المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٧٣ - فَلَحَ
قال الخليل : سمي الفُقَّاعُ لما يرتفع من زبده . وفَقَاقِيعُ الماء : تشبيهاً به .
فَقِهَ
الفِقْهُ : هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد فهو أخص من العلم . قـــال تعـالى : فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً «النســـاء: ٧٨ » وَلكِنَّ الْمُنــافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ «المنافقون: ٧ » إلى غير ذلك من الآيات .
والفِقْهُ : العلم بأحكام الشريعة ، يقال : فَقُهَ الرجل فَقَاهَةً : إذا صار فَقِيهاً ، وفَقِهَ أي فهم فَقَهاً ، وفَقِهَهُ أي فهمه ، وتَفَقَّهَ إذا طلبه فتخصص به . قال تعالى : لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ «التوبة: ١٢٢ » .
. ملاحظات .
الصحیح في تعریف الفقه أنه الفهم «العين:٣/٣٧٠» ثم صار مصطلحاً لعلم الشریعة.
فَكَكَ
الفَكَكُ : التفريج . وفَكُّ الرهن : تخليصه . وفَكُّ الرقبة : عتقها . وقوله : فَكُّ رَقَبَةٍ «البلد: ١٣ » قيل : هو عتق المملوك . وقيل : بل هو عتق الإنسان نفسه من عذاب الله بالكلم الطيب والعمل الصالح ، وفكُّ غيره بما يفيده من ذلك . والثاني يحصل للإنسان بعد حصول الأول ، فإن من لم يهتد فليس في قوته أن يهدي كما بينت في مكارم الشريعة .
والفَكَكُ : انفراج المنكب عن مفصله ضعفاً . والْفَكَّانِ : ملتقى الشِّدقين . وقوله : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ «البينـة: ١ » أي لم يكــونــوا متفرقين بل كانوا كلهم على الضلال ، كقوله : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً .. الآية «البقرة: ٢١٣ » وما انْفَكَّ يفعل كذا ، نحو : ما زال يفعل كذا .
. ملاحظات .
معنى مُنْفَكِّينَ في الآية : أنهم لم يكونوا منتهين عن عقائدهم حتى تأتيهم البينة على يد رسول .
قال في الكشاف «٤/٢٧٤ » : «كان الكفار من الفريقين أهل الكتاب وعبدة الأصنام يقولون قبل مبعث النبي| : لا ننفك عما نحن عليه من ديننا ولا نتركه ، حتى يبعث النبي الموعود الذي هو مكتوب في التوراة والإنجيل » .
فَكَرَ
الْفِكْرَةُ : قوةٌ مَطْرِقة للعلم إلى المعلوم . والتفَكُّرُ : جَوَلان تلك القوة بحسب نظر العقل ، وذلك للإنسان دون الحيوان . ولا يقال إلا فيما يمكن أن يحصل له صورة في القلب ، ولهذا روي : تَفَكَّرُوا في آلاء الله ولا تَفَكَّرُوا في الله ، إذ كان الله منزهاً أن يوصف بصورة .
قال تعالى : أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللهُ السَّماواتِ «الروم: ٨ » أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ «الأعراف: ١٨٤ » إن فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ «الرعــد: ٣ » يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ «البقرة: ٢١٩ » .
ورجل فَكِيرٌ : كثير الْفِكْرَة ، قال بعض الأدباء : الْفِكْرُ مقلوب عن الفرك لكن يستعمل الفكر في المعاني ، وهو فرك الأمور وبحثها طلباً للوصول إلى حقيقتها !
. ملاحظات .
عرَّف الراغب الفكرة والتفكر بعبارة مبهمة ، بينما قال الجوهري «٢/٧٨٣ » : « التفكر : التأمل ، والإسم الفِكْر والفْكْرة ، والمصدر الفَكْر بالفتح . قال يعقوب : يقال ليس لي في هذا الأمر فكر ، أي ليس لي فيه حاجة » .
وقال ابن فارس «٤/٤٤٦ » : «تردد القلب في الشئ ، يقال تفكر : إذا ردد قلبه معتبراً » .
فَكِهَ
الفَاكِهَةُ : قيل هي الثمار كلها ، وقيل : بل هي الثمار ما عدا العنب والرمان ، وقائلُ هذا كأنه نظر إلى اختصاصهما بالذكر وعطفهما على الفاكهة . قال تعالى : وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ «الواقعة: ٢٠ » وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ «الواقعــة: ٣٢ » وَفاكِهَةً وَأَبًّا «عبس: ٣١ » فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ «الصافات: ٤٢ » وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ «المرسلات: ٤٢ » .
والفُكَاهَةُ : حديث ذوي الأنس ، وقوله : فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ . قيل : تتعاطون الفُكَاهَةَ ، وقيل : تتناولون الْفَاكِهَةَ .
وكذلك قوله : فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ «الطور: ١٨ » .
. ملاحظات .
قال الخلیل «٣/٣٨١ » : «تفكهنا من كذا : أي تعجبنا ، ومنه قوله تعالى : فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ، أي تعجبون . وقوله عز وجل : فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ . أي ناعمين معجبين بما هم فيه .
ومن قرأ فكهين فمعناه فرحين ، ويختار ما كان لأهل الجنة فاكهين ، وما كان لأهل النار فكهين ، أي أشرين بطرين . والفكاهة : المزاح ، والفاكه المازح . ويقال في قوله تعالى : فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ : تندمون » .
وقال ابن فارس «٤/٤٤٦ » : «الرجل الفَكِه : الطيب النفس ، ومن الباب الفاكهة ، لأنها تستطاب وتستطرف ، ومن الباب المفاكهة وهي المُزَاحَة وما يُستحلى من كلام » .
فَلَحَ
الفَلْحُ : الشق ، وقيل : الحديد بالحديد يُفْلَحُ أي يشق . والفَلَّاحُ : الأكار لذلك .
والفَلَاحُ : الظَّفَرُ وإدراك بغية ، وذلك ضربان : دنيوي وأخروي ، فالدنيوي : الظفر بالسعادات التي تطيب بها حياة الدنيا ، وهو البقاء والغنى والعز ، وإياه قصد الشاعر بقوله :
أَفْلِحْ بما شئتَ فقد يُدْرَكُ بالضَّعْفِ وقد يُخْدَعُ الأريبُ