المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٤٤ - صَدَقَ
وَالْمُصَّدِّقاتِ «الحديد: ١٨ » في آي كثيرة .
ويقال لما تجافى عنه الإنسان من حقه : تَصَدَّقَ به ، نحو قوله : وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ «المائدة: ٤٥ » أي من تجافى عنه ، وقوله : وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ، وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ «البــقـرة: ٢٨٠ » فإنه أجرى ما يسامح به المعسر مجرى الصّدقة .
وعلى هذا ما ورد عن النبي| : ما تأكله العافية فهو صدقة ، وعلى هذا قوله تعالى : وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا «النساء: ٩٢ » فسمى إعفاءه صَدَقَةً .
وقولــه : فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْـواكُمْ صَدَقَةً «المجادلة: ١٢ » أَأَشْفَقْتُــــمْ أَنْ تُقَدِّمُـــــوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْــــواكُمْ صَدَقـــاتٍ «المجادلة: ١٣ »
فإنهم كانوا قد أمروا بأن يتصدق من يناجي الرسول بصدقة ما غير مقدرة .
وقـولــه : رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ
مِنَ الصَّالِحِينَ «المنافقون: ١٠ » فمن الصدق أو من الصدقة .
وصَداقُ المرأة وصِدَاقُهَا وصُدْقَتُهَا : ما تعطى من مهرها ، وقد أَصْدَقْتُهَا . قال تعالى : وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً «النساء: ٤ » .
. ملاحظات .
قال الراغب : والصِّدِّيقُ : من كثر منه الصِّدق . بل هو من كثر تصديقه وإيمانه لأنه من صدَّق بالتشدید .
وقـــال : فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ . فمن الصدق أو من الصدقة . بل هو من الصدقة ، لأن أصله : أَتَصَدَّق .
وقال : أمروا بأن يتصدق من يناجي الرسول بصدقة ما غير مقدرة . وذلك لما أكثروا على النبي|وشقوا عليه ، ففرض الله عليهم الصدقة قبل مناجاته ، فبخلوا إلا علي×كان عنده دينار فباعه بعشرة دراهم ، وكان يتصدق بالدرهم ويناجي النبي|حتى أكمل