المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٦٧ - فَزِعَ
تقدم أن الراغب خلط بين فرَّ وافْتَرَّ فجعلهما واحداً ، وقد كرر ذلك هنا فجعل الفري والإفتراء واحداً ، ثم ميز بينهما في الإستعمال ، قال : الفَرْيُ : قطع الجلد للخرز والإصلاح ، والْإِفْرَاءُ للإفساد ، والِافْتِرَاءُ فيهما
وفي الإفساد أكثر .
وقوله بوحدتهما خطأ ، وتمييزه بين الفري للإفساد والإصلاح خطأ أيضاً .
فافترى بمعنى كذب ، وفرى بمعنى شق . ولا علاقة بينهما وإن التقيا في بعض الكلمات .
ويبدو أنه استند في التفريق الى ما حكاه الجوهري «٦/٢٤٥٤ » عن الكسائي : « أَفْرَيْتُ الأديم : قطعته على جهة الإفساد ، وفريته : قطعته على جهة الإصلاح » .
لكن ابن منظور رده فقال «١٥/١٥٣ » : «والمتقنون من أَهل اللغة يقولون فَرَى للإِفساد وأَفْرَى للإِصلاح ، ومعناهما الشق » .
فالفريُ : بمعنى حَزِّ الجلد أو الأوداج وما شابه لغرض الإصلاح أو التخريب .
وافترى : اخترع كذباً ، ولم يرد بمعنى فرى بل معنى : افترى فرواً : لبسه . «أساس البلاغة/٧١٣ » .
قال الخليل «٨/٢٨٠ » : «الفري : الشق . وفريت الشئ بالسيف
وبالشفرة : قطعته وشققته . وفريته : أصلحته . والفرية :
الكذب والقذف » .
فَزَّ
قال تعــالى : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ «الإسراء: ٦٤ » أي أزعج . وقال تعالى : فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ «الإسراء: ١٠٣ » أي يزعجهـم . وفَزَّنِي فلان أي أزعجني . والْفَزُّ : ولد البقرة ، وسمي بذلك لما تُصُوِّرَ فيه من الخفة ، كما يسمى عجلاً لما تصور فيه من العجلة .
. ملاحظات .
يستعمل أهل بلادنا فزَّ بمعنى نهض مذعوراً أو خائفاً ، وهو الصحيح ، فيكون معنى استفزه : أخافه ليفز .
قال الجوهري «٣/٨٩٠ » : «واستفزه الخوف ، أي استخفه . وقعد مستفزاً ، أي غير مطمئن . وأفززته : أفزعته وأزعجته وطيرت فؤاده . ورجل فَزٌّ ، أي خفيف » .
وقال الخليل «٧/٣٥٢ » : «أَفَزَّهُ يُفزه : أفزعه . واستفزوه : ختلوه حتى ألقوه في مهلكة » .
فَزِعَ
الفَزَعُ : انقباض ونفارٌ يعتري الإنسان من الشئ المخيف ، وهو من جنس الجزع ، ولا يقال : فَزِعْتُ من الله ، كما يقال : خفت منه . وقوله تعالى : لايَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ «الأنبياء: ١٠٣ » فهو الفزع من دخول النار .
فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ «النمـل: ٨٧ » وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ «النمل: ٨٩ » .
وقوله تعالى : حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ «سبأ: ٢٣ » أي أزيل عنها الفزع ، ويقال : فَزِعَ إليه : إذا استغاث به عند الفزع ، وفَزِعَ له : أغاثه . وقول الشاعر : كُنَّا إذَا مَا أتَانَا صَارِخٌ فَزِعٌ
أي صارخ أصابه فزع . ومن فسره بـأن معناه المستغيث ، فإن ذلك تفسير للمقصود من الكلام لا للفظ الفزع .
. ملاحظات .
عَرَّفَ اللغويون الفزع بأنه الذعر والخوف ، ولم يذكر أحد فيه معنى الإنقباض ، ولا أنه من جنس الجزع ، فهذا من جيب الراغب ، كعادته في تخصيص العام وتعميم الخاص ، وتقييد المطلق ، وإطلاق المقيد !
وذكر ابن فارس أن أفزعتُه تستعمل بمعنيين قال «٤/٥٠٢ » : « أفزعتُه : إذا أرعبته ، وأفزعته إذا أغثته ، وفزعت