المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥١٥ - عَصَرَ
العَشْرَةُ والعُشْرُ والعِشْرُونَ والعِشْرُ معروفةٌ . قال تعالى : تِلْكَ عَشَـرَةٌ كامِلَـــــةٌ «البقرة: ١٩٦ » عِشْـــرُونَ صابِرُونَ «الأنفال: ٦٥ » تِسْعَةَ عَشَـرَ «المدثر: ٣٠ » وعَشَرْتُهُمْ أَعْشِرُهُمْ : صِرْتُ عَاشِرَهُمْ . وعَشَرَهُمْ : أَخَذَ عُشْرَ مالِهِمْ . وعَشَرْتُهُمْ : صيرتُ مالهم عَشَرَةً ، وذلك أن تجعل التسْعَ عَشَرَةً . ومِعْشَارُ الشّئ : عُشْرُهُ ، قال تعالى : وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ «سبأ: ٤٥ »
وناقة عُشَرَاءُ : مرّت من حملها عَشَرَةُ أشهرٍ ، وجمعها عِشَارٌ . قال تعالى : وَإِذَا الْعِشارُ عُطلَتْ «التكوير: ٤ » .
وجاءوا عُشَارَى : عَشَرَةً عَشَرَةً . والعُشَارِيُّ : ما طوله عَشَرَةُ أذرع . والعِشْرُ في الإظماء ، وإبل عَوَاشِرُ .
وقَدَحٌ أَعْشَارٌ : منكسرٌ ، وأصله أن يكون على عَشَرَةِ أقطاعٍ ، وعنه استعير قول الشاعر :
بِسَهْمَيْكَ في أَعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّلِ
والعُشُورُ في المصاحف : علامةُ العَشْرِ الآياتِ .
والتعْشِيرُ : نُهَاقُ الحميرِ لكونه عَشَرَةَ أصواتٍ .
والعَشِيرَةُ : أهل الرجل الذين يتكثر بهم ، أي يصيرون له بمنزلة العدد الكامل ، وذلك إن العَشَرَةَ هو العدد الكامل . قال تعالى : وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ «التوبة: ٢٤ » فصار العَشِيرَةُ إسماً لكل جماعة من أقارب الرجل الذين يتكثر بهم . وَعاشَرْتُهُ : صرت له كَعَشَرَةٍ في المصاهرة ، وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ «النساء: ١٩ » .
والعَشِيرُ : المُعَاشِرُ ، قريباً كان أو معارف .
عَشَا
العَشِيُّ : من زوال الشمس إلى الصباح . قال تعالى : إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها «النازعات: ٤٦ » والعِشَاءُ : من صلاة المغرب إلى العتمة ، والعِشَاءَانِ : المغرب والعتمة .
والعَشَا : ظلمةٌ تعترض في العين ، يقال : رجلٌ أَعْشَى وامرأةٌ عَشْوَاءُ . وقيل : يخبط خبط عَشْوَاءَ .
وعَشَوْتُ النارَ : قصدتها ليلاً ، وسمي النار التي تبدو بالليل عَشْوَةً وعُشْوَةً كالشُّعْلَةِ .
عَشِيَ عن كذا : نحو عَمِيَ عنه ، قال تعالى : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ «الزخرف: ٣٦ » .
والعَوَاشِي : الإبلُ التي ترعى ليلاً ، الواحدة عَاشِيَةٌ ، ومنه قيل : العَاشِيَةُ تُهَيِّج الآبية . والعَشَاءُ : طعامُ العِشَاءِ ، وبالكسر صلاة العِشَاءِ . وقد عَشِيتُ وعَشَّيْتُهُ . وقيل : عَشِّ ولا تغترَّ . «عَشِّ إبلك ولا تغتر بأنك ستجد مرعی أمامك » .
