المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٠٥ - عَرَبَ
يقول فعلت لأجل كذا فيذكر ما يخرجه عن كونه مذنباً ، أو يقول : فعلتُ ولا أعودُ ، ونحو ذلك من المقال . وهذا الثالث هو التوبة ، فكل توبة عُذْرٌ ، وليس كل عُذْرٍ توبةً .
واعْتذَرْتُ إليه : أتيت بِعُذْرٍ . وعَذَرْتُهُ : قَبِلْتُ عُذْرَهُ .
قال تعـالى : يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا «التوبة: ٩٤ » .
والمُعَذِّرُ : من يرى أن له عُذْراً ولا عُذْرَ له . قال تعالى : وَجـاءَ الْمُعَذِّرُونَ «التوبة: ٩٠ » وقرئ : المُعْذِرُونَ ، أي الذين يأتون بالعُذْرِ . قال ابن عباس : لعن الله المُعَذِّرِينَ ، ورحم المُعْذِرِينَ .
وقوله : قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ «الأعراف: ١٦٤ » فهو مصدر عَذَرْتُ ، كأنه قيل : أطلب منه أن يَعْذُرَنِي .
وأَعْذَرَ : أتى بما صار به مَعْذُوراً ، وقيل : أَعْذَرَ من أنذر : أتى بما صار به مَعْذُوراً .
قال بعضهم : أصل العُذْرِ من العَذَرَةِ وهو الشئ النجس ، ومنه سمي القُلْفَةُ العُذْرَةُ ، فقيل عَذَرْتُ الصّبيَّ : إذا طهرته وأزلت عُذْرَتَهُ وكذا عَذَرْتُ فلاناً : أزلت نجاسة ذنبه بالعفو عنه ، كقولك : غفرت له : أي سترت ذنبه .
وسمي جِلْدَةُ البكارة : عُذْرَةً ، تشبيهاً بِعُذْرَتِهَا التي هي القُلْفَةُ فقيل : عَذَرْتُهَا أي افْتَضَضْتُهَا ، وقيل للعارض في حلق الصبي عُذْرَةً ، فقيل : عُذِرَ الصّبيُّ إذا أصابه ذلك ، قال الشاعر : غَمْزُ الطبيبِ نَغَانِغَ المَعْذُورِ
ويقال : اعْتَذَرَتِ المياهُ : انقطعت . واعْتَذَرَتِ المنازلُ : دُرِسَت ، على طريق التشبيه بِالمُعْتَذِرِ الذي يندرس ذنبه لوضوح عُذْرِهِ .
والعَاذِرَةُ : قيل المستحاضة . والعَذَوَّرُ : السيئُ الخُلُقِ اعتباراً بِالعَذَرَةِ أي النجاسة .
وأصل العَذَرَةِ : فناءُ الدارِ ، وسميَ ما يلقى فيه باسمها .
. ملاحظات .
اختار الراغب أن أصل العُذْر من العَذَرَةِ أي النجس . ولايمكن إرجاع فروعه إلیه ، كما تقدم في عَذَبَ .
عَرَّ
قال تعالى : أَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ «الحج: ٣٦ » وهو المعترض للسؤال ، يقال : عَرَّهُ يَعُرُّهُ واعْتَرَرْتُ بك حاجتي .
وَالعَرُّ والعُرُّ : الجرب الذي يَعُرُّ البدنَ أي يعترضه ، ومنه قيل للمضرة : مَعَرَّةٌ ، تشبيهاً بالعُرِّ الذي هو الجرب .
قال تعالى : فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ «الفتح: ٢٥ » .
والعِرَارُ : حكايةُ حفيفِ الريحِ ، ومنه العِرَارُ لصوت الظليم حكاية لصوتها ، وقد عَارَّ الظليم .
والعَرْعَرُ : شجرٌ سُمِّيَ به لحكاية صوت حفيفها . وعَرْعَار : لُعبةٌ لهم حكاية لصوتها .
. ملاحظات .
أجاد ابن فارس فجعل هذه المادة أربعة أصول ، قال «٤/٣٢ » : «العين والراء : أصول صحيحة أربعة ، فالأول يدل على لطخ شئ بغير طيب وما أشبه ذلك . والثاني يدل على صوت . والثالث يدل على سمو وارتفاع . والرابع يدل على معالجة شئ . وذلك بشرط أنا لا نعد النبات ولا الأماكن فيما ينقاس من كلام العرب .
فالأول : العَر والعُر ، قال الخليل : هما لغتان يقال هو الجرب ، وكذلك العرة ، وإنما سمي بذلك لأنه كأنه لطخ بالجسد . قال الخليل : المعرة ما يصيب الإنسان من إثم ، قال الله سبحانه : فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ .
والأصل الثاني : الصوت ، فالعرار عرار الظليم وهو صوته . والأصل الثالث : الدال على سمو وارتفاع ، قال الخليل : عُرعُرة كل شئ أعلاه . والأصل الرابع : معالجة الشئ تقول : عَرْعَرْتُ اللحم عن العظم وشَرْشَرْتُهُ بمعنى . قالوا : والعرعرة المعالجة للشئ بعجلة » .
عَرَبَ