المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٦٥ - ضَعُفَ
الضَّعْفُ : خلافُ القوة . وقد ضَعُفَ فهو ضَعِيفٌ . قال عزوجل : ضَعُفَ الطالِبُ وَالْمَطْلُوبُ «الحج: ٧٣ » . والضَّعْفُ : قد يكون في النفس وفي البدن وفي الحال . وقيل : الضَّعْفُ والضُّعْفُ لغتان . قال تعالى : وَعَلِمَ أن فِيكُمْ ضَعْفاً «الأنفــال: ٦٦ » قـــال : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا «القصص: ٥ » .
قال الخليل& : الضُّعْفُ بالضم في البدن ، والضَّعْفُ في العقل والرأي ، ومنه قوله تعالى : فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً «البقرة: ٢٨٢ » . وجمع الضَّعِيفِ : ضِعَافٌ وضُعَفَاءُ . قال تعالى : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ «التوبة: ٩١ » .
واسْتَضْعَفْتُهُ : وجدتُهُ ضَعِيفاً ، قال : وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ «النساء: ٧٥ » قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ «النساء: ٩٧ » إن الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي «الأعراف: ١٥٠ » .
وقوبل بالاستكبار في قــوله : قالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا «سبأ: ٣٣ » . وقوله : اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً «الروم: ٥٤ » . الثاني غير الأول وكذا الثالث ، فإن قوله : خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ «الروم: ٥٤ » أي من نطفة أو من تراب . والثاني هو الضَّعْفُ الموجودُ في الجنين والطفل . والثالث الذي بعد الشيخوخة وهو المشار إليه بأرذل العمر .
والقوَّتان : الأولى هي التي تجعل للطفل من التحرك ، وهدايته واستدعاء اللبن ، ودفع الأذى عن نفسه بالبكاء ، والقوة الثانية هي التي بعد البلوغ ، ويدل على أن كل واحد من قوله : ضَعْفٍ إشارةٌ إلى حالة غير الحالة الأولى ذكره منكَّراً ، والمنكَّر متى أعيد ذكره وأريد به ما تقدم عرف كقولك : رأيت رجلاً ، فقال لي الرجل : كذا . ومتى ذكر ثانياً مُنَكَّراً أريد به غير الأول ، ولذلك قال ابن عباس في قوله : فَإن مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إن مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً «الشرح: ٥ » لن يغلب عسر يسرين .
وقوله : وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً «النساء: ٢٨ » فَضَعْفُهُ : كثرةُ حاجاته التي يستغني عنها الملأ الأعلى .
وقوله : إن كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً «النساء: ٧٦ » فَضَعْفُ كيدِهِ إنما هو مع من صار من عباد الله المذكورين في قوله : إن عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ «الإسراء: ٦٥ » .
والضِّعْفُ : هو من الألفاظ المتضايفة التي يقتضي وجود أحدهما وجود الآخر ، كالنصف والزوج ، وهو تركُّب قدرين متساويين ، ويختصُّ بالعدد ، فإذا قيل : أَضْعَفْتُ الشئ وضَعَّفْتُهُ وضَاعَفْتُهُ : ضممت إليه مثله فصاعداً .
قال بعضهم : ضَاعَفْتُ أبلغ من ضَعَّفْتُ ، ولهذا قرأ أكثرهم : يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ «الأحــزاب: ٣٠ » وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها «النساء: ٤٠ » وقال : مَنْ جـاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها «الأنعام: ١٦٠ » .
والمُضَاعَفَةُ : على قضية هذا القول تقتضي أن يكون عشر أمثالها . وقيل : ضَعَفْتُهُ بالتخفيف ضَعْفاً ، فهو مَضْعُوفٌ .
فَالضَّعْفُ مصدرٌ والضِّعْفُ إسمٌ ، كالثَّنْيِ والثِّنْيِ ، فَضِعْفُ الشئ هو الّذي يُثَنِّيهِ ومتى أضيف إلى عدد اقتضى ذلك العدد ومثله ، نحو أن يقال : ضِعْفُ العشرةِ وضِعْفُ المائةِ ، فذلك عشرون ومائتان بلا خلاف ، وعلى هذا قول الشاعر : جَزَيْتُكَ ضِعْفَ الوُدِّ لما اشتكيتَهُ
وَمَا إنْ جَزَاكَ الضِّعْفَ منْ أَحَدٍ قَبْلِي
وإذا قيل : أعطه ضِعْفَيْ واحدٍ ، فإن ذلك اقتضى الواحد ومثليه وذلك ثلاثة ، لأن معناه الواحد واللذان يزاوجانه وذلك ثلاثة .
هذا إذا كان الضِّعْفُ مضافاً ، فأما إذا لم يكن مضافاً