَّنَ على نفسه إقامة الحج ، وإضافة فرض الحج إلى الإنسان دلالة أنه هو معين الوقت .
ويقال لما أخذ في الصدقة فرِيضَةٌ ، قال : إنمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ إلى قوله : فَرِيضَةً مِنَ الله . وعلى هذا ما روي أن أبا بكر الصديق ٢ كتب إلى بعض عماله كتاباً وكتب فيه : هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله×على المسلمين .
والفَارِضُ : المسنُّ من البقر . قال تعالى : لافارِضٌ وَلا بِكْرٌ «البقرة: ٦٨ » وقيل إنما سمي فَارِضاً لكونه فارضاً للأرض ، أي قاطعاً ، أو فارضاً لما يحمل من الأعمال الشاقة .
وقيل : بل لأن فَرِيضَةُ البقر اثنان : تبيع ومسنة فالتبيع يجوز في حال دون حال ، والمسنة يصح بذلها في كل حال ، فسميت المسنة فَارِضَةً لذلك ، فعلى هذا يكون الفَارِضُ إسما إسلامياً .