المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٨٩ - ظَنَّ
لَظُلْمٌ عَظِيمٌ .
وقوله : وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً «الكهف: ٣٣ » أي لم تنقص . وقوله : وَلَوْ إن لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً «الزمــر: ٤٧ » فإنه يتناول الأنواع الثلاثة من الظُّلْمِ ، فما أحد كان منه ظُلْمٌ مَّا في الدنيا ، إلا ولو حصل له ما في الأرض ومثله معه لكان يفتدي به . وقوله : هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى «النجم: ٥٢ » تنبيهاً [على] أن الظُّلْمَ لا يغني ولا يُجدي ولا يُخلص ، بل يُردي بدلالة قوم نوح .
وقوله : وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ «غافر: ٣١ » وفي موضع : وَما أَنَـا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ «ق: ٢٩ » . وتخصيص أحدهما بالإرادة مع لفظ العباد ، والآخر بلفظ الظَّلَّامِ للعبيد يختصّ بما بعد هذا الكتاب .
والظَّلِيمُ : ذَكَرُ النعامِ ، وقيل : إنما سمي بذلك لاعتقادهم أنه مَظْلُومٌ ، للمعنى الذي أشار إليه الشاعر :
فصِـْرتُ كالهِيقِ عَدَا يَبْتَغِي
قَرْناً فَلَمْ يَرْجِعْ بأُذْنَيْنِ
والظَّلْم : ماء الأسنان . قال الخليل : لقيته أول ذي ظُلْمَةٍ ، أو ذي ظُلْمَةٍ أي أول شئ سد بصرك ، قال : ولا يُشتق منه فعل ، ولقيته أدنى ظَلَمٍ ، كذلك .
ظَمَأَ
الظِّمْأُ : ما بين الشَّرْبتين ، والظَّمَأُ : العطش الذي يعرض من ذلك . يقال : ظَمِئَ يَظْمَأُ فهو ظَمْآنُ . قال تعالى : لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى «طه: ١١٩ » وقـال : يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً «النور: ٣٩ » .
ظَنَّ
الظَّنُّ : إسم لما يحصل عن أمارة ، ومتى قويت أدت إلى العلم ، ومتى ضعفت جداً لم يتجاوز حد التوهم . ومتى قوي أو تُصور تَصور القوي ، استعمل معه إنَّ المشددة ، وإن المخففة منها . ومتى ضعف استعمل أن المختصة بالمعدومين من القول والفعـــل ، فقولـه : الَّذِينَݡ يَظُنُّونَ أنهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ «البقرة: ٤٦ » وكذا : يَظُنُّونَ أنهُمْ مُلاقُوا الله «البقرة: ٢٤٩ » فمن اليقين .
وَظَنَّ أنهُ الْفِراقُ «القيامة: ٢٨ » وقوله : أَلايَظُنُّ أُولئِكَ «المطففين: ٤ » وهو نهاية في ذمهم ، ومعناه ألا يكون منهم ظَنٌّ لذلك ، تنبيهاً [على] أن أمارات البعث ظاهرة .
وقوله : وَظَنَّ أَهْلُها أنهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها «يونس: ٢٤ » تنبيهاً [على] أنهم صاروا في حكم العالمين لفرط طمعهم وأملهم .
وقوله : وَظَنَّ داوُدُ إنما فَتَنَّاهُ «ص: ٢٤ » أي علم ، والفتنة هاهنا كقوله : وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً «طه: ٤٠ » .
وقوله : وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ «الأنبياء: ٨٧ » فقد قيل : الأولى أن يكون من الظَّنِّ الذي هو التوهم ، أي ظَنَّ أن لن نضيق عليه .
وقولــه : وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحق وَظَنُّوا أنهُمْ إِلَيْنـــا لا يُرْجَعُونَ «القصص: ٣٩ » فإنه استعمل فيه إن المستعمل مع الظَّنِّ الذي هو للعلم ، تنبيهاً [على] أنهم اعتقدوا ذلك اعتقادهم للشئ المتيقن ، وإن لم يكن ذلك متيقناً .
وقوله : يَظُنُّونَ بِالله غَيْرَ الْحق ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ «آل عمران: ١٥٤ » أي يَظُنُّونَ أن النبي لم يَصْدُقْهُمْ فيما أخبرهم به كما ظَنَّ الجاهلية ، تنبيهاً [على] أن هؤلاء المنافقين هم في حَيِّز الكفار .
وقوله : وَظَنُّوا أنهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ «الحشر: ٢ » أي اعتقدوا اعتقاداً كانوا منه في حكم المتيقنين وعلى هذا قولـــه : وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أن الله لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّـــا تَعْمَلُونَ «فصلت: ٢٢ »
وقوله : الظَّانينَ بِالله ظَنَّ السَّوْءِ «الفتح: ٦ » هو مفسرٌ بما بعده وهو قوله : بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ «الفتح: ١٢ » إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا «الجاثية: ٣٢ » .
والظَّنُّ في كثير من الأمور مذموم ، ولذلك قال تعالى : وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا «يونس: ٣٦ » وَإن الظَّنَ «النجم: ٢٨ » وَأنهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ «الجن: ٧ » .
وقرئ : وما هو على الغيب بِظَنِينٍ ، أي بمتَّهم .
. ملاحظات .
عرَّفَ الراغب الظن بأنه ما يحصل عن أمارة . وقد يحصل العلم أو الشك عن أمارة !
وجعل ميزان قوة الظن و ضعفه الأمارة . وقد تكون عوامل ذهنية أو نفسية وغیرها .
ثم وضع ميزاناً للتمييز بين ظن العلم وظن الشك ، فقال : «ومتى قوي أو تُصُوِّرَ تَصَوُّرَ القوي استعمل معه أن المشددة . ومتى ضعف استعمل أن المختصة بالمعدومين من القول والفعل » .
ونقل عنه الزركشي في البرهان «٤/١٥٧ » قوله في تفسيره : « الظن أعم ألفاظ الشك واليقين ، وهو إسم لما حصل عن أمارة ، فمتى قويت أدت إلى العلم ، ومتى ضعفت جداً لم تتجاوز حد الوهم ، وأنه متى قوى استعمل فيه أن المشددة وأن المخففة منها ، ومتى ضعف استعمل معه أن المختصة بالمعدومين من الفعل ، نحو ظننت أن أخرج وأن يخرج ، فالظن إذا كان بالمعنى الأول محمود، وإذا كان بالمعنى الثاني فمذموم » .
لكنه كلامٌ منقوض لأن «أن » المستعملة بعد الظن فيها خلاف هل تُفتح أو تكسر ، وهل تُثَقَّلُ أو تخفف .
وقصده بأن المعدومة : أن ما بعدها لا يقع ، وذكر لها مثالاً في تفسيره : ظننت أن أخرج . وكأن معناه فلم