المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥١٣ - عَسَرَ
فعلت كذا ، أي جعلته أمراً عزماً أي لامثنوية فيه . ويقال : كانوا يرون لعزمة الخلفاء طاعة .
وأولو العزم من الرسل: : الذين قطعوا العلائق بينهم وبين من لم يؤمن ، من الذين بعثوا إليهم .
ومن الباب قولهم : عزمتُ على الجِنِّي ، وذلك أن تقرأ عليه من عزائم القرآن ، وهي الآیات التي یرجی بها قطع الآفة عن المؤوف » .
عَزَا
عِزِينَ : أي جماعات في تفرقة واحدتها عِزَةٌ ، وأصله من : عَزَوْتُهُ فَاعْتَزَى : أي نسبته فانتسب فكأنهم الجماعة المنتسب بعضهم إلى بعض إما في الولادة أو في المصاهرة .
ومنه : الإعتِزَاءُ في الحرب : وهو أن يقول : أنا ابن فلان ، وصاحب فلان . وروي : من تَعزى بِعَزَاءِ الجاهليّةِ فَأَعِضُّوهُ بِهَنِ أبيه !
وقيل : عِزِينَ ، من عَزِيَ عَزَاءً فهو عَزٍ : إذا تَصَبَّر وتَعَزَّى . أي تصبر وتأسى فكأنها إسم للجماعة التي يتأسى بعضهم ببعض .
. ملاحظات .
قال الله تعالى : فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ . عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ . أي : مالهم جالسين حولك عن يمينك وشمالك ، مجموعات متفرقة ، معرضة عنك !
ومعنى عِزيِن : متفرقون ، ولا يصح جعل عزين بمعنى انتسب واجتمع . كما لا يصح جعلها من تعزى بمعنى تَصَبَّر ، لأنه لا رابط بين معناهما . بل هي كلمة مستقلة مثل أخواتها التي ألحقوها في الإعراب بجمع المذكر السالم ، وهي : عِضة وعِضون ، وثُبَة وثُبُون ، وقُلَة وقُلُون .
وروت بعض المصادر أن النبي|قال : « من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا » !
أي من نادى بنخوة العشيرة وانتسب اليها كما يغعلون في الجاهلية ، فردُّوه وقولوا له : عَضَّ بآلة أبيك بلفظ صريح ، ولا تُكَنُّوا بالكنية !
ومعاذ الله أن يَتَفَوَّهَ رسول الله| بهذا الكلام !
عَسْعَسَ
قال تعالى : وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ «التكوير: ١٧ » أي أقبل وأدبر ، وذلك في مبدأ الليل ومنتهاه ، فالعَسْعَسَةُ والعِسَاسُ : رقّةُ الظلامِ ، وذلك في طرفي الليل .
والعَسُّ والعَسَسُ : نفض الليل عن أهل الريبة . ورجلٌ عَاسٌّ وعَسَّاسٌ ، والجميع العَسَسُ . وقيل : كلبٌ عَسَّ خيرٌ من أسد رَبَضَ ، أي طلب الصيد بالليل .
والعَسُوسُ من النساء : المتعاطية للريبة بالليل .
والعُسُّ : القدح الضخم ، والجمع عَسَاسٌ .
. ملاحظات .
أقسم الله تعالى بالليل إذا عسعس ، أي أظلم واستحكم ظلامه . ويقابله : الصبح إذا تنفس ، أي بزغ وأضاء . فهو تقابلٌ كامل .
لكن بعضهم زعم أن عسعسة الليل في آخره أیضاً ، فأخذه الراغب وفسر عسعس بأقبل وأدبر . وتبعه بعض المفسرين !
قال الخليل «١/٧٤ » : « عسعس الليل : أقبل ودنا ظلامه من الأرض . والعسعاس : من أسماء الذئب . ويقع على كل سبع إذا تعسعس وطلب الصيد بالليل » .
وقال ابن منظور «٦/١٣٩ » : «وعَسْعَسَ الليلُ عَسْعَسَة : أَقبل بظلامه ، وقيل عَسعَسَتُه قبل السَّحَر . وعَسْعَس فلان الأَمر إِذا لبَّسَه وعَمَّاه ، وأَصله من عَسْعَسَة الليل » .
عَسَرَ
العُسْرُ : نقيض اليسر . قال تعالى : فَإن مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إن مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً «الشرح: ٥ » .