المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٨١ - طَوْد
تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ «البقرة: ٢٢٢ » فدل باللفظين على أنه لا يجوز وطؤهن إلا بعد الطهَارَةِ والتطْهِيرِ .
ويؤكد قراءة من قـرأ : حَتَّى يَطْهُرْنَ ، أي يفعلن الطهَارَةَ التي هي الغسل . قال تعالى : وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ «البقرة: ٢٢٢ » أي التاركين للذنب والعاملين للصلاح .
وقـال : فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا «التوبة: ١٠٨ » أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إنهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ «الأعراف: ٨٢ » وَاللَّه يُحِبُّ الْمُطهِّرِينَ «التوبة: ١٠٨ » فإنه يعني تَطْهِيرَ النفس . وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا «آل عمران: ٥٥ » أي مخرجك من جملتهم ومنزهك أن تفعل فعلهم . وعلى هذا : وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً «الأحزاب: ٣٣ » وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ «آل عمران: ٤٢ » ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ
«البقرة: ٢٣٢ » أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ «الأحزاب: ٥٣ » لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
«الواقعة: ٧٩ » أي أنه لا يبلغ حقائق معرفته إلا من طَهَّرَ نفسه وتَنَقَّى من دَرَن الفساد .
وقوله : إنهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ «الأعراف: ٨٢ » فإنهم قالوا ذلك على سبيل التهكم حيث قال لهم : هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ «هود: ٧٨ » .
وقوله تعالى : لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ «النساء: ٥٧ » أي مُطَهَّرَاتٌ من درن الدنيا وأنجاسها . وقيل : من الأخلاق السيئة بدلالة قوله : عُرُباً أَتْراباً «الواقعة: ٣٧ » وقوله في صفة القرآن : مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ «عبس: ١٤ » وقوله : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ «المدثر: ٤ » قيل : معناه نفسك فَنَقِّهَا من المعايب .
وقولــه : وَطَهِّرْ بَيْتِيَ «الحج: ٢٦ » وقولـه : وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ «البــــقرة: ١٢٥ » فحثٌّ على تَطْهِيرِ الكعبة من نجاسة الأوثان . وقال بعضهم : في ذلك حثٌّ على تَطْهِيرِ القلبِ لدخول السكينة فيه المذكورة في قوله : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ «الفتح: ٤ » .
والطهُورُ : قد يكون مصدراً فيما حكى سيبويه في قولهم : تَطَهَّرْتُ طَهُوراً ، وتَوَضَّأْتُ وَضُوءاً ، فهذا مصدر على فَعُولٍ ، ومثله وَقَدْتُ وَقُوداً .
ويكون إسماً غير مصدر كالفَطُورِ في كونه إسماً لما يفطر به ، ونحو ذلك : الوَجُور والسَّعُوط والذَّرُور . ويكون صفةً كالرسول ونحو ذلك من الصفات . وعلى هذا : وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً «الإنسان: ٢١ » تنبيهاً [على] أنه بخلاف ما ذكره في قوله : وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ «إبراهيم: ١٦ » وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً «الفرقان: ٤٨ » .
قال أصحاب الشافعي٢ : الطهُورُ بمعنى المُطَهِّرِ ، وذلك لا يصح من حيث اللفظ لأن فَعُولاً لا يُبْنَى من أَفْعَلَ وفَعَّلَ ، وإنما يبنى ذلك من فَعُلَ . وقيل : إن ذلك اقتضى التطْهِيرَ
من حيث المعنى ، وذلك أن الطاهِرَ ضربان : ضربٌ لا يتعداه الطهَارَةُ كطَهَارَةِ الثوبِ فإنه طَاهِرٌ غيرُ مُطَهَّرٍ به ، وضربٌ يتعداه فيجعل غيره طَاهِراً به ، فوصف الله تعالى الماء بأنه طهورٌ تنبيهاً على هذا المعنى .
طَيَبَ
يقال : طَابَ الشئ يَطِيبُ طَيْباً ، فهو طَيِّبٌ . قال تعالى : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ «النساء: ٣ » فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ «النساء: ٤ » .
وأصل الطيِّبِ : ما تستلذه الحواس وما تستلذه النفس . والطعامُ الطيِّبُ في الشرع : ما كان متناولاً من حيث ما يجوز ، ومن المكان الذي يجوز ، فإنه متى كان كذلك كان طَيِّباً عاجلاً وآجلاً لا يُسْتَوْخم ، وإلا فإنه وإن كان طَيِّباً عاجلاً لم يَطِبْ آجلاً .
وعلى ذلك قوله : كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ «البقرة: ١٧٢ » فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالًا طَيِّباً «النحــل: ١١٤ » لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ «المائدة: ٨٧ » كُلُوا مِنَ الطيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحـاً «المؤمنون: ٥١ » . وهذا هو المراد بقوله : وَالطيِّباتِ
مِنَ الرِّزْقِ «الأعراف: ٣٢ » وقولــه : الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطيِّباتُ «المائدة: ٥ » قيل : عنى بها الذبائح . وقوله : وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطيِّباتِ «غافر: ٦٤ » إشارةٌ إلى الغنيمة .
والطيِّبُ من الإنسان : من تعرى من نجاسة الجهل والفسق وقبائح الأعمال ، وتحلى بالعلم والإيمان ومحاسن الأعمال . وإياهم قصد بقولـــه : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ «النحل: ٣٢ » وقال : طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ « الزمر: ٧٣ » وقال تعالى : هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً «آل عمران: ٣٨ » وقال تعـــالى : لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطيِّبِ «الأنفــال: ٣٧ » . وقولــه : وَالطيِّباتُ لِلطيِّبِينَ «النــور: ٢٦ » تنبيه [على] أن الأعمال الطيِّبَةَ تكون من الطيِّبِينَ ، كما روي : المؤمن أَطْيَبُ من عمله ، والكافر أخبث من عمله .
قـال تعــالى : وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطيِّبِ «النســاء: ٢ » أي الأعمال السيئة بالأعمال الصالحة ، وعلى هذا قوله تعالى : مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ «إبراهيم: ٢٤ » .
وقوله : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطيِّبُ «فاطر: ١٠ » وَمَساكِنَ طَيِّبَةً «التوبة: ٧٢ » أي طاهرة ذكية مستلذة .
وقولــه : بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ «سبأ: ١٥ » وقيل أشـار إلى الجنة وإلى جوار رب العزة . وأما قولــه : وَالْبَلَدُ الطيِّبُ «الأعراف: ٥٨ » إشارة إلى الأرض الزكية . وقوله : صَعِيداً طَيِّباً «المائدة: ٦ » أي تراباً لا نجاسة به .
وسمي الإستنجاء اسْتِطَابةً لما فيه من التطَيُّبِ والتطَهُّرِ . وقيل الأَطْيَبَانِ : الأكلُ والنكاحُ ، وطعامُ مَطْيَبَةٍ للنَّفسِ : إذا طَابَتْ به النفسُ . ويقال لِلطيِّبِ : طَابٌ ، وبالمدينة تمرٌ يقال له : طَابٌ ، وسُمِّيَت المدينةُ طَيْبَةً .
وقوله : طُوبى لَهُمْ «الرعد: ٢٩ » قيل : هو إسم شجرة في الجنة . وقيل : بل إشارة إلى كل مُسْتَطَابٍ في الجنة من بقاءٍ بلا فناءٍ ، وعِزٍّ بلا زوالٍ ، وغنى بلا فقرٍ .
طَوْد
قال تعالى : كَالطوْدِ الْعَظِيمِ «الشعراء: ٦٣ » الطوْدُ : هو الجبلُ