المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٠٣ - عَدَا
«تك ص ٢ » . أما موقع جنة عدن فلا يزال غير مجمع عليه حالياً كما قال غالبية الجغرافيين واللاهوتيين . وبعض منهم يعتبرون أرمينيا أنها عدن ، لأن الفرات والدجلة ينبعان في أرمينيا . كما أن سهل بابل كان معروفاً منذ القدم باسم عدنو ، وموقع الحويلة هو جزء من جزيرة العرب الذي يجاور العراق إلى الجنوب الغربي منه .
وقد ذكرت جنة عدن في الكتاب بعد سفر التكوين في : اش ٥١ : ٣ وحز ٢٨ : ١٣ و٣١ » .
وبهذا يظهر أن إسم جنة عدن قديم ، معناه البهجة أو الإقامة والخلود ، وقد تكون سميت به منطقة سهل بابل ، وعدن اليمن .
عَدَا
العَدْوُ : التجاوز ومنافاة الإلتئام ، فتارةً يعتبر بالقلب فيقال له : العَدَاوَةُ والمُعَادَاةُ ، وتارة بالمشي فيقال له : العَدْوُ ، وتارة في الإخلال بالعدالة في المعاملة فيقال له : العُدْوَانُ والعَدْوُ . قــال تعالى : فَيَسُبُّوا الله عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ «الأنعام: ١٠٨ » وتارة بأجزاء المقَرّ ، فيقال له : العَدْوَاءُ . يقال : مكان ذو عَدْوَاءَ ، أي غير متلائم الأجزاء .
فمن المُعَادَاةِ يقال : رجلٌ عَدُوٌّ ، وقومٌ عَدُوٌّ . قال تعالى : بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَـدُوٌّ «طه: ١٢٣ »وقد يجمع على عِدًى وأَعْدَاءٍ قال تعالى : وَيَوْمَ يُحْشَـرُ أَعْداءُ الله «فصلت: ١٩ » . والعَدُوُّ ضربان ، أحدهما : بقصدٍ من المُعَادِي نحو : فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ «النساء: ٩٢ » جَعَلْنا لِكل نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ «الفرقــــان: ٣١ » وفي أخرى : عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ «الأنعام: ١١٢ » .
والثاني : لابقصده ، بل تعرض له حالة يتأذى بها كما يتأذى مما يكون من العِدَى ، نحو قوله : فَإنهُمْ عَـدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ «الشعراء: ٧٧ » وقوله في الأولاد : عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ «التغابن: ١٤ » .
ومن العَدْوِ يقال : فَعَادَى عِدَاءً بين ثورٍ ونعجةٍ ، أي أَعْدَى أحدهما إثر الآخر ، وتَعَادَتِ المواشي بعضها في إثر بعض ، ورأيت عِدَاءَ القوم الذين يَعْدُونَ من الرَّجَّالَةِ .
والإعتِدَاءُ : مجاوزة الحق . قـــال تعــالى : وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا «البقرة: ٢٣١ » وقال : وَمَنْ يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ «النساء: ١٤ » اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ «البقرة: ٦٥ » فذلك بأخذهم الحيتان على جهة الإستحلال . قال : تِلْكَ حُدُودُ الله فَلا تَعْتَدُوها «البقرة: ٢٢٩ » وقـــال : فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ «المؤمنون: ٧ » فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ «البقـــرة: ١٧٨ » بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ «الشـعراء: ١٦٦ » أي مُعْتَدُونَ ، أو مُعَادُونَ ، أو متجاوزون الطوْر ، من قولهم : عَدَا طوره .
وَلا تَعْتَدُوا إن الله لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ «البــــقرة: ١٩٠ » . فهذا هو الإعتِدَاءُ على سبيل الإبتداء لا على سبيل المجازاة ، لأنه قال : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ «البقرة: ١٩٤ » أي قابلوه بحسب اعْتِدَائِهِ وتجاوزوا إليه بحسب تجاوزه .
ومن العُدْوَانِ المحظور ابتداءً قولــه : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ «المائدة: ٢ » .
ومن العُدْوَانِ الذي هو على سبيل المجازاة ، ويصح أن يتعاطى مع من ابتدأ قولـه : فَلا عُـدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ «البقرة: ١٩٣ » وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً «النساء: ٣٠ » وقوله تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ «البقرة: ١٧٣ » أي غير باغ لتناول لذة ، وَلا عادٍ أي متجاوز سَدَّ الجَوْعَة . وقيل : غير باغ على الإمام ، ولا عَادٍ في المعصية طريقَ المخبتين .
وقد عَدَا طورَهُ : تجاوزه وتَعَدَّى إلى غيره .
ومنه : التعَدِّي في الفعل . وتَعْدِيَةُ الفعلِ في النحو هو تجاوز معنى الفعل من الفاعل إلى المفعول .
وما عَدَا كذا : يستعمل في الإستثناء ، وقوله : إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى «الأنفال: ٤٢ » أي الجانب المتجاوز للقرب .
. ملاحظات .
اتفق اللغويون على أن عدا بمعنى ركض وبمعنی اعتدى أصلٌ واحد ، معناهُ تجاوزُ الحد في فعله . وهو ظنٌّ منهم لكنه أقرب الإحتمالات .
قال الخليل «٢/٢١٣ » : «عدا يعدو عَدْواً وعَدُوَّاً ، مثقلة . وهو التعدي في الأمر وتجاوزٌ ما ينبغي له أن يقتصر عليه ، ويقــرأ : فيسبوا الله عَدُواً ، على فعول في زنة قعود . وما رأيت أحداً ما عدا زيداً ، أي ما جاوز زيداً ، فإن حذفت ما خفضته على معنى سوى تقول : ما رأيت أحداً عدا زيدٍ .
وعدا طوره وعدا قدره ، أي جاوز ما ليس له . والعُدْوان والإعتداء والعِدَاء والعَدْوى والتعدي : الظلم البُراح .
والعَدْوي : ما يقال إنه يُعدي من جَرَبٍ أو داء وفي الحديث : لا عدوى ولا هامَةَ ولا صَفَرَ ولا غَوَلَ ولا طَيَرَة ، أي لا يُعدي شئٌ شيئاً . وتقول : كُفَّ عني يا فلان عَادِيَتَك ، وَعَادِيَة شرَِّك . والعَادِيَة : الخيل المغيرة .
والعَدُوُّ : إسم جامع للواحد والجميع والتثنية والتأنيث والتذكير ، تقول : هو لك عدوٌّ ، وهي وهما وهم وهن لك عدو . فإذا جعلته نعتاً قلت : الرجلان عدواك ، والرجال أعداؤك .
ثم قال الراغب : والعَدُوُّ ضربان ، أحدهما : بقصدٍ من المُعَادِي . والثاني : لابقصده بل تعرض له حالة يتأذى بها.
وقصده بذلك أن فعل العداوة قد يكون من الإنسان