المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٥١ - غَنِيَ
قال الراغب : أصل الغمز الإشارة . ثم قال : وأصله من غمزت الكبش . فصار له أصلان : الغمز المعروف ، وجسُّ الكبش لتعرف طِرْقَه أي سمنته . «الجوهري: ٤/١٥١٤ » .
فالغمز : يستعمل للغمز بالعين والغمز باليد ، وللغمز المادي ، والغمز بمعنى السخرية . ومن أين نعلم أيها الأصل وأيها الفرع . «راجع: العين: ٤/٣٨٦ ، ومقاييس اللغة: ٤/٣٩٤ » .
غَمَضَ
الغَمْضُ : النوم العارض ، تقول : ما ذقت غَمْضاً ولا غِمَاضاً . وباعتباره قيل : أرض غَامِضَةٌ ، وغَمْضَةٌ ، ودار غَامِضَةٌ . وغَمَضَ عينه وأَغْمَضَهَا : وضع إحدى جفنتيه على الأخرى ثم يستعار للتغافل والتساهل ، قال : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ «البقرة: ٢٦٧ » .
. ملاحظات .
نسي الراغب تأثير حرف التعدية في الآية وهي الوحيدة من المادة : إِلَّا أَنْ تُغْمِضُــــوا فِيهِ . ومعنى أغمض فيــــه : طَعَنَ فيه وذَمَّه .
أما تقسيمه النوم إلى عارض وغيره ، فهو من تكلفاته التي لايفهمها أحد !
وتعبیره عن إطباق الجفنین بوضع إحدی جفنتیه علی الأخری، مضحك، ومعناه وضع طبق الطعام علی الآخر !
غَنَمَ
الغَنَمُ : معروف . قال تعالى : وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما «الأنعام: ١٤٦ » .
والغُنْمُ : إصابته والظفر به ، ثم استعمل في كل مظفور به من جهة العدى وغيرهم . قال تعالى : وَاعْلَمُوا إنما غَنِمْتُمْ مِنْ
شَئ «الأنفال: ٤١ » فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً «الأنفال: ٦٩ » .
والمغْنَمُ : ما يُغْنَمُ ، وجمعه مَغَانِمُ . قال : فَعِنْدَ الله مَغانِمُ كَثِيرَةٌ «النساء: ٩٤ » .
. ملاحظات .
تفسير الراغب للغنم بأنه كل ما يغنم ، تأييد لمذهبنا ، وجوابٌ لفقهاء المذاهب الأخرى الذين حصروا آية الخمس في غنائم الحرب . قال تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَئٍْ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى .
ولذا أفتى فقهاؤنا بأن الزکاة في مواد معینة ، والخمس في كل ما يستفيده المرء ، فيما زاد عن مؤونة سنته .
غَنِيَ
الغِنَى : يقال على ضروب ، أحدها :
عدم الحاجات ، وليس ذلك إلا لله تعالى ، وهو المذكور في قوله : إن الله لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ «الحج: ٦٤ » أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى الله وَاللَّه هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ «فاطر: ١٥ » .
الثاني : قلة الحاجات ، وهو المشار إليه بقوله : وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى «الضحى: ٨ » وذلك هـو المذكور في قــوله× : الغِنَى غِنَى النفس .
والثالث : كثرة القِنْيَات بحسب ضروب الناس كقوله : وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ «النساء: ٦ » الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ «التوبة: ٩٣ » لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إن الله فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ «آل عمران: ١٨١ » . قالوا ذلك حيث سمعوا : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً .
وقوله : يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التعَفُّفِ «البقرة: ٢٧٣ » أي لهم غنى النفس ، ويحسبهم الجاهل أن لهم القنيات لما يرون فيهم من التعفف والتلطف .
وعلى هذا قوله×لمعاذ : خذ من أغنيائهم ورد في فقرائهم ، وهذا المعنى هو المعني بقول الشاعر :
قد يكثرُ المالُ والإنسانُ مُفْتَقِرُ
يقال : غَنَيْتُ بكذا غِنْيَاناً وغِنَاءً ، واسْتَغْنَيْتُ وتَغَنَّيْتُ