المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٧٢ - فَقَعَ
وإلى هذا الفَقْرِ أشار بقوله في وصف الإنسان : وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطعامَ «الأنبياء: ٨ » .
والثاني : عدم المقتنيات ، وهو المذكور في قوله : لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا «البقرة: ٢٧٣ » إلى قوله : مِنَ التعَفُّفِ «البقرة: ٢٧٣ » إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ «النور: ٣٢ » . وقوله : إنمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ «التوبة: ٦٠ » .
الثالث : فَقْرُ النفس ، وهو الشَّرَهُ المعني بقوله× : كاد الفَقْرُ أن يكون كفراً . وهو المقابل بقوله : الغنى غنى النفس ، والمعنيُّ بقولهم : مَنْ عُدِم القناعة لم يَفِدْه المال غنى .
الرابع : الفَقْرُ إلى الله المشار إليه بقوله× : اللهم أغنني بِالإفْتِقَارِ إليك ولا تُفْقِرْنِي بالإستغناء عنك .
وإيّاه عني بقوله تعالى : رَبِّ إني لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ «القصص: ٢٤ » وبهذا ألمَّ الشاعر فقال :
ويُعجبني فقرِي إليكَ ولم يكنْ
لِيُعْجِبُنِي لولَا محَبَّتِكَ الفَقْرُ
ويقال : افْتَقَرَ فهو مُفْتَقِرٌ وفَقِيرٌ ، ولا يكاد يقال : فَقَرَ ، وإن كان القياس يقتضيه . وأصل الفَقِيرِ : هو المكسورُ الْفِقَارِ ، يقال : فَقَرَتْهُ فَاقِرَةٌ ، أي داهية تكسر الفِقَارَ ، وأَفْقَرَكَ الصيدُ فارمه ، أي أمكنك من فِقَارِهِ . وقيل : هو من الْفُقْرَةِ أي الحفرة ، ومنه قيل لكل حفيرة يجتمع فيها الماء : فَقِيرٌ .
وفَقَّرْتُ للفسيل : حفرت له حفيرة غرسته فيها ، قال الشاعر : ما ليلة الفقير إلا شيطان . فقيل : هو إسم بئر . وفَقَرْتُ الخَرَزَ : ثقبته ، وأَفْقَرْتُ البعير : ثقبت خطمه .
فَقَعَ
يقال : أصفر فَاقِعٌ : إذا كان صادق الصفرة ، كقولهم : أسود حالك . قال تعالى : صَفْراءُ فاقِعٌ «البقرة: ٦٩ » .
والْفَقْعُ : ضرب من الكمأة ، وبه يشبه الذليل فيقال : أذل من فَقْعٍ بقاع .