المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٥٥ - فَتَحَ
وينضب . «الصحاح: ٣/١٠٩٦ » .
وقد ورد عن الإمام الصادق×وجهٌ آخر في تفسير قوله تعالى : ما تغيض الأرحام وما تزداد فقال : « الغيض ما كان أقل من الحمل . وما تزداد : ما زاد على الحمل ، فهو مكان ما رأت من الدم في حملها » . « تفسير العياشي: ٢/٢٠٤ » .
غَيَظَ
الغَيْظُ : أشد غضب ، وهو الحرارة التي يجدها الإنسان من فوران دم قلبه ، قال : قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ «آل عمران: ١١٩ » لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ «الفتح: ٢٩ » . وقد دعا الله الناس إلى إمساك النفس عند اعتراء الغيظ ، قال : وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ «آل عمران: ١٣٤ » . قال : وإذا وُصف الله سبحانه به فإنه يراد به الإنتقام ، قال : وَإنهُمْ لَنا لَغائِظُونَ «الشعراء: ٥٥ »أي داعون بفعلهم إلى الإنتقام منهم .
والتغَيُّظُ : هو إظهار الغيظ ، وقد يكون ذلك مع صوت مسموع كما قال : سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً . «الفرقان: ١٢ » .
غَوَلَ
الغَوْلُ : إهلاك الشئ من حيث لا يُحس به ، يقال : غَالَ يَغُولُ غَوْلاً ، واغْتَالَهُ اغْتِيَالاً . ومنه سمي السعلاة غُولاً .
قال في صفة خمر الجنة : لافِيها غَوْلٌ «الصافات: ٤٧ » نفياً لكل ما نبه عليه بقوله : وإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما «البقرة: ٢١٩ » ، وبقوله : رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوه . «المائدة: ٩٠ » .
. ملاحظات .
قال الشيخ الطوسي في التبيان «٨/٤٩٦ »: «وقوله : لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ ، معنــاه : لا يكون في ذلك الشراب غَوْلٌ ، أي فساد يلحق العقل خفياً ، يقال : اغتاله اغتيالاً ، إذا أفسد عليه أمره . ومنه الغيلة وهي القتل سراً » .
غَوَى
الغَيُّ : جهل من اعتقاد فاسد ، وذلك أن الجهل قد يكون من كون الإنسان غير معتقد اعتقاداً لا صالحاً ولا فاسداً ، وقد يكون من اعتقاد شئ فاسد ، وهذا النحو الثاني يقال له غَيٌّ . قال تعالى : ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى «النجم: ٢ » وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ «الأعراف: ١٠٢ » . وقوله : فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا «مريم: ٥٩ » أي عذاباً فسماه الغي لما كان الغي هو سببه وذلك كتسمية الشئ بما هو سببه ، كقولهم للنبات ندى . وقيل معناه : فسوف يلقون أثر الغي وثمرته .
قال : وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ «الشعراء: ٩١ » وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ «الشعراء: ٢٢٤ » إنكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ «القصص: ١٨ »
وقولــه : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى «طــه: ١٢١ » أي جهـــل . وقيــل : معنـاه خاب نحو قول الشاعر :
ومن يَغْوِ لايُعْدَمْ عَلى الغَيِّ لائِماً
وقيل : معنى غَوَى فسد عيشُه من قولهم : غَوِيَ الفصيلُ وغَوَى ، نحو هَوِيَ وهوى .
وقوله : إِنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ «هود: ٣٤ » فقد قيل : معناه أن يعاقبكم على غيكم ، وقيل : معناه يحكم عليكم بغيكم . وقوله تعالى : قالَ الَّذِينَ حق عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ «القصص: ٦٣ » إعلاماً منهم أنا قد فعلنا بهم غاية ماكان في وسع الإنسان أن يفعل بصديقه ، فإن حق الإنسان أن يريد بصديقه ما يريد بنفسه ، فيقول : قد أفدناهم ما كان لنا وجعلناهم أسوة أنفسنا .
وعلى هذا قوله تعــالى : فَأَغْوَيْناكُمْ إنا كُنَّا غاوِينَ «الصافات: ٣٢ » فَبِما أَغْوَيْتَنِي «الأعراف: ١٦ » وقال : رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ «الحجر: ٣٩ » .
تمَّ كتاب الغين بتوفيق الله
فَتَحَ