المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤١٠ - سَأَلَ
سَوَلَ
السُّؤْلُ : الحاجة التي تحرص النفس عليها ، قال : قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى «طه: ٣٦ » وذلك ما سأله بقوله : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي «طه: ٢٥ »
والتسْوِيلُ : تزيين النفس لما تحرص عليه ، وتصوير القبيح منه بصورة الحسن ، قال : بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً «يوسف: ١٨ » الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ «محمد: ٢٥ » وقال بعض الأدباء : سَالَتْ هذيل رسول الله فاحشةً
أي طلبت منه سُؤْلًا . قال : وليس من سأل كما قال كثير من الأدباء .
والسُّؤْلُ : يقارب الأمنية ، لكن الأمنية تقال فيما قدره الإنسان ، والسُّؤْلُ فيما طلب ، فكأن السُّؤْلَ يكون بعد الأمنية .
. ملاحظات .
يقصد ببعض الأدباء حسان بن ثابت شاعر النبي| ، فقد روى ابن هشام في السيرة «٣/٦٧٥ » والبلاذري في أنساب الأشراف «١١/٢٥٧ »:«أتى أبو كبير النبي|فقال له : أحلَّ لي الزنا . فقال له : أترضى أن يؤتى إليك مثل ذلك؟ قال : لا . قال : فادع الله أن يذهب عني الشبق ، فدعا له ، وكان قد أسلم ، فقال حسان :
سالت هذيلٌ رسول الله فاحشةً
ضلَّت هذيلٌ بما سالت ولم تُصِبِ
سالوا نبيَّهم ما ليس يعطيهم
حتى المماتِ وكانوا سُبَّة العربِ
قالوا : ومن هذيل : مسلم بن جندب وكان قاصَّ مسجد رسول الله|بالمدينة وإمامه وقارئه ، وكان يأخذ العطاء مع القراء ، والفقهاء ، والشعراء ، ومع المسجديين » . وشاهد الراغب أن الشاعر جعل همزة سألت ألفاً لضرورة الشعر ، ثم نقل عن أديب آخر أن سالوا مشتقٌ من غير سألوا ، ولا يصح ذلك .
سَالَ
سَالَ الشئ يَسِيلُ ، وأَسَلْتُهُ أنا ، قال : وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ «سبأ: ١٢ » أي أذبنا له . والْإِسَالَةُ في الحقيقة : حالة في القطر تحصل بعد الإذابة .
والسَّيْلُ : أصله مصدر ، وجعل إسماً للماء الذي يأتيك ولم يصبك مطره ، قال : فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً «الرعد: ١٧ » فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ «سبأ: ١٦ » . والسِّيلَانُ : الممتد من الحديد ، الداخل من النصاب في المقبض .
سَأَلَ
السُّؤَالُ : استدعاء (!) معرفة ، أو ما يؤدي إلى المعرفة ، واستدعاء مال ، أو ما يؤدي إلى المال ، فاستدعاء المعرفة جوابه على اللسان ، واليد خليفة له بالكتابة ، أو الإشارة .
واستدعاء المال جوابه على اليد ، واللسان خليفة لها إما بوعد ، أو برد .
إن قيل : كيف يصح أن يقال السؤال يكون للمعرفة ، ومعلوم أن الله تعالى : يَسْأَلُ عباده نحو : وَإِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ «المائدة: ١١٦ » . قيل : إن ذلك سُؤَالٌ لتعريف القوم ، وتبكيتهم لا لتعريف الله تعالى ، فإنه علام الغيوب ، فليس يخرج عن كونه سؤالاً عن المعرفة . والسُّؤَالُ للمعرفة يكون تارة للإستعلام ، وتارة للتبكيت ، كقوله تعالى : وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ «التكوير: ٨ » ولتعرُّف الْمَسْؤولِ .
والسُّؤَالُ : إذا كان للتعريف تعدى إلى المفعول الثاني تارة بنفسه ، وتارة بالجار ، تقول : سألته كذا ، وسألته عن كذا ، وبكذا ، وبعن أكثر . وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ «الإسراء: ٨٥ » وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ «الكهف: ٨٣ » يَسْــــئَلُونَكَ عَنِ