المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٨٤ - طَوَل
وطَوَّعَتْ له نفسُهُ بإزاء قولهم : تأبَّتْ عن كذا نفسُهُ ، وتَطوَّعَ كذا : تحمَّله طَوْعاً . قال تعالى : وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإن الله شاكِرٌ عَلِيمٌ «البقـرة: ١٥٨ » الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ «التوبة: ٧٩ » وقيل : طَاعَتْ وتَطَوَّعَتْ بمعنًى ، ويقال : اسْتَطَاعَ واسْطَاعَ بمعنى (!) قال تعالى : فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ ، وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً «الكهف: ٩٧ » .
طَوَفَ
الطَّوْفُ : المشيُ حولَ الشئ ، ومنه الطائِفُ لمن يدور حول البيوت حافظاً . يقال : طَافَ به يَطُوفُ . قال تعالى : يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ «الواقعـة: ١٧ » قال : فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطوَّفَ بِهِما «البقرة: ١٥٨ » .
ومنه استعير الطائِفُ من الجن والخيال والحادثة وغيرها . قال : إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ «الأعراف: ٢٠١ » وهو الذي
يدور على الإنسان من الشيطان يريد اقتناصه .
وقد قرئ : طَيْفٌ ، وهو خَيالُ الشئ وصورته المترائي له في المنام أو اليقظة . ومنه قيل للخيال : طَيْفٌ . قال تعالى : فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ «القلم: ١٩ » تعريضاً بما نالهم من النائبة .
وقولـه : أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطائِفِينَ «البقرة: ١٢٥ » أي لقصـــاده الذين يَطُوفُونَ به .
والطوَّافُونَ في قوله : طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ «النور: ٥٨ » عبارة عن الخدم ، وعلى هذا الوجه قال×في الهرة : إنها من الطوَّافِينَ عليكم والطوَّافَاتِ .
وَالطائِفَةُ من الناس : جماعة منهم . ومن الشئ : القطعة منه . وقوله تعالى : فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كل فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ «التوبـة: ١٢٢ » قال بعضهم : قد يقع ذلك على واحد فصاعداً ، وعلى ذلك قوله : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ «الحجرات: ٩ » إِذْ هَمَّتْ طائِفَتــــــــانِ مِنْكُمْ «آل عمران: ١٢٢ » والطائِفَةُ إذا أريد بها الجمع فجمع طَائِفٍ ، وإذا أريد بها الواحد فيصح أن يكون جمعاً ويكنى به عن الواحد ، ويصح أن يجعل كراوية وعلامة ونحو ذلك .
والطوفَانُ : كل حادثة تحيط بالإنسان ، وعلى ذلك قوله : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطوفانَ «الأعراف: ١٣٣ » وصار متعارفاً في الماء المتناهي في الكثرة ، لأجل أن الحادثة التي نالت قوم نوح كانت ماء . قال تعالى : فَأَخَذَهُمُ الطوفانُ «العنكبوت: ١٤ » وطَائِفُ القوسِ : ما يلي أبهرها ، والطوْفُ : كُنِّيَ به عن العَذْرَةِ .
طَوْق
أصل الطوْقِ : ما يجعل في العنق ، خِلْقةً كَطَوْقِ الحمامِ ، أو صنعةً كطَوْقِ الذهب والفضة ، ويتوسع فيه فيقال : طَوَّقْتُهُ كذا كقولك : قلدته . قال تعالى : سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ «آل عمران: ١٨٠ » وذلك على التشبيه . كما روي في الخبر : يأتي أحدكم يوم القيامة شجاع أقرع له زبيبتان فَيَتَطَوَّقُ به فيقول أنا الزكاة التي منعتني .
وَالطاقَةُ : إسمٌ لمقدار ما يمكن للإنسان أن يفعله بمشقة ، وذلك تشبيه بالطوْقِ المحيطِ بالشئ . فقوله : وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ «البقرة: ٢٨٦ » أي ما يصعب علينا مزاولته ، وليس معناه : لا تحملنا ما لا قدرة لنا به ، وذلك لأنه تعالى قد يحمل الإنسان ما يصعب عليه ، كما قال : وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ «الأعراف: ١٥٧ » . وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ «الشرح: ٢ » أي خففنا عنك العبادات الصعبة التي في تركها الوزر ، وعلى هذا الوجه : قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ «البقرة: ٢٤٩ »وقد يعبَّر بنفي الطاقة عن نفي القدرة .
وقوله : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ «البقرة: ١٨٤ »
ظاهره يقتضي أن المُطِيقَ له يلزمه فدية أفطر أو لم يفطر ، لكن أجمعوا أنه لا يلزمه إلا مع شرط آخر . وروي : وعلى الذين يُطَوَّقُونَهُ ، أي يُحَمَّلُونَ أن يَتَطَوَّقُوا .
طَوَل