المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٦٤ - فَرَعَ
أخذ هذه المادة من ابن فارس حيث قال «٤/٤٨٨ » : «أصل صحيح يدل على تأثير في شئ من حَزٍّ أو غيره . ومن الباب اشتقاق الفرض الذي أوجبه الله تعالى وسمي بذلك لأن له معالم وحدوداً . ومن الباب الفُرْضَة وهي المشرعة في النهر وغيره ، وسميت بذلك تشبيهاً بالحز في الشئ ، لأنها كالحز في طرف النهر وغيره » .
لكن أكثر هذه الفروع لا يمكن إرجاعها الى الحزِّ والتأثير الذي ذكره . وقد أجاد الخليل في قوله «٧/٢٨ » : « الفرض : جند يفترضون ، ويجمع فروضاً . والفرض : ما أعطيت من غير فرض . والفرض : الترس .
والفرض : الإيجاب تفرض على نفسك فرضاً ، والفريضة : الإسم . والفرض : الحز للفرضة في سية القوس والخشبة . والفارض : في قوله تعالى : لا فارض ولا بكر ، أي لامسنة . ولحية فارضة ، أي ضخمة . وفرائض الله : حدوده .
والفرضة : ما يقرب الماء من النهر . ومرفأ السفينة حيث يركب . والفرض : جنس من التمر . والفرياض : الواسع » .
وقول الراغب : والمِفْرَاضُ والمِفْرَضُ : ما يقطع به الحديد . خطأ ، فقد ذكره اللغويون بالقاف ، ويسمى المقص والجَلَم . ویظهر أنه خلط بین فرض وقرض! «راجع العين: ٥/٤٩ و والصحاح: ٣/١٠٥٢» .
فَرَطَ
فَرَطَ : إذا تقدم تقدماً بالقصد ، يَفْرُطُ ، ومنه : الفَارِطُ إلى الماء ، أي المتقدم لإصلاح الدلو ، يقال : فَارِطٌ وفَرَطٌ ، ومنه قوله× : أنا فرطكم على الحوض . وقيل في الولد الصغير إذا مات : اللهم اجعله لنا فَرَطاً . وقوله : أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا «طه: ٤٥ » أي يتقدم . وفرس فُرُطٌ : يسبق الخيل .
والْإِفْرَاطُ : أن يسرف في التقدم ، والتفْرِيطُ : أن يقصر في الفَرَط ، يقال : ما فَرَّطْتُ في كذا ، أي ما قصرت .
قال تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ «الأنعام: ٣٨ » ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ الله «الزمر: ٥٦ » ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ «يوسف: ٨٠ » .
وأَفْرَطْتُ القربةَ : ملأتها . وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً «الكهف: ٢٨ » أي إسرافاً وتضييعاً .
. ملاحظات .
عرف الراغب الفَرَطَ بأنه التقدم تقدماً بالقصد ، وليس له معنى معقول !
وقال ابن فارس «٤/٤٩٠ » : «يدل على إزالة شئ عن مكانه وتنحيته عنه ، يقال : فرطت عنه ما كرهه أي نحيته » .
فَحَصَره في نوعٍ وجعل الباقي استعارة ، لكنه أوسع من ذلك ، فتعريفه بالأمثلة أصح .
فَرَعَ
فَرْعُ الشجر : غصنه ، وجمعه : فُرُوعٌ . قال تعالى : أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُهــــا فِي السَّمــاءِ «إبراهيم: ٢٤ » واعتبر ذلك على وجهين : أحدهما : بالطول فقيل : فَرَعَ كذا إذا طال ، وسمي شعر الرأس فَرْعاً لعلوه ، وقيل : رجل أَفْرَعُ وامرأة فَرْعَاءُ ، وفَرَّعْتُ الجبل ، وفَرَّعْتُ رأسَهُ بالسيف ، وتَفَرَّعْتُ في بني فلان : تزوجت في أعاليهم وأشرافهم .
والثاني : اعتبر بالعرض ، فقيل : تَفَرَّعَ كذا ، وفُرُوعُ المسألة ، وفُرُوعُ الرجل : أولاده .
وفِرْعَوْنُ : إسم أعجمي ، وقد اعتبر عرامته ، فقيل : تَفَرْعَنَ فلان : إذا تعاطى فعل فرعون ، كما يقال : أَبْلَسَ وتَبَلَّسَ ، ومنه قيل للطغاة : الفَرَاعِنَةُ والأبالسة .
. ملاحظات .
جعل الراغب فَرَعَ نوعين : نُمُوٌّ بالطول ونُمُوٌّ بالعرض ، ولا يصح كلامه ولا تفسيره لأكثر موادها ، فالمرأة الفرعاء ليس معناها الطويلة كما قال بل تامة الشعر ،