المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٧٣ - طَحَا
ولم يستعمل القرآن من هذه المادة إلا الطبع على القلب والسمع والبصر ، وقد وردت في أحد عشر مورداً .
قال ابن فارس «٣/٤٣٨ » : «طبع الله على قلب الكافر : كأنه ختم عليه حتى لا يصل إليه هدى ولا نور ، فلا يوفق لخير » . أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ . «النحل: ١٠٨ » . وقــــــال تعالى : كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ . «يونس: ٧٤ » . كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ . «غافر: ٣٥ » .
طَبَق
المُطَابَقَةُ من الأسماء المتضايفة ، وهو أن تجعل الشئ فوق آخر بقدره ، ومنه طَابَقْتُ النعل قال :
إذا لاوَذَ الظِّلَّ القَصِيرُ بِخُفِّهِ
وكان طِبَاقَ الخُفِّ أو قَلَّ زائدا
ثم يستعمل الطبَاقُ في الشئ الذي يكون فوق الآخر تارة ، وفيما يوافق غيره تارة ، كسائر الأشياء الموضوعة لمعنيين ، ثم يستعمل في أحدهما دون الآخركالكأس والراوية ونحوهما قال تعــالى : الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً «الملك: ٣ » أي بعضها فوق بعض .
وقوله : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ «الإنشقاق: ١٩ »أي يترقى منزلاً عن منزل ، وذلك إشارة إلى أحوال الإنسان من ترقيه في أحوال شتى في الدنيا ، نحو ما أشار إليه بقوله : خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ «الروم: ٢٠ » وأحوال شتى في الآخرة من النشور والبعث والحساب ، وجواز الصراط إلى حين المستقر في إحدى الدارين .
وقيل لكل جماعة مُتَطَابِقَةٍ : هم في أُمِّ طَبَقٍ ، وقيل : الناس طَبَقَاتٌ ، وطَابَقْتُهُ على كذا ، وتَطَابَقُوا وأَطْبَقُوا عليه . ومنه : جوابٌ يُطَابِقُ السّؤالَ . والمُطَابَقَةُ في المشي كمشي المقيد .
ويقال لما يوضع عليه الفواكهُ ، ولما يوضع على رأس الشئ : طَبَقٌ . ولكل فقرة من فقار الظّهر : طَبَقٌ لِتَطَابُقِهَا .
وطَبَّقْتُهُ بالسيف : اعتباراً بِمُطَابَقَةِ النعلِ . وطِبْقُ اللَّيلِ والنهارِ : ساعاته المُطَابِقَةُ . وأَطْبَقْتُ عليه البابَ .
ورجل عياياءُ طَبَاقَاءُ : لمن انغلق عليه الكلام ، من قولهم : أَطْبَقْتُ البابَ . وفحلٌ طَبَاقَاءُ : انْطَبَقَ عليه الضِّرابُ فعجز عنه وعُبِّرَ عن الداهية بِبِنْتِ الطبَقِ .
وقولهم : وَافَقَ شِنٌّ طَبَقَةً ، وهما قبيلتان .
. ملاحظات .
أطال الراغب في أمثلة نادرة الإستعمال ، وبعضها مشكوك . وقد استعمل القرآن : طبقاً عن طبق لحياة الإنسان ، وسبع طباقاً للسموات .
قال الخليل «٥/١٠٨ » : «والسماوات طباق بعضها فوق
بعض ، الواحدة طبقة ، ويذكَّر فيقال : طبق واحد . والطبقة : الحال ، ويقال : كان فلان على طبقات شتى من الدنيا ، أي حالات . وقولـه تعــالى : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ ، أي حالاً عن حال يوم القيامة .
وفي المثل : وافق شن طبقة ، وشِنٌّ قبيلة من عبد القيس أبرُّوا «أغاروا » على من حولهم فصادفوا قوماً قهروهم ، فقيل ذلك » .
طَحَا
الطحْوُ : كالدَّحو ، وهو بسط الشئ والذَّهاب به . قال تعالى : وَالْأَرْضِ وَما طَحاها «الشمس: ٦ » قال الشاعر :
طَحَا بكَ قلبٌ في الحسانِ طَرُوبُ أي ذهب