المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٣٣ - شَهِدَ
الشنآن : البغض ، وزاد فيه الراغب الإستقذار ولم يذكره أحد من اللغويين ! وأخذ تعريفه من ابن فارس ، فتخيل أن كل شنآن فيه تقزز وتقذر !
لكنك قد تبغض شيئاً ولا تتقزز منه ! قال ابن فارس « ٣/٢١٧ » : « شنأ : أصل يدل على البغضة والتجنب للشئ . من ذلك الشنوءة وهي التقزز ، ومنه اشتقاق أزد شنوءة . ويقال شنئ فلان فلاناً إذا أبغضه وهو الشنآن ، وربما خففوا فقالوا الشنان » .
شَهَبَ
الشِّهَابُ : الشُّعلة السَّاطعة من النار الموقدة ، ومن العارض في الجو ، نحو : فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ «الصافات: ١٠ » شِهابٌ مُبِينٌ «الحجر: ١٨ » شِهاباً رَصَداً «الجن: ٩ » .
والشُّهْبَةُ : البياض المختلط بالسواد ، تشبيهاً بالشهاب المختلط بالدخان ، ومنه قيل : كتيبة شَهْبَاءُ : اعتباراً بسواد القوم وبياض الحديد .
شَهِدَ
الشُّهُودُ والشَّهَادَةُ : الحضور مع المشاهدة ، إما بالبصر ، أو بالبصيرة ، وقد يقال للحضور مفرداً . قال الله تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ «السجدة: ٦ » . لكن الشهود بالحضور المجرد أولى ، والشهادة مع المشاهدة أولى . ويقال للمحضر : مَشْهَدٌ ، وللمرأة التي يحضرها زوجها : مُشْهِدٌ .
وجمع مَشْهَدٍ مَشَاهِدُ . ومنه مَشَاهِدُ الحج ، وهي مواطنه الشريفة التي يحضرها الملائكة والأبرار من الناس . وقيل : مَشَاهِدُ الحج : مواضع المناسك . قال تعالى : لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ «الحج: ٢٨ » وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما «النور: ٢ » ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ «النمل: ٤٩ » أي مــا حضرنا . وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ «الفرقان: ٧٢ » أي لا يحضرونه بنفوسهم ولا بهمهم وإرادتهم .
والشَّهَادَةُ : قول صادر عن علم حصل بمشاهدة بصيرة أو بصر . وقوله : أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ «الزخرف: ١٩ » يعني مُشَاهَدَةِ البصر . ثم قال : سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ «الزخرف: ١٩ » تنبيهاً [على] أن الشهادة تكون عن شُهُودٍ . وقوله : لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ الله وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ «آل عمران: ٧٠ » أي تعلمون . وقوله : ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ «الكهف: ٥١ » أي ما جعلتهم ممن اطلعوا ببصيرتهم على خلقها ، وقوله : عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ «السجدة: ٦ » أي ما يغيب عن حواس الناس وبصائرهم وما يشهدونه بهما .
وشَهِدْتُ : يقال على ضربين ، أحدهما : جار مجرى العلم وبلفظه تقام الشهادة ، ويقال : أَشْهَدُ بكذا . ولايُرضى من الشاهد أن يقول أعلم ، بل يحتاج أن يقول : أشهد .
والثاني : يجري مجرى القسم ، فيقول : أشهد بالله أن زيداً منطلق ، فيكون قَسَماً .
ومنهم من يقول : إن قال أشهد ولم يقل بالله ، يكون قَسَماً . ويجري عَلِمْتُ مجراه في القسم فيجاب بجواب القسم ، نحو قول الشاعر : ولقد علمتُ لَتَأْتِيَنَّ مَنِيَّتِي
ويقال : شَاهِدٌ وشَهِيدٌ وشُهَدَاءُ ، قال تعــالى : وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ «البقرة: ٢٨٢ » قال : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ «البقرة: ٢٨٢ » ويقال : شَهِدْتُ كذا أي حضرته ، وشَهِدْتُ على كذا . قال : شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ «فصلت: ٢٠ » .
وقد يعبر بالشهادة عن الحكم نحو : وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها «يوسف: ٢٦ » . وعن الإقرار نحو : وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِالله «النـور: ٦ » إن كان ذلك شَهَادَةٌ لنفسه .
وقوله : وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا «يوسف: ٨١ » أي ما أخبرنا . وقال تعالى : شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ «التوبة: ١٧ » أي مقرين .