المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٤٩ - صَفَرَ
وقال الصدوق في الإعتقادات/١٠٩: «قال× : من أصغى إلى ناطق فقد عبده ، فإن كان الناطق عن الله فقد عبد الله ، وإن كان الناطق عن إبليس فقد عبد إبليس » .
وما ذكروه من الميل والإنحراف في معنى صغى فصحيح ، لكنه بعد الميل اليه بالسمع . قال الله تعالى : وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ . «الأنعام: ١١٣ » .
وقال تعالى لعائشة وحفصة : إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا «التحريم: ٤ » . وفي تفسير الطبري «٢٨/٢٠٥ » : عن ابن عباس وسفيان الثوري قالا : «فقد صغت قلوبكما ، قال : زاغت قلوبكما » .
صَفَّ
الصَّفُّ : أن تجعل الشئ على خط مستوٍ ، كالناس والأشجار ونحو ذلك ، وقد يجعل فيما قاله أبو عبيدة بمعنى الصَّافِّ . قال تعالى : إن الله يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا «الصف: ٤ » ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا «طه: ٦٤ » يحتمل أن يكون مصدراً ، وأن يكون بمعنى الصَّافِّينَ ، وقال تعالى : وَإنا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ «الصافات: ١٦٥ » وَالصَّافَّاتِ صَفًّا «الصافات: ١ » يعني به الملائكة . وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا «الفجر: ٢٢ » وَالطيْرُ صَافَّاتٍ «النور: ٤١ » فَاذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَيْها صَوافَ «الحج: ٣٦ » أي مُصْطَفَّةً ، وصَفَفْتُ كذا : جعلته على صَفٍّ . قـال : عَلى سُـرُرٍ مَصْفُوفَةٍ «الطـور: ٢٠ » .
وصَفَفْتُ اللّحمَ : قدّدته ، وألقيته صفاً صفاً . والصَّفِيفُ : اللّحمُ المَصْفُوفُ .
والصَّفْصَفُ : المستوي من الأرض كأنه على صفٍّ واحدٍ ، قـال : فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفـاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتـــــاً «طـه: ١٠٦ » .
والصُّفَّةُ من البنيان ، وصُفَّةُ السَّرج تشبيهاً بها في الهيئة . والصَّفُوفُ : ناقةٌ تُصَفُّ بين مَحْلَبَيْنِ فصاعداً لغزارتها ، والتي تَصُفُّ رجلَيْها . والصَّفْصَافُ : شجرُ الخلاف .
صَفَحَ
صَفْحُ الشئ : عرضه وجانبه ، كَصَفْحَةِ الوجهِ ، وصَفْحَةِ السّيفِ ، وصَفْحَةِ الحَجَرِ .
والصَّفْحُ : تركُ التثريب ، وهو أبلغ من العفو ولذلك قال : فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ «البقرة: ١٠٩ » . وقد يعفو الإنسان ولا يَصْفَحُ . قال : فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ «الزخرف: ٨٩ » فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ «الحجر: ٨٥ » أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً «الزخرف: ٥ » وصَفَحْتُ عنه : أوليته مني صَفْحَةً جميلةً معرضاً عن ذنبه ، أو لقيت صَفْحَتَهُ متجافياً عنه ، أو تجاوزت الصَّفْحَةَ التي أثبت فيها ذنبه من الكتاب إلى غيرها ، من قولك : تَصَفَّحْتُ الكتابَ .
وقوله : إن السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ «الحجر: ٨٥ » فَأَمْرٌ له×أن يخفّف كفر من كفر كما قال : وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ «النحل: ١٢٧ » . والمُصَافَحَةُ : الإفضاء بِصَفْحَةِ اليدِ .
صَفَدَ
الصَّفَدُ والصِّفَادُ : الغلُّ ، وجمعه أَصْفَادٌ . والأَصْفَادُ : الأغلالُ . قــال تعـالى : مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ «إبراهيم: ٤٩ » والصَّفَدُ [والصَّفْد] : العطية .
صَفَرَ
الصُّفْرَةُ : لونٌ من الألوان التي بين السواد والبياض ، وهي إلى السواد أقرب ، ولذلك قد يعبر بها عن السواد .
قال الحسن في قوله تعالى : بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها «البقرة: ٦٩ » أي سوداء . وقال بعضهم : لا يقال في السواد فاقع ، وإنما يقال فيها حالكة .
قال تعالى : ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا «الزمر: ٢١ » كأنه جِمَالَاتٌ صُفْرٌ «المرسلات: ٣٣ » قيل : هي جمع أَصْفَرَ ، وقيل : بل أراد الصُّفْرَ المُخْرَجَ من المعادن ، ومنه قيل للنحاس : صُفْرٌ ، ولِيَبِيسِ البُهْمَى : صُفَارٌ .
وقد يقال الصَّفِيرُ للصوت حكاية لما يسمع ، ومن هذا : صَفِرَ الإناءُ : إذا خلا حتى يُسْمَعَ منه صَفِيرٌ لخلوه ، ثم صار متعارفاً في كل حال من الآنية وغيرها . وسمي خلوُّ الجوف والعروق من الغذاء صَفَراً . ولما كانت العروق الممتدة من الكبد إلى المعدة إذا لم تجد غذاء امتصت أجزاء المعدة ، اعتقدت جهلة العرب إن ذلك حية في البطن تعض بعض الشراسف حتى نفى النبي|فقال : لا صَفَرَ ، أي ليس في البطن ما يعتقدون أنه فيه من الحية ، وعلى هذا قول الشاعر : ولا يَعَضُّ على شِرْسُوفهِ الصَّفَرُ .
والشهر يسمّى صَفَراً : لخلو بيوتهم فيه من الزاد . والصَّفَرِيُّ من النِّتَاجِ : ما يكون في ذلك الوقت .
. ملاحظات .
١ . عرف الراغب الصفرة بنفس تعريفه للخضرة ، قال : والخُضْرَة : أحد الألوان بين البياض والسواد ، وهو إلى السواد أقرب ! ولا يصح قوله في الصفرة : قد يعبر بها عن السواد . ويصح ذلك في الخضرة ، فقد سمى العرب العراق أرض السواد لخضرته .
وقوله في آخر المادة : والشهر يسمى صفراً ، تعبير ركيك يقصد به أن صفر إسمٌ لأحد الشهور .
وقد أغربَ الحسن البصري ففسر البقرة في الآية بأنها سوداء !
٢ . لم يُرجع الراغب مفردات المادة الى أصل واحد لصعوبة ذلك . أما ابن فارس فجعل أصولها ستة وهو رأي قوي ، قال «٣/٢٩٤ » : «فالأول الصفرة في الألوان ، وبنو الأصفر ملوك الروم . والأصل الثاني : الشئ الخالي ، يقال : هو صِفْر . والأصل الثالث : الصِّفْر من جواهر الأرض ، يقال إنه النحاس . وأما الرابع : فالصفير للطائر وقولهم ما