المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٤٦ - صَعَدَ
قال الخليل «٧/١١٠ » : «الصرف : أن تصرف إنساناً على وجه يريده إلى مصرف غير ذلك » . فخص الصرف بالإنسان .
وقال ابن فارس «٣/٣٤٢ » : «يدل على رجع الشئ » . فعممه لكل شئ . وأخذه الراغب فقال : « الصَّرْفُ : رد الشئ من حالة إلى حالة » . والظاهر أن أصل صَرَفه عن أمر ، للعاقل ، فقد استعمله القرآن في الله تعالى ، وفي الإنسان .
صَرَمَ
الصَّرْمُ : القطيعة . والصَّرِيمَةُ : إحكام الأمر وإبرامه ، والصَّرِيمُ : قطعةٌ مُنْصَرِمَةٌ عن الرمل . قال تعالى : فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ «القلم: ٢٠ » قيل أصبحت كالأشجار الصَّرِيمَةِ ، أي الْمَصْرُومِ حملُهَا . وقيل كالليل لأن الليل يقال له : الصَّرِيمُ أي صارت سوداء كالليل لاحتراقها ، قال : إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ «القلم: ١٧ » أي يجتنونها ويتنـاولونها . فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ «القلم: ٢١ » .
والصَّارِمُ : الماضي . وناقةٌ مَصْرُومَةٌ : كأنها قطع ثديها فلا يخرج لبنها حتى يقوى . وتَصَرَّمَتِ السَّنَةُ . وانْصَرَمَ الشئ : انقطع ، وأَصْرَمَ : ساءت حاله .
. ملاحظات .
قال ابن فارس «٣/٣٤٤ » : « صَرَمَ : أصلٌ واحد صحيحٌ مطردٌ ، وهو القطع . من ذلك صَرْمُ الهجران . والصريمة العزيمة على الشئ ، وهو قطع كل علقة دونه » .
فالصريمة : عزم قطعي على أمر يتعلق بالنية والقرار . لكن الراغب جعلها إحكام الأمر وإبرامه ، فابتعد عن العزم ، ولعله قصد إحكام النية ، وهو خلاف الظاهر .
صَرَطَ
الصِّرَاطُ : الطريقُ المستقيمُ . قال تعالى : وَإن هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً «الأنعام: ١٥٣ » ويقال له : سِرَاطٌ ، وقد تقدم . «وتقدم أنه لفظ غير عربي » .
صَطَرَ
صَطَرَ وسَطَرَ : واحدٌ . قال تعالى : أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ «الطور: ٣٧ » وهو مفيعل من السَّطْرِ ، والتسْطِيرُ : أي الكتابة ، أي أهم الذين تولوا كتابة ما قدر لهم قبل أن خلق ، إشارة إلى قوله : إن ذلِكَ فِي كِتابٍ إن ذلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ «الحج: ٧٠ » .
وقولـه : فِي إِمامٍ مُبِيـنٍ «يس: ١٢ » وقوله : لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ «الغاشية: ٢٢ » أي متولٍّ أن تكتب عليهم وتثبت ما يتولونه .
وسَيْطَرْتُ وبَيْطَرْتُ لا ثالث لهما في الأبنية ، وقد تقدم ذلك في السين . «وتقدم أن سيطر لاعلاقة لها بالسطر » .
صَرَعَ
الصَّرْعُ : الطرح . يقال : صَرَعْتُهُ صَرْعاً . والصَّرْعَةُ : حالة المَصْرُوعِ . والصَّرَاعَةُ : حرفة المُصَارِعُ . ورجلٌ صَرِيعٌ ، أي مَصْرُوعٌ ، وقومٌ صَرْعَى . قال تعالى : فَتَـرَى الْقَوْمَ فِيهـــا صَرْعى «الحاقة: ٧ » . وهما صِرْعَانِ ، كقولهم قِرْنَانِ . والْمِصْرَاعَانِ من الأبواب ، وبه شبه المِصْرَاعَانِ في الشِّعْر .
. ملاحظات .
وردت هذه المادة في آية واحدة في قوم عاد ، ذکرها الراغب . وقد أخذ الراغب تعريف الصَّرْع من قول ابن فارس «٣/٣٤٢ » : «أصلٌ واحد يدل على سقوط شئ إلى الأرض ، عن مراس اثنين » . والصحيح أنه مطلق سقوط الإنسان الى الأرض ، حتى لو وقع من نفسه صريعاً .
وقد اتفق اللغويون على أن مصراعي الباب ومصراعي بيت الشعر ، مأخوذان من الصَّرَع !
ولعلهما مأخوذان من مصراعي الباب .
صَعَدَ