المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٢٢ - شَرِكَ
شَرَقَتِ الشمس شُرُوقاً : طلعت ، وقيل : لا أفعل ذلك ما ذرَّ شَارِقٌ . وأَشْرَقَتْ : أضاءت . قـال الله : بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ «ص: ١٨ » أي وقت الإشراق .
والْمَشْرِقُ والمغرب : إذا قيلا بالإفراد ، فإشارة إلى ناحيتي الشَّرْقِ والغرب . وإذا قيلا بلفظ التثنية فإشارة إلى مطلعي ومغربي الشتاء والصيف . وإذا قيلا بلفظ الجمع فاعتبار بمطلع كل يوم ومغربه ، أو بمطلع كل فصل ومغربه .
قـال تعــالى : رَبُّ الْمَشْـــرِقِ وَالْمَغْرِبِ «الشــعراء: ٢٨ » رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ «الرحمــــــن: ١٧ » بِرَبِّ الْمَشــــــارِقِ وَالْمَغارِبِ «المعارج: ٤٠ » وقوله تعالى : مَكاناً شَرْقِيًّا «مريم: ١٦ » أي من ناحية الشرق .
والْمِشْرَقَةُ : المكان الذي يظهر للشرق . وشَرَّقْتُ اللحم : ألقيته في الْمِشْرَقَةِ «ليجف » . والمُشَرَّقُ : مصلى العيد لقيام الصلاة فيه عند شُرُوقِ الشمس . وشَرَقَتِ الشمس : اصفرَّت للغروب ، ومنه : أحمر شَارِقٌ : شديد الحمرة ، وأَشْرَقَ الثوب بالصبغ ،
ولحم شَرَقٌ : أحمر لا دسم فيه .
شَرِكَ
الشِّرْكَةُ والمُشَارَكَةُ : خلط الملكين ، وقيل : هو أن يوجد شئ لاثنين فصاعداً ، عيناً كان ذلك الشئ أو معنىً ، كَمُشَارَكَةِ الإنسان والفرس في الحيوانية ، ومُشَارَكَةِ فرس وفرس في الكمتة والدهمة ، يقال : شَرَكْتُهُ وشَارَكْتُهُ وتَشَارَكُوا واشْتَرَكُوا وأَشْرَكْتُهُ في كذا . قال تعالى : وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي «طه: ٣٢ » وفي الحديث : اللهمَّ أَشْرِكْنَا في دعاء الصّالحين . وروي أن الله تعالى قال لنبيه| : إني شرفتك وفضلتك على جميع خلقي وأَشْرَكْتُكَ في أمري . أي جعلتك بحيث تذكر معي ، وأمرت بطاعتك مع طاعتي في نحو : أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ «محمد: ٣٣ »
وقال تعالى : إنكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ . «الزخرف: ٣٩ » . وجمع الشَّرِيكِ شُرَكاءُ . قال تعالى : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ «الإسراء: ١١١ » وقال : شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ «الزمر: ٢٩ » أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ «الشوری: ٢١ » وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ «النحل: ٢٧ » .
وشِرْكُ الإنسان في الدين ضربان ، أحدهما : الشِّرْكُ العظيم وهو : إثبات شريك لله تعالى . يقال : أَشْرَكَ فلان بالله ، وذلك أعظم كفر . قال تعالى : إن الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ «النساء: ٤٨ » وقال : وَمَنْ يُشْرِكْ بِالله فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً «النســـاء: ١١٦ » ومَنْ يُشْرِكْ بِالله فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ «المائدة: ٧٢ » يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِالله شَيْئاً «الممتحنة: ١٢ » وقال : سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللهُ ما أَشْرَكْنا «الأنعام: ١٤٨ » .
والثاني : الشِّرْكُ الصغير ، وهو مراعاة غير الله معه في بعض الأمور ، وهو الرِّيَاء والنفاق المشار إليه بقوله : جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللهُ عما يُشْرِكُونَ «الأعراف: ١٩٠ » وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِالله إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ «يوسف: ١٠٦ » .
وقال بعضهم : معنى قوله إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ، أي واقعون في شرك الدنيا ، أي حبالتها . قال : ومن هذا ما قال×: الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل على الصَّفا . ولفظ الشِّرْكِ من الألفاظ المشتركة . وقوله تعالى : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحـاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً «الكهف: ١١٠ » محمول على الشركين .
وقوله : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ «التوبـة: ٥ » فأكثر الفقهاء يحملونه على الكفار جميعاً ، كقوله : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ الله . الآية . «التوبة: ٣٠ » وقيل : هم من عدا أهل الكتاب لقوله : إن الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّـابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْــــرَكُــوا «الحــج: ١٧ » أفــرد المُشْرِكِينَ عن اليهــود والنصارى .