المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٩٣ - عَبَرَ
العَابِدِ . والناس كلهم عِبَادُ الله ، بل الأشياء كلها كذلك ، لكن بعضها بالتسخير وبعضها بالإختيار .
وجمع العَبْدِ الذي هو مُسترَقٌّ : عَبِيدٌ ، وقيل : عِبِدَّى . وجمع العَبْدِ الذي هو العَابِدُ عِبَادٌ ، فالعَبِيدُ إذا أضيف إلى الله أعم من العِبَادِ . ولهذا قــال : وَما أَنَــا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ «ق: ٢٩ » فنبه [على] أنه لا يظلم من يختص بِعِبَادَتِهِ ، ومن انتسب إلى غيره من الذين تسموا بِعَبْدِ الشمس وعَبْدِ اللات ونحو ذلك .
ويقال : طريق مُعَبَّدٌ أي مذلل بالوطأ . وبعيرٌ مُعَبَّدٌ : مذلل بالقطران . وعَبَّدتُ فلاناً : إذا ذللته وإذا اتخذته عَبْداً . قال تعالى : أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ . «الشعراء: ٢٢ » .
. ملاحظات .
قال الخليل «٢/٤٨ » : «الإنسان ، حراً أو رقيقاً هو عبد الله ، ويجمع على عباد وعَبْدِين . والعبد المملوك ، وجمعه عَبِيد ، وثلاثة أعْبُد ، وهم العِباد أيضاً . إلا أن العامة اجتمعوا على تفرقة ما بين عباد الله ، والعبيد المملوكين . وأما عَبَدَ يَعْبُدُ عِبَادةً ، فلا يقال إلا لمن يعبد الله . وتعبد تعبداً ، أي تفرد بالعبادة » .
ولا بد أن يكون مراد الخليل الأغلب ، لقوله تعالى : وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ . وهم أعم من المملوکین .
وقال الخليل «٢/٢٩ » : « وتُقرأ هذه الآية على سبعة أوجه : فالعامة تقرأ : وعَبَد الطاغوت ، أي عَبَد الطاغوت من دون الله . وعَبْد الطاغوت كما تقول : ضَرْبَ عبد الله . وعَبدَِ الطاغوت ، أي صار الطاغوت يعبد كما تقول : فقه الرجل وظَرُفَ . وعُبَّدُ الطاغوت ، معناه عباد الطاغوت جمع كما تقول : رُکَّعٌ وسُجَّد .
وعَبَدَ الطاغوت ، أرادوا : عبدة الطاغوت مثل فَجَرة وكَفَرة ، فطرح الهاء والمعنى في الهاء . وعابد الطاغوت كما تقول : ضارب الرجل . ويقــــــال للمشركين : عَبَدَةَ الطاغوت والأوثان ، وللمسلمين : عِبَادٌ ، يعبدون الله » .
عَبَثَ
العَبَثُ : أن يَخْلُطَ بعمله لعباً ، من قولهم : عَبَثْتُ الأُقْطَ والعَبَثُ : طعامٌ مخلوط بشئ ، ومنه قيل العَوْبَثَانِيُّ لتمرٍ وسمن وسويق مختلط .
قال تعالى : أَتَبْنُونَ بِكل رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ «الشعراء: ١٢٨ » ويقال لما ليس له غرض صحيح : عَبَثٌ . قال : أَفَحَسِبْتُمْ إنما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً «المؤمنون: ١١٥ » .
. ملاحظات .
وردت المادة في آيتين ، في قوله تعالى : أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ . «المؤمنـون: ١١٥ » . ومعناه خلقناكم بدون هدف ، لأن الأهداف غير الحساب والجزاء ليست أهدافاً مبررة لخلق الناس .
وفي قوله تعالى من خطاب هود×لقومه : أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ . وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ . «الشعراء: ١٢٨ » . أي : تبنون في المناطق المهمة آيات معمارية لآلهتكم ، إسرافاً وتبذيراً بدون هدف معقول . فالعبث هو الفعل بدون هدف منطقي ، واستعير للعمل العشوائي غير المنظم ، حتى لو كان له هدف ، مثل خلط الأقط وهو اللبن المجفف يابسه برطبه .
والعبيثة : المخلوطة ، فهو يُستعار لكل خلط .
عَبَرَ
أصل العَبْرِ : تجاوزٌ من حال إلى حال ، فأما العُبُورُ فيختص بتجاوز الماء ، إما بسباحة أو في سفينة أو على بعير أو قنطرة . ومنه : عَبَرَ النهر : لجانبه حيث يَعْبُرُ إليه أو منه . واشتق منه : عَبَرَ العينُ للدمع ، والعَبْرَةُ كالدمعة .
وقيل : عَابِرُ سبيلٍ . قال تعالى : إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ «النساء: ٤٣ » وناقةٌ عُبْرُ أسفارٍ . وعَبَرَ القومُ : إذا ماتوا ، كأنهم عَبَرُوا