المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٠٨ - سَاعَة
التي كانت عليها من كونها عوداً .
سُوَر
السَّوْرُ : وثوبٌ مع علو ، ويستعمل في الغضب وفي الشراب ، يقال : سَوْرَةُ الغضب ، وسَوْرَةُ الشراب . وسِرْتُ إليك (!) وسَاوَرَنِي فلان ، وفلان سَوَّارٌ : وثَّاب .
والأسْوَارُ : من أساورة الفرس أكثر ما يستعمل في الرماة ، ويقال هو فارسي معرب . وسِوَارُ المرأة : معرَّب وأصله دستوار ، وكيفما كان فقد استعملته العرب ، واشتُقَّ منه : سَوَّرْتُ الجارية وجارية مُسَوَّرَةٌ ومخلخلة ، قال : فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ «الزخرف: ٥٣ » وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ «الإنسان: ٢١ » . واستعمال الْأَسْوِرَةِ في الذهب ، وتخصيصها بقوله : ألقي ، واستعمال أَسَاوِرَ في الفضة وتخصيصه بقوله : حُلُّوا ، فائدة ذلك تختصُّ بغير هذا الكتاب .
والسُّورَةُ : المنزلة الرفيعة ، قال الشاعر :
ألم تَرَ أنَّ اللهَ أعطاكَ سُورَةً
ترى كل مَلْكٍ دونها يتذبذبُ
وسُورُ المدينة : حائطها المشتمل عليها ، وسُورَةُ القرآن تشبيهاً بها لكونه محاطاً بها إحاطة السور بالمدينة ، أو لكونها منزلة كمنازل القمر ، ومن قال : سؤرة فمن أسأرت ، أي أبقيت منها بقية كأنها قطعة مفردة من جملة القرآن . وقوله : سُورَةٌ أَنْزَلْناها «النور: ١ » أي جملة من الأحكام والحكم .
وقيل : أسأرت في القدح ، أي أبقيت فيه سؤراً أي بقية ، قال الشاعر : لَابِالْحَصُورِ وَلَا فِيهَا بسآَّر . ويروى بِسَوَّارٍ من السَّوْرَةِ ، أي الغضب .
سَوْط
السَّوْطُ : الجلد المضفور الذي يضرب به ، وأصل السَّوْطِ : خلط الشئ بعضه ببعض ، يقال : سُطْتُهُ وسَوَّطْتُهُ ، فالسَّوْطُ يسمى سوطاً لكونه مخلوط الطاقات بعضها ببعض ، وقوله : فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ «الفجر: ١٣ » تشبيهاً بما يكون في الدنيا من العذاب بالسوط ، وقيل : إشارة إلى ما خلط لهم من أنواع العذاب المشار إليه بقوله : حَمِيماً وَغَسَّاقاً «النبأ: ٢٥ » .
سَاعَة
السَّاعَةُ : جزء من أجزاء الزمان ، ويعبر به عن القيامة . قال : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ «القمر: ١ » يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ «الأعراف: ١٨٧ » وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ «الزخرف: ٨٥ » تشبيهاً بذلك لسرعة حســابه ، كما قــال : وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ «الأنعام: ٦٢ » أو لما نبه عليه بقوله : كَأنهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاهــــا «النازعات: ٤٦ » لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ «الأحقاف: ٣٥ » وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ «الروم: ٥٥ » فالأولى هي القيامة ، والثانية الوقت القليل من الزمان .
وقيل : الساعات التي هي القيامـــة ثلاثة : السَّاعَةُ الكبرى : هي بعث الناس للمحاسبة وهي التي أشار إليها بقوله× : لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفحش وحتى يعبد الدرهم والدينار ، إلى غير ذلك . وذكر أموراً لم تحدث في زمانه ولا بعده .
والساعة الوسطى : وهي موت أهل القرن الواحد ، وذلك نحو ما روي أنه رأى عبد الله بن أنيس فقال : إن يطل عمر هذا الغلام لم يمت حتى تقوم الساعة . فقيل إنه آخر من مات من الصحابة .
والساعة الصغرى : وهي موت الإنسان ، فَسَاعَةُ كل إنسان موته ، وهي المشار إليها بقوله : قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ الله حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً «الأنعام: ٣١ » .
ومعلوم أن هذه الحسرة تنال الإنسان عند موته لقوله :