المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٥٨ - فَتَنَ
الفَتْقُ : الفصل بين المتصلين ، وهو ضد الرتق قال تعالى : أَوَلَــــــمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أن السَّـــماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتــا رَتْقـــــاً فَفَتَقْناهُما «الأنبياء: ٣٠ » . والفَتْقُ والفَتِيقُ : الصبح ، وأَفْتَقَ القمر : صادف فتقاً فطلع منه .
ونَصْلٌ فَتِيقُ الشَّفْرَتين : إذا كان له شعبتان كأن إحداهما فُتِقَتْ من الأخرى . وجملٌ فَتِيقٌ : تَفَتَّقَ سمناً ، وقد فَتِقَ فَتْقاً .
. ملاحظات .
١ . استعمل القرآن مادة فتق في آية واحدة فقط : أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَأنتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَـــاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَئٍْ حَىٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ .
والمشهور في تفسيرها أن السماوات والأرض كانتا قطعة واحدة ففصَّلها الله تعالى . والصحيح قول
الإمام الباقر׫الكافي: ٨/٩٥ » : «كانت السماء رتقاً لا تنزل المطر ، وكانت الأرض رتقاً لا تنبت الحب ، فلما خلق الله تبارك وتعالى الخلق وبث فيها من كل دابة ، فتق السماء بالمطر ، والأرض بنبات الحب » .
٢ . تعريف الخليل للفتق أدقُّ من تعريف الراغب قال «٥/١٣١ » : «كل شئ متصلٌ مستوٍ هو رتق ، فإذا انفصل فهو فتق . وتقول : فتقته فانفتق . والفتق يصيب الإنسان في مراق بطنه فينفتق الصفاق الداخل .
والفتق : انشقاق عصا المسلمين بعد اجتماع الكلمة . والفتق : الصبح نفسه . والفتق : انفلاق الصبح » .
فَتَلَ
فَتَلْتُ الحبل فَتْلًا ، والْفَتِيلُ : الْمَفْتُولُ . وسمي ما يكون في شق النواة فتيلاً ، لكونه على هيئته . قال تعالى : وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا «النساء: ٤٩ » وهو ما تَفْتِلُهُ بين أصابعك من خيط أو وسخ ، ويضرب به المثل في الشئ الحقير .
وناقة فَتْلَاءُ الذراعين : محكمة .
. ملاحظات .
قال الخليل «٤/٤٧٢ » : «الفتيل ما يكون في شق النواة كأنه قد فُتِل » . وفي التبيان «٦/٥٠٥ » : «الفتيل في بطن النواة ، والنقير في ظهرها ، والقطمير قشر النواة » .
فَتَنَ
أصل الفَتْنِ : إدخال الذهب النار لتظهر جودته من رداءته ، واستعمل في إدخال الإنسان النار . قال تعالى : يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ «الذاريات: ١٣ » ذُوقُـــوا فِتْنَتَكُمْ «الذاريات: ١٤ » أي عذابكم . وذلك نحو قوله : كلما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ «النساء: ٥٦ » . وقوله : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها .. الآية «غافر: ٤٦ » .
وتارةً ، يُسمون ما يحصل عنه العذاب فيستعمل فيه . نحو قولـه : أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا «التوبة: ٤٩ » وتارةً في الإختبار نحو : وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً «طه: ٤٠ » .
وجعلت الفتنة كالبلاء في أنهما يستعملان فيما يدفع إليه الإنسان من شدة ورخاء ، وهما في الشدة أظهر معنى وأكثر استعمالاً ، وقد قــال فيهما : وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْــــــرِ فِتْنَةً «الأنبياء: ٣٥ » . وقال في الشدة : إنما نَحْنُ فِتْنَةٌ «البقرة: ١٠٢ » وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ «البقرة: ١٩١ » وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ «البقرة: ١٩٣ » وقال : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا «التـــوبــة: ٤٩ » أي يقـــول لا تُبلني ولا تعذبني ، وهم بقولهم ذلك وقعوا في البلية والعذاب .
وقــال : فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ «يونس: ٨٣ » أي يبتليهم ويعذبهم ، وقال : وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ «المائدة: ٤٩ » وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ «الإسراء: ٧٣ » أي يوقعونك في بلية وشدة في صرفهم إياك عما أوحي إليك ، وقوله : فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ «الحديد: ١٤ »