المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥١٠ - عَرَى
وقوله : فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ «البقرة: ١٩٨ » فإسم لبقعة مخصوصة ، وقيل : سميت بذلك لوقوع المعرفة فيها بين آدم وحواء . وقيل : بل لِتَعَرُّفِ العباد إلى الله تعالى بالعبادات والأدعية .
والمَعْرُوفُ : إسمٌ لكل فعل يُعْرَفُ بالعقل أو الشرع حسنه ، والمنكر : ما ينكر بهما . قال : يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ «آل عمران: ١٠٤ » وقال تعالى : وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ «لقمان: ١٧ » وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً «الأحزاب: ٣٢ » .
ولهذا قيل للإقتصاد في الجود : مَعْرُوفٌ ، لما كان ذلك مستحسناً في العقول وبالشرع ، نحو : وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ «النساء: ٦ » إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ «النساء: ١١٤ » وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ «البقرة: ٢٤١ » أي بالإقتصاد والإحسان .
وقوله : فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ «الطلاق: ٢ »
وقوله : قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ «البقرة: ٢٦٣ » أي ردٌّ بالجميل ودعاء خير من صدقة كذلك .
والعُرْفُ : المَعْرُوفُ من الإحسان ، وقال : وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ «الأعراف: ١٩٩ » .
وعُرْفُ الفرسِ والديك : مَعْرُوفٌ ، وجاء القطا عُرْفاً ، أي متتابعة . قال تعالى : وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً «المرسلات: ١ » .
والعَرَّافُ : كالكاهن إلا إن العَرَّافَ يختص بمن يخبر بالأحوال المستقبلة ، والكاهن بمن يخبر بالأحوال الماضية ، والعَرِيفُ بمن يَعْرِفُ النّاسَ ويُعَرِّفُهُمْ ، قال الشاعر : بَعَثُوا إليَّ عَرِيفَهُمْ يتوسَّمُ .
وقد عَرُفَ فلانٌ عَرَافَةً : إذا صار مختصّاً بذلك ، فالعَرِيفُ : السيد المعروفُ قال الشاعر :
بل كلُّ قومٍ وإن عَزُّوا وإن كَثُرُوا
عَرِيفُهُمْ بأثَافي الشرَِّّ مَرْجُومُ
ويومُ عَرَفَةَ : يومُ الوقوفِ بها . وقـولـه : وَعَلَى الأعراف رِجـالٌ «الأعراف: ٤٦ » فإنه سور بين الجنة والنار .
والإعتِرَافُ : الإقرارُ ، وأصله إظهار مَعْرِفَةِ الذنبِ ، وذلك ضد الجحود . قال تعالى : فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ «الملك: ١١ » فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا «غافر: ١١ » .
عَرَمَ
العَرَامَةُ : شراسةٌ وصعوبةٌ في الخُلُقِ ، وتَظْهَرُ بالفعل ، يقال : عَرَمَ فلانٌ فهو عَارِمٌ ، وعَرَمَ : تَخَلَّقَ بذلك ، ومنه : عُرَامُ الجيشِ .
وقوله تعالى : فأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ «سبأ: ١٦ » قيل : أراد سيلَ الأمرِ العَرِمِ .
وقيل : العَرِمُ المَسْنَاةُ . وقيل : العَرِمُ الجُرَذُ الذَّكَرُ ، ونسب إليه السيلُ من حيث إنه نَقَبَ المسناةَ .
. ملاحظات .
جعل الراغب العرامة صفة ذم ، وعَرَّفها الخليل بمصاديقها ، وعرفها ابن فارس بالشدة والحدة .
وليس في أصل معناها شر بل حدة . ولعل الراغب أخذها من قول الجوهري «٥/١٩٨٣ » : «وصبي عارم بَيِّن العُرام بالضم ، أي شرس » . فالعَرَم : المِرَّة والحِدَّة . قال الخليل «٢/١٣٦ » : «العرمرم : الجيش الكثير . وجبل عرمرم أي ضخم . والعرمرم الشديد العجمة الذي لايفصح » .
وقال ابن فارس «٤/٢٩٢ »:«قلنا إنهم إذا أرادوا تفخيم أمر زادوا في حروفه ، والعرمرم من عرم وعرر » .
عَرَى
يقال : عَرِيَ من ثوبه يَعْرَى ، فهو عَارٍ وعُرْيَانٌ . قال تعالى :