المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٧٥ - طَعَمَ
وطُرِفَ فلانٌ : أصيب طَرْفُهُ . وقوله : لِيَقْطَعَ طَرَفاً «آل عمران: ١٢٧ » فتخصيصُ قطعِ الطرَفِ من حيث أن تنقيصَ طَرَفِ الشئ يُتَوَصَّلُ به إلى توهينه وإزالته ، ولذلك قال : نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها «الرعد: ٤١ » .
والطرَافُ : بيتُ أَدَمٍ يؤخذ طَرَفُهُ . ومِطْرَفُ الخزِّ ومُطْرَفٌ : ما يجعل له طَرَفٌ ، وقد أَطْرَفْتُ مالًا ، وناقة طَرِفَةٌ ومُسْتَطْرِفَةٌ : ترعى أطرافَ المرعى كالبعير .
والطرِيفُ : ما يتناوله ، ومنه قيل : مالٌ طَرِيفٌ . ورَجُلٌ طَرِيفٌ : لايثبت على امرأة . والطرْفُ : الفرسُ الكريمُ ، وهو الذي يُطْرَفُ من حسنه . فالطرْفُ في الأصل هو المَطْرُوفُ أي المنظور إليه ، كالنقض في معنى المنقوض . وبهذا النظر قيل : هو قيد النواظر ، فيما يحسن حتى يثبت عليه النظر .
طَرَقَ
الطرِيقُ : السبيل الذي يُطْرَقُ بالأَرْجُلِ ، أي يضرب . قال تعــالى : طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ «طه: ٧٧ » وعنه استعير كل مسلك يسلكه الإنسان في فِعْلٍ ، محموداً كان أو مذموماً . قال : وَيَذْهَبــــا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى «طه: ٦٣ » وقيــل : طَرِيقَةٌ من النخل ، تشبيهاً بالطرِيقِ في الإمتداد .
والطرْقُ : في الأصل كالضَّرْبِ ، إلا أنه أخص لأنه ضَرْبُ تَوَقُّعٍ كَطَرْقِ الحديدِ بالمِطْرَقَةِ ، ويُتَوَسَّعُ فيه تَوَسُّعَهُم في الضّرب . وعنه استعير : طَرْقُ الحَصَى للتكَهُّنِ .
وطَرْقُ الدوابِّ الماءَ : بالأرجل حتى تكدره حتى سمي الماء الدنق طَرْقاً . وطَارَقْتُ النعلَ وطَرَقْتُهَا ، وتشبيهاً بِطَرْقِ النَّعْلِ في الهيئة .
قيل : طَارَقَ بين الدِّرْعَيْنِ . وطَرْقُ الخوافي : أن يركب بعضها بعضاً .
والطارِقُ : السالك للطرِيقِ ، لكن خص في التعارف بالآتي ليلاً فقيل : طَرَقَ أهلَهُ طُرُوقاً ، وعبر عن النجم بالطارِقِ لاختصاص ظهوره بالليل . قال تعالى : وَالسَّماءِ وَالطارِقِ «الطارق: ١ » قال الشاعر : نحنُ بَنَاتُ طَارِقِ .
وعن الحوادث التي تأتي ليلاً بالطوَارِقِ ، وطُرِقَ فلانٌ : قُصِدَ ليلًا . قال الشاعر :
كأني أنا المَطْرُوقُ دونَكَ بالذي
طُرِقْتَ به دوني وعَيْنَيَّ تَهْمِلُ
وباعتبار الضرب قيل : طَرَقَ الفحلُ الناقةَ وأَطْرَقْتُهَا واسْتَطْرَقْتُ فلاناً فحلًا ، كقولك : ضربها الفحل ، وأضربتها ، واستضربته فحلاً . ويقال للناقة : طَرُوقَةٌ . وكُنِّيَ بالطرُوقَةِ عن المرأة . وأَطْرَقَ فلانٌ : أغضى كأنه صار عينه طَارِقاً للأرض ، أي ضارباً له كالضرب بالمِطْرَقَةِ .
وباعتبارِ الطرِيقِ ، قيل : جاءت الإبلُ مَطَارِيقَ ، أي جاءت على طَرِيقٍ واحدٍ . وتَطَرَّقَ إلى كذا نحو توسَّلَ ، وطَرَّقْتُ له : جعلت له طَرِيقاً .
وجمعُ الطرِيقِ طُرُقٌ ، وجمعُ طَرِيقَةٍ طرَائِقُ . قال تعالى : كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً «الجن: ١١ » إشارة إلى اختلافهم في درجاتهم ، كقوله : هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ الله «آل عمران: ١٦٣ » وأطباق السماء يقال لها طَرَائِقُ . قال الله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ «المؤمنون: ١٧ » .
ورجلٌ مَطْرُوقٌ : فيه لين واسترخاء ، من قولهم : هو مَطْرُوقٌ ، أي أصابته حادثةٌ لَيَّنَتْهُ ، أو لأنه مضروب ، كقولك مقروع ، أو مدوخ . أو لقولهم : ناقة مَطْرُوقَةٌ تشبيهاً بها في الذِّلَّةِ .
طَرَى
قال تعالى : لَحْماً طَرِيًّا «النحل: ١٤ » أي غضاً جديداً من الطرَاءِ والطرَاوَةِ . يقال : طَرَّيْتُ كذا فطَرِيَ ، ومنه : المُطَرَّاةُ من الثياب . والإِطْرَاءُ : مدحٌ يُجَدَّدُ ذِكْرُهُ . وطَرَأَ بالهمز : طلع .
طَس
طس : هما حرفان ، وليس من قولهم : طسّ وطَسُوس في شئ .
طَعَمَ
الطعْمُ : تناول الغذاء ، ويسمى ما يتناول منه طَعْمٌ وطَعَامٌ . قال تعالى : وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ «المائدة: ٩٦ » قال : وقد اختص بالبر فيما روى أبو سعيد : إن النبي|أمر بصدقة الفطر صاعاً من طَعَامٍ أو صاعاً من شعير .
قــال تعــالى : وَلا طَعــامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ «الحاقة: ٣٦ » طَعاماً ذا غُصَّةٍ «المزمل: ١٣ » طَعامُ الْأَثِيمِ «الدخان: ٤٤ » وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ «الماعون: ٣ » أي إِطْعَامِهِ الطعَامَ ، فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا «الأحزاب: ٥٣ » . وقال تعالى : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحــــــاتِ جُناحٌ فِيمـــــا طَعِمُوا «المائدة: ٩٣ » .
قيل : وقد يستعمل طَعِمْتُ في الشراب كقوله : فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنهُ مِنِّي «البقرة: ٢٤٩ » وقال بعضهم : إنما قال : وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ تنبيهاً [على] أنه محظور أن يتناول إلا غرفة مع طَعَامٍ ، كما أنه محظور عليه أن يشربه إلّا غرفة ، فإن الماء قد يُطْعَمُ إذا كان مع شئ يمضغ ، ولو قال : ومن لم يشربه لكان يقتضي أن يجوز تناوله إذا كان في طَعَام . فلما قال : وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ ، بَيَّنَ أنه لا يجوز تناوله على كل حال إلّا قدر المستثنى ، وهو الغرفة باليد .
وقول النبي|في زمزم : إنه طَعَامُ طُعْمٍ وشِفَاءُ سُقْمٍ ، فتنبيهٌ منه [على] أنه يغذي بخلاف سائر المياه .
واسْتَطْعَمَهُ فَأْطْعَمَهُ ، قـــال تعـــالى : اسْتَطْعَما أَهْلَها