المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٨٩ - سَرَفَ
سيناً ، وقيل : إِنما قيل للطريق الواضح سراط لأَنه كأَنه يَسْتَرِطُ المارة » . وتعليل إسمه بالسرط والبلع ، قياسٌ له على شبيه لفظه عند العرب ، ولا يصح ذلك في اللغة .
فقد کانت العرب تعرف حنيفية إبراهيم وملة إبراهيم× ، لکنها لا تعرف الصراط لأنه إسم خاص لملة إبراهيم×يعرفه أبناؤه ، كما نص عليه ابن منظور .
٢ . ذكر القرآن الصراط بضعـــــاً وأربعين مرة ، أكثرها بمعنى طريق الهدى الذي أمر الله به ، وســـــــماه الصراط المستقيم ، وجعله مفرداً لا جمع له ، ونسبه اليه تعالى فقــــــــال : وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِى مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُـــــــوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ . فلم يُسَمِّ ما يقابله صراطاً بل سبيلاً وسُبُلاً .
ووصفـــه بالدين القيِـــــــم : قُـــــلْ إِنَّنِى هَدَانِى رَبِّى إِلَى صِرَاطٍ
مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ، وبالصراط السَّوِيّ ،
وصراط العزيز الحميد ، وصراط الذين أنعم عليهم . وسمى
صراط المحشر الذي يؤدي الى النار : صِرَاطِ الْجَحِيمِ .
سَرَعَ
السُّرْعَةُ : ضد البطء ، ويستعمل في الأجسام والأفعال ، يقال : سَرُعَ فهو سَرِيعٌ ، وأَسْرَعَ فهو مُسْرِعٌ .
وأَسْرَعُوا : صارت إبلهم سِرَاعاً ، نحو : أبلدوا وسَارَعُوا وتَسَارَعُوا . قال تعالى : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ «آل عمران: ١٣٣ » وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ «آل عمـران: ١١٤ » يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعـاً «ق: ٤٤ » وقال : يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً «المعارج: ٤٣ » .
وسَرَعَانُ القوم : أوائلهم السِّرَاعُ . وقيل : سَرْعَانَ ذا إهالة ، وذلك مبني من سرع كوَشْكان من وَشَكَ ، وعَجْلَان من عَجَل . وقوله تعالى : إن الله سَرِيعُ الْحِسابِ «المائدة: ٤ » وسَرِيعُ الْعِقابِ «الأنعام: ١٦٥ » فتنبيهٌ على ما قال : إنما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ «يس: ٨٢ » .
سَرَفَ
السَّرَفُ : تجاوز الحد في كل فعل يفعله الإنسان وإن كان ذلك في الإنفــاق أشهر . قال تعــالى : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُــــــوا لَمْ يُسْرِفُـوا وَلَمْ يَقْتُرُوا «الفرقان: ٦٧ » وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً «النساء: ٦ » ويقال تارة اعتباراً بالقدر ، وتارة بالكيفية ، ولهذا قال سفيان : ما أنفقت في غير طاعة الله فهو سَرَفٌ وإن كان قليلاً . قال الله تعـالى : وَلا تُسْرِفُوا إنهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ «الأنعــــام: ١٤١ » وَإن الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحــابُ النَّارِ
«غافر: ٤٣ » أي المتجاوزين الحد في أمورهم . وقال : إن الله لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ «غافر: ٢٨ » .
وسمى قوم لوط مسرفين ، من حيث إنهم تعدوا في وضع البذر في الحرث المخصوص له المعني بقوله : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ «البقرة: ٢٢٣ » .
وقوله : يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ «الزمــر: ٥٣ » فتناول الإسراف في المال ، وفي غيره .
وقولـــه في القصاص : فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ «الإسراء: ٣٣ » فسرفه أن يقتل غير قاتله ، إما بالعدول عنه إلى من هو أشرف منه ، أو بتجاوز قتل القاتل إلى غيره حسبما كانت الجاهلية تفعله ، وقولهم : مررت بكم فَسَرِفْتُكُمْ ، أي جهلتكم من هذا ، وذاك أنه تجاوز ما لم يكن حقه أن يتجاوز فجهل ، فلذلك فسر به .
والسُّرْفَةُ : دويبة تأكل الورق ، وسمي بذلك لتصور معنى الإسراف منه ، يقال : سُرِفَتِ الشجرةُ فهي مسروفة .
. ملاحظات .
عرَّفوا الإسراف بأنه الإنفاق أكثر من الحاجة والتبذير بأنه الإنفاق بدون حاجة . وجعل الإمام الصادق×الإسراف أعم من التبذير فقال : « إتق الله ولا تسرف ولا تَقْتُرْ