المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٩١ - سَعَدَ
السَّطْرُ والسَّطَرُ : الصف من الكتابة ، ومن الشجر المغروس ، ومن القوم الوقوف .
وسَطرَ فلان كذا : كتب سطراً سطراً ، قال تعالى : ن . وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ «القلم: ١ » وقال تعالى : وَالطورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ «الطور: ١ » وقــال : كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً «الإسراء: ٥٨ » أي مثبتاً محفوظاً . وجمع السَّطر أَسْطُرٌ وسُطُورٌ وأَسْطَارٌ ، قال الشاعر : إني وأسْطَارٌ سُطِرْنَ سَطْرَا
[لَقائلٌ يا نَصْرُ نَصْرٌاً نَصْرَا]
وأمـا قولـه : أَساطِيرُ الأولينَ «الأنعام: ٢٤ » فقد قـال المبرد : هي جمع أُسْطُورَةٍ ، نحو : أرجوحة وأراجيح ، وأثفية وأثافي ، وأحدوثة وأحاديث . وقوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الأولينَ «النحل: ٢٤ » أي شئ كتبوه كذباً وميناً ، فيما زعموا ، نحو قوله تعالى : أَساطِيرُ الأولينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا «الفرقـــان: ٥ »
وقوله تعالى : فَذَكِّرْ إنما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ «الغاشية: ٢١ » وقوله : أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ «الطور: ٣٧ » فإنه يقال : تَسَيْطَرَ فلان على كذا ، وسَيْطَرَ عليه إذا قام عليه قيام سطر ، يقول لستَ عليهم بقائم ، واستعمال المُسَيْطِر هاهنا كاستعمال القائم في قوله : أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كل نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ «الرعد: ٣٣ »
وحفيظ في قوله : وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ «الأنعام: ١٠٤ » وقيل : معناه لست عليهم بحفيظ ، فيكون المسيطر كالكاتب في قوله : وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ «الزخرف: ٨٠ »
وهذه الكتابة هي المذكورة في قوله : أَلَمْ تَعْلَمْ أن الله يَعْلَمُ مـا فِي السَّــــــماءِ وَالْأَرْضِ إن ذلِكَ فِي كِتابٍ إن ذلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ «الحج: ٧٠ » .
. ملاحظات .
ذكر الخليل مادة سيطر على أنها أصل مستقل ، قال «٧/٢١٠ » : « السيطرة مصدر المسيطر ، وهو كالرقيب الحافظ . والمصيطر لغةٌ » . وجعله ابن فارس مما شذ عن الباب فقال «٣/٧٢ » : « ومما شذ عن الباب : المسيطر ، وهو المتعهد للشئ المتسلط عليه » .
وقال ابن منظــــور «٤/٣٦٤ » : «قوله عز وجل : لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ ، وقد سَيْطَرَ علينا وسَوْطَرَ » .
وزعم الراغب وبعض اللغويين أنه من السطر ولا يصح ذلك ، لأنه لا علاقة له بالسطر والكتابة ، فلا بد من جعله أصلاً بنفسه .
سَطَا
السَّطْوَةُ : البطش برفع اليد يقال : سَطَا به . قال تعالى : يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنــا «الحج: ٧٢ » .
وأصله من : سَطَا الفرس على الرمكة يَسْطُو إذا أقام على رجليه رافعاً يديه ، إما مرحاً وإما نزواً على الأنثى .
وسَطَا الراعي : أخرج الولد ميتاً من بطن أمه . وتستعار السَّطْوَةُ للماء كالطغو ، يقال : سَطَا الماء وطغى .
. ملاحظات .
السطوة مطلق البطش، بالید و غیرها. وقد زعم أنهم أخذوه من سطو الحصان على الفرس ! فهل كان سطو الخيل على بعضها ، أسبق من سطو الناس على بعضهم !
سَعَدَ
السَّعْدُ والسَّعَادَةُ : معاونة الأمور الإلهية للإنسان على نيل الخير ، ويضاده الشقاوة . يقال : سَعِدَ وأَسْعَدَهُ الله ، ورجل سَعِيدٌ ، وقوم سُعَدَاءُ .
وأعظم السعادات الجنة ، فلذلك قال تعالى : وإما الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ «هود: ١٠٨ » وقــال : فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