المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٧١ - فَقَرَ
الفَضَاءُ : المكان الواسع ، ومنه : أَفْضَى بيده إلى كذا ، وأَفْضَى إلى امرأته : في الكناية أبلغ وأقرب إلى التصريح من قولهم : خلا بها . قــال تعالى : وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ «النساء: ٢١ » وقول الشاعر :
طعامُهُمُ فَوْضَى فَضاً في رِحَالِهِمْ
أي مباح كأنه موضوع في فضاء يَفِيضُ فيه من يريده .
فَطَرَ
أصل الفَطْرِ : الشّقُّ طولاً ، يقال : فَطَرَ فلان كذا فَطْراً ، وأَفْطَرَ هو فُطُوراً ، وانْفَطَرَ انْفِطَاراً . قال تعالى : هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ «الملك: ٣ » أي اختلالٌ وَوَهْيٌ فيه . وذلك قد يكون على سبيل الفساد وقد يكون على سبيل الصلاح ، قال : السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا «المزمل: ١٨ » .
وفَطَرْتُ الشاة : حلبتها بإصبعين . وفَطَرْتُ العجين : إذا عجنته فخبزته من وقته .
ومنه الفِطْرَةُ ، وفَطْرُ الله الخلق : وهو إيجاده الشئ وإبداعه على هيئة مترشحة لفعل من الأفعال ، فقوله : فِطْرَتَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها «الروم: ٣٠ » فإشارةٌ منه تعـــالى إلى ما فَطَرَ ، أي أبدع وركز في الناس من معرفته تعالى .
وفِطْرَةُ الله : هي ما ركز فيه من قوته على معرفة الإيمان ، وهو المشار إليه بقوله : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ «الزخرف: ٨٧ » وقال : الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ «فاطر: ١ » وقال : الَّـذِي فَطَرَهُنَّݡݡ «الأنبياء: ٥٦ » وَالَّـذِي فَطَرَنا «طه: ٧٢ » أي أبدعنا وأوجدنا .
ويصح أن يكون الإنفطار في قوله : السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ «المزمل: ١٨ » إشارة إلى قبول ما أبدعها وأفاضه علينا منه . والفِطْرُ : ترك الصوم . يقال : فَطَرْتُهُ ، وأَفْطَرْتُهُ ، وأَفْطَرَ هو . وقيل للكمأة : فُطْرٌ ، من حيث إنها تَفْطِرُ الأرض فتخرج منها .
. ملاحظات .
قال تعالى عن يوم القيامة : فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا . السَّـــمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا . «المزمل: ١٨ » والفَطْرُ مفهوم ، وتفسير الراغب له غير مفهوم .
فَظَّ
الفَظُّ : الكريه الخلق ، مستعار من الفَظِّ ، أي ماء الكرش ، وذلك مكروه شربه لا يتناول إلا في أشد ضرورة .
قال تعالى : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
«آل عمران: ١٥٩ » .
. ملاحظات .
أخذ هذه المادة من ابن فارس ، قال «٤/٤٤١ » : «الفاء والظاء : كلمة تدل على كراهة وتكره . . يقال : رجل فظ كريه الخلق وهو من فظ الكرش لأنه لايُتناول إلا ضرورة على كراهة » .
والصحيح أنه لفظ مشترك بين الرجل الفظ وماء الكرش . قال الخليل «٨/ ١٥٣ »: « رجل فظ : ذو فظاظة ، أي فيه غلظ في منطقه وتجهم . والفظ : ماء الكرش . والعرب إذا اضطرت شقوا الكرش وشربوا منها الماء ، ويقال : افتظ ماءها ، وافتظوا ماءها » !
فَعَلَ
الفِعْلُ : التأثير من جهة مؤثر ، وهو عام لما كان بإجادة أو غير إجادة ، ولما كان بعلم أو غير علم ، وقصد أو غير قصد ، ولما كان من الإنسان والحيوان والجمادات .
والعمل مثله ، والصنع أخص منهما ، كما تقدم ذكرهما .
قال : وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ «البقرة: ١٩٧ » وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً «النساء: ٣٠ » يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ «المائدة: ٦٧ » أي إن لم تبلغ هذا الأمرفأنت في حكم من لم يبلغ شيئاً بوجه .
والذي من جهة الفَاعِلِ يقال له : مَفْعُولٌ ومُنْفَعِلٌ ، وقد فصل بعضهم بين المفعول والمنفعل فقال : المَفْعُولُ يقال إذا اعتبر بفعل الفاعل ، والمُنْفَعِلُ إذا اعتبر قبول الفعل في نفسه قال : فَالْمَفْعُولُ أعم من المنفعل ، لأن المُنْفَعِلُ يقال لما لا يقصد الفَاعِلُ إلى إيجاده وإن تولد منه ، كحمرة اللون من خجل يعتري من رؤية إنسان ، والطرب الحاصل عن الغناء ، وتحرُّك العاشق لرؤية معشوقه .
وقيل لكل فِعْلٍ انْفِعَالٌ ، إلّا للإبداع الذي هو من الله تعالى ، فذلك هو إيجاد عن عدم لا في عرض وفي جوهر ، بل ذلك هو إيجاد الجوهر .
. ملاحظات .
تفاوت كلام الراغب في تفسير قوله تعالى : وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ . ففسرها هنا بأنها في حكم من لم يبلغ ، وفسرها في : بلغ ، بأن تبليغه يكون ناقصاً . والصحيح أن الآية ظاهرة في نفي التبليغ مطلقاً ، إذا لم يبلغ الرسالة الخاصة التي أمر بتبلیغها .
فَقَدَ
الفَقْدُ : عدم الشئ بعد وجوده ، فهو أخص من العدم ، لأن العدم يقال فيه وفيما لم يوجد بعد . قال تعالى : ماذا تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ «يوسف: ٧١ » .
والتفَقُّدُ : التعهد لكن حقيقة التفقد : تعرف فُقْدَانِ الشئ ، والتعهد : تعرف العهد المتقدم ، قال : وَتَفَقَّدَ الطيْرَ «النمل: ٢٠ » . والفَاقِدُ : المرأة التي تَفْقِدُ ولدَهَا ، أو بعلَهَا .
فَقَرَ
الفَقْرُ : يستعمل على أربعة أوجه : الأول : وجود الحاجة الضرورية ، وذلك عامٌّ للإنسان ما دام في دار الدنيا ، بل عامٌّ للموجودات كلها ، وعلى هذا قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى الله «فاطر: ١٥ » .