المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥١٦ - عَصَا
والعَصْرُ والعِصْرُ : الدَّهرُ ، والجميع العُصُورُ . قال : وَالْعَصْرِ إن الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ «العصر: ١ » والعَصْرُ : العشيُّ ، ومنه : صلاة
العَصْرِ . وإذا قيل : العَصْرَانِ فقيل : الغداة والعشيّ ، وقيل : الليل والنهار ، وذلك كالقمرين للشمس والقمر .
والمُعْصِرُ : المرأةُ التي حاضت ودخلت في عَصْرِ شبابِهَا .
عَصَفَ
العَصْفُ والعَصِيفَةُ : الذي يُعْصَفُ من الزّرعِ ، ويقال لحطام النبت المتكسر : عَصْفٌ . قال تعالى : وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ «الرحمن: ١٢ » كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ «الفيل: ٥ » ورِيحٌ عاصِفٌ «يونس: ٢٢ »
وعَاصِفَةٌ ومُعْصِفَةٌ : تَكْسِرُ الشئ فتجعله كَعَصْفٍ ، وعَصَفَتْ بهم الريحُ تشبيهاً بذلك .
عَصَمَ
العَصْمُ : الإمساكُ . والإعتِصَامُ : الإستمساك . قال تعالى : لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ الله «هود: ٤٣ » أي لا شئ يَعْصِمُ منه .
ومن قال معناه : لامَعْصُومَ فليس يعني أن العَاصِمَ بمعنى المَعْصُومِ ، وإنما ذلك تنبيه منه على المعنى المقصود بذلك ، وذلك أن العَاصِمَ والمَعْصُومَ يتلازمان ، فأيهما حصل حصل معه الآخر . قال : ما لَكُمْ مِنَ الله مِنْ عاصِمٍ «غافر: ٣٣ » . والإعتِصَامُ : التمسك بالشئ ، قال : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً «آل عمران: ١٠٣ » وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِالله «آل عمران: ١٠١ » .
واسْتَعْصَمَ : استمسك ، كأنه طلب ما يَعْتَصِمُ به من ركوب الفاحشة ، قال : فَاسْتَعْصَمَ «يوسف: ٣٢ » أي تحرَّى ما يَعْصِمُهُ . وقوله : وَلاتُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ «الممتحنة: ١٠ » .
والعِصَامُ : ما يُعْصَمُ به ، أي يُشد . وعِصْمَةُ الأنبياءِ : حِفْظُهُ إياهم أولاً بما خصهم به من صفاء الجوهر ، ثم بما أولاهم من الفضائل الجسمية ، ثم بالنصرة وبتثبيت أقدامهم ، ثم بإنزال السكينة عليهم ، وبحفظ قلوبهم ، وبالتوفيق ، قال تعالى : وَاللَّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ «المائدة: ٦٧ » .
والعِصْمَةُ : شِبْهُ السِّوَارِ ، والمِعْصَمُ : موضعها من اليد . وقيل للبياض بالرسغ : عِصْمَةٌ تشبيهاً بالسوار وذلك كتسمية البياض بالرجل تحجيلاً ، وعلى هذا قيل : غراب أَعْصَمُ .
. ملاحظات .
لا يصح قول الراغب : « العَصْمُ : الإمساكُ ، والإعتِصَامُ : الإستمساك » . لأن العَصْم : المنع والإعتصام الإمتناع .
ولايصح استشهاده على عصمة الأنبياء : من الذنوب بقوله تعالى لرسوله| : وَاللَّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . لأنها في العصمة من الناس لا من الذنوب والخطأ . ولا يصح تفسيرها بالعصمة من أذى الناس لأنها نزلت قبيل وفاته|وكان الأذى له مستمراً . ولا بعصمته من القتل ، لأنه استمر في حراسة نفسه حتى توفي| .
بل يتعين تفسيرها بعصمته|من أن ترتد أمته إذا بلغهم ما أمره الله به من ولاية عترته من بعده: .
وهو المناسب لسياق الآية : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَ اللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ . «المائدة: ٦٧ » .
عَصَا
العَصَا : أصله من الواو ، لقولهم في تثنيته : عَصَوَانِ ، ويقال في جمعه : عِصِيٌّ . وعَصَوْتُهُ : ضربته بالعَصَا ، وقیل عَصَيْتُه بالسيف . قال تعالى : وَأَلْقِ عَصاكَ «النمل: ١٠ » فَأَلْقى عَصاهُ «الأعراف: ١٠٧ » قالَ هِيَ عَصايَ «طه: ١٨ » فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ «الشعراء: ٤٤ » . ويقال : ألقى فلانٌ عَصَاهُ : إذا نزل ، تصوراً بحال من عاد من سفره قال الشاعر :
فألقَتْ عَصَاهَا واستقرتْ بها النَّوَى