المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٠٣ - سَمَا
وفي بعض الأدعية : يا بارئ السموات الْمَسْمُوكَات . وسنام سَامِكٌ : عال . والسِّمَاكُ : ما سَمَكْتَ به البيت . والسِّمَاكُ : إسم نجم . والسَّمَكُ : معروف .
سَمَنَ
السِّمَنُ : ضد الهزال ، يقال : سَمِينٌ وسِمَانٌ ، قال : أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ «يوسف: ٤٦ » . وأَسْمَنْتُهُ وسَمَّنْتُهُ : جعلته سميناً ، قال : لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ «الغاشية: ٧ » .
وأَسْمَنْتُهُ : اشتريته سميناً ، أو أعطيته كذا . واسْتَسْمَنْتُهُ : وجدته سميناً .
والسُّمْنَةُ : دواء يستجلب به السِّمَنُ . والسَّمْنُ : سُمِّي به لكونه من جنس السِّمَنِ وتولّده عنه . والسُّمَانَى : طائر .
سَمَا
سَمَاءُ كل شئ : أعلاه . قال الشاعر في وصف فرس :
وأحمرُ كالدِّيباج أمَّا سَمَاؤُهُ
فريَّا وأمَّا أرْضُهُ فَمُحُولُ
قال بعضهم : كل سماء بالإضافة إلى ما دونها فسماء ، وبالإضافة إلى ما فوقها فأرض ، إلا السماء العليا فإنها سماء بلا أرض ، وحمل على هذا قوله : اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ «الطلاق: ١٢ » .
وسميَ المطر سَمَاءً لخروجه منها ، قال بعضهم : إنما سمي سماء ما لم يقع بالأرض اعتباراً بما تقدم .
وسمي النبات سَمَاءً ، إما لكونه من المطر الذي هو سماء ، وإما لارتفاعه عن الأرض . والسماء : المقابل للأرض مؤنثة ، وقد تذكر ، وتستعمل للواحد والجمع ، لقولــه : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ «البقرة: ٢٩ » وقد يقال في جمعها : سَمَوَاتٍ . قال : خَلْقِ السَّماواتِ «الزمر: ٥ »
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ «المؤمنون: ٨٦ » وقال : السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ
«المزمل: ١٨ » فذكر ، وقال : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ «الإنشقاق: ١ » إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ «الإنفطار: ١ » فأنث ، ووجه ذلك أنها كالنخل في الشجر ، وما يجري مجراه من أسماء الجنس الذي يذكر ويؤنث ، ويخبر عنه بلفظ الواحد والجمع ، والسماء الذي هو المطر يذكر ، ويجمع على أَسْمِيَة .
والسَّمَاوَةُ : الشخص العالي ، قال الشاعر :
سَمَاوَةُ الِهلَالِ حَتَّى احْقَوْقَفَا
وسَمَا لي : شخص ، وسَمَا الفحل على الشول سَمَاوَةً : لتخلله إياها .
والإسم : ما يعرف به ذات الشئ ، وأصله سِمْوٌ ، بدلالة قولهم : أسماء وسُمي ، وأصله من السُّمُوِّ وهو الذي به رفع ذكر المُسَمَّى فيعرف به ، قال الله : بِسْمِ الله «الفاتحة: ١ » وقال : ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ الله مَجْراها «هود: ٤١ » بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ «النمل: ٣٠ » وَعَلَّمَ آدَمَ الأسماء «البقرة: ٣١ » أي الألفاظ والمعاني مفرداتها ومركباتها .
وبيان ذلك : أن الإسم يستعمل على ضربين ، أحدهما : بحسب الوضع الإصطلاحي ، وذلك هو في المخبر عنه نحو : رجل وفرس . والثاني : بحسب الوضع الأولي ، ويقال ذلك للأنواع الثلاثة : المخبر عنه ، والخبر عنه ، والرابط بينهما المسمى بالحرف .
وهذا هو المراد بالآية ، لأن آدم×كما عُلِّمَ الإسم علم الفعل والحرف ، ولا يعرف الإنسان الإسم فيكون عارفاً لمسماه إذا عرض عليه المسمى ، إلا إذا عرف ذاته .
ألا ترى أنا لو علمنا أَسَامِيَ أشياء بالهندية أو بالرومية ، ولم نعرف صورة ما له تلك الأسماء لم نعرف المُسَمَّيَاتِ إذا شاهدناها بمعرفتنا الأسماء المجردة بل كنا عارفين بأصوات مجردة .
فثبت أن معرفة الأسماء لا تحصل إلا بمعرفة المسمى ، وحصول صورته في الضمير ، فإذاً المراد بقوله : وَعَلَّمَ آدَمَ