المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٣٠ - عِنَب
وعلى الأول قوله : أَنْ جـاءَهُ الأعمى «عبس: ٢ » وعلى الثاني ما ورد من ذم العَمَى في القرآن نحو قوله : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ «البقرة: ١٨ » وقوله : فَعَمُوا وَصَمُّوا «المائدة: ٧١ » بل لم يَعُدَّ افتقاد البصر في جنب افتقاد البصيرة عَمًى حتى قال : فَإنها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ «الحج: ٤٦ » وعلى هذا قوله : الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي «الكهف: ١٠١ » وقال : لَيْسَ عَلَى الأعمى حَرَجٌ «الفتح: ١٧ » .
وجمع أَعْمَى عُمْيٌ وعُمْيَانٌ ، قال تعالى : بُكْمٌ عُمْيٌ «البقرة: ١٧١ » صُمًّا وَعُمْياناً «الفرقان: ٧٣ » .
وقـولـه : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا «الإسراء: ٧٢ » فالأول إسم الفاعل ، والثاني قيل هو مثله ، وقيل هو أفعل من كذا ، الذي للتفضيل لأن ذلك من فقدان البصيرة . ويصح أن يقال فيه : ما أفعله ، وهو أفعل من كذا .
ومنهم من حمل قوله تعالى : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى «الإسراء: ٧٢ »
على عمى البصيرة ، والثاني على عمى البصر . وإلى هذا ذهب أبو عمرو، فأمال الأولى لما كان من عمى القلب ، وترك الإمالة في الثاني لما كان إسماً ، والإسم أبعد من الإمالة ، قال تعالى : قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِــــــمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى «فصلت: ٤٤ » إنهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ «الأعراف: ٦٤ » وقولــه : وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى «طه: ١٢٤ » وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا «الإسراء: ٩٧ » فيحتمل لعمى البصر والبصيرة جميعاً . وَعَمِيَ عليه : أي اشتبه حتى صار بالإضافة إليه كالأعمى قال : فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ «القصص: ٦٦ » وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ «هود: ٢٨ » .
والعَمَاءُ : السحاب ، والعَمَاءُ : الجهالة ، وعلى الثاني حمل بعضهم ما روي أنه قيل : أين كان ربنا قبل أن خلق السماء والأرض؟قال : في عماء تحته عماء وفوقه عماء . قال : إن ذلك إشارة إلى أن تلك حالة تُجهل ، ولايمكن الوقوف عليها . والعَميةُ : الجهل . والْمَعَامِي : الأغفال من الأرض التي لا أثر بها .
. ملاحظات .
كأن الراغب صحح الحديث الموضوع المعروف بحديث العَمَاء ، وراويه أعرابيٌّ غير موثق هو أبو رزين العقيلي ، وقد استند اليه المجسمة كابن تيمية لإثبات أن الله تعالى موجود في مكان وجهة !
قال أبو رزين : « قلت يا رسول الله أين كان ربنا عز وجل قبل أن يخلق خلقه ؟ قال : كان في عماء ، ماتحته هواء وما فوقه هواء ، ثم خلق عرشه على الماء » . «مسندأحمد: ٤/١١ » .
وضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجة /١٧- ١٨١ » . وقال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث/٢٠٦ : «ونحن نقول إن حديث أبي رزين هذا مختلف فيه ، وقد جاء من غير ذا الوجه بألفاظ تستشنع أيضاً ، والنقلة له أعراب » ! «راجع ألف سؤال وإشكال: ١/٣١ » .
عَنْ
عَنْ : يقتضي مجاوزة ما أضيف إليه ، تقول : حدثتك عن فلان ، وأطعمته عن جوع .
قال أبو محمد البصري : عَنْ : يستعمل أعم من على لأنه يستعمل في الجهات الست ، ولذلك وقع موقع على في قول الشاعر : إذا رَضِيَتْ عليَّ بَنُو قُشَيْرٍ
قال : ولو قلت أطعمته على جوع وكسوته على عري لصح .
عِنَب
العِنَبُ : يقال لثمرة الكرم ، وللكرم نفسه ، الواحدة عِنَبَةٌ ،