عَصَبَ
العَصَبُ : أطنابُ المفاصلِ ، ولحمٌ عَصِبٌ : كثيرُ العَصَبِ . والمَعْصُوبُ : المشدودُ بالعَصَبِ المنزوع من الحيوان ، ثم يقال لكل شد : عَصْبٌ نحو قولهم : لَأُعَصِّبَنَّكُمْ عَصْبَ السَّلِمَةِ «يشد أغصانها بالحبل » وفلانٌ شديدُ العَصْبِ . ومَعْصُوبُ الخَلْقِ : أي مُدْمَجُ الخِلْقَةِ .
ويَوْمٌ عَصِيبٌ «هود: ٧٧ » شديدٌ ، يصح أن يكون بمعنى فاعل ، وأن يكون بمعنى مفعول . أي يوم مجموع الأطراف ، كقولهم : يوم كَكَفَّةِ حابل ، وحَلْقَة خاتَم .
والعُصْبَةُ : جماعةٌ مُتَعَصِّبَةٌ متعاضدة . قال تعالى : لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ «القصص: ٧٦ » وَنَحْنُ عُصْبَةٌ «يوسف: ١٤ » أي مجتمعة الكلام متعاضدة .
واعْصَوْصَبَ القومُ : صاروا عَصَباً ، وعَصَبُوا به أمراً . وعَصَبَ الرّيقُ بفمه : يبس حتى صار كالعَصَبِ أو كالمَعْصُوبِ به .
والعَصْبُ : ضربٌ من برود اليمن قد عُصِبَ به نقوشٌ . والعِصَابَةُ : ما يُعْصَبُ به الرأسُ ، والعمامةُ .
وقد اعْتَصَبَ فلانٌ نحو : تعمم . والمَعْصُوبُ : الناقةُ التي لا تدر حتى تُعْصَبَ ، والعَصِيبُ : في بطن الحيوان لكونه مَعْصُوباً . أي مطويّاً .
. ملاحظات .
في نهج البلاغة «٢/١٥٠ » : « فإنكم تتعصبون لأمر لا يعرف له سبب ولا علة . أما إبليس فتعصب على آدم×لأصله ، وطعن عليه في خلقته فقال : أنا ناري وأنت طيني . وأما الأغنياء من مترفة الأمم فتعصبوا لآثار مواقع النعم ، فقــــالـــوا : نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلادًا وَمَــــا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ .
فإن كان لا بد من العصبية فليكن تعصبكم لمكارم الخصال ، ومحامد الأفعال ، ومحاسن الأمور ، التي تفاضلت فيها المجداء والنجداء ، من بيوتات العرب ويعاسيب القبائل ، بالأخلاق الرغيبة ، والأحلام العظيمة ، والأخطار الجليلة ، والآثار المحمودة .
فتعصبوا لخلال الحَمْد من الحفظ للجوار ، والوفاء بالذمام ، والطاعة للبر ، والمعصية للكبر ، والأخذ بالفضــــــل ، والكف عن البغي ، والإعظام للقتـــــل ، والإنصاف للخلق ، والكظم للغيظ ، واجتناب الفساد » .
عَصَرَ
العَصْرُ : مصدرُ عَصَرْتُ . والمَعْصُورُ : الشئ العَصِيرُ .
والعُصَارَةُ : نفاية ما يُعْصَرُ . قـــال تعـالى : إني أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً «يوسف: ٣٦ » وقال : وَفِيهِ يَعْصِرُونَ «يوسف: ٤٩ » أي يستنبطون منه الخير ، وقرئ : يُعْصَرُونَ ، أي يمطرون .
واعْتَصَرْتُ من كذا : أخذت ما يجري مجرى العُصَارَةِ ، قال الشاعر : وإنما العيشُ برُبَّانهِ «شبابه »
وأنتَ من أفْنَانِهِ مُعْتَصِرْ
وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً «عم: ١٤ » أي السحائب التي تَعْتَصِرُ بالمطر ، أي تصب ، وقيل : التي تأتي بالإعصَارِ .
والإعصَارُ : ريحٌ تثير الغبار . قال تعالى : فَأَصابَها إِعْصارٌ «البقرة: ٢٦٦ » . والإعتِصَارُ : أن يغصَّ فَيُعْتَصَرَ بالماء ، ومنه :