المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٨٣ - سَحَرَ
أصل السَّحْبِ : الجرُّ ، كسحب الذَّيْل ، والإنسانَ على الوجه ، ومنه : السَّحَابُ ، إما لجرِّ الريح له ، أو لجرِّهِ الماء ، أو لانجراره في كره ، قال تعـالى : يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ «القمـر: ٤٨ » وقال تعالى : يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ «غافر: ٧١ » . وقيل : فلان يَتَسَحَّبُ على فلان ، كقولك : ينجر ، وذلك إذا تجرأ عليه .
والسَّحَابُ : الغيم فيها ماء أو لم يكن ، ولهذا يقال : سحاب جهام ، قال تعالى : أَلَمْ تَرَ إن الله يُزْجِي سَحاباً «النور: ٤٣ » حَتَّى
إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً «الأعراف: ٥٧ » وقال : وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ
«الرعد: ١٢ » . وقد يذكر لفظه ويراد به الظل والظلمة ، على طريق التشبيه ، قال تعـالى : أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ « النور: ٤٠ » .
. ملاحظات .
فَسَّرَ الراغب : من فوقه سحاب ، في الآية ، بالظل والظلمة . ولا مبرر للخروج عن الظاهر ، فهو سحاب مظلم .
سُحْت
السُّحْتُ : القَشْرالذي يستأصل ، قال تعالى : فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ «طه: ٦١ » وقرئ : فَيَسْحِتَكُمْ يقال : سَحَتَهُ وأَسْحَتَهُ ، ومنه : السَّحْتُ والسُّحْتُ للمحظور الذي يلزم صاحبه العار ، كأنه يسحت دينه ومروءته ، قال تعالى : أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ «المائدة: ٤٢ » أي لما يسحت دينهم . وقال× : كل لحم نبت من سُحْتٍ فالنار أولى به .
وسميَ الرشوة سحتاً لذلك . وروي : كسب الحجام سُحت . فهذا لكونه سَاحِتاً للمروءة لا للدين ، ألا ترى أنه أذن×في إعلافه الناضح ، وإطعامه المماليك .
. ملاحظات .
أخذ تعريف السحت من قولهم : سَحَتَ الشَّحْمَ عن اللحم إذا قشره عنه «الصحاح: ١/٢٥٢ » والصحيح قول ابن فارس «٣/١٤٢ » : «سَحِتَ الشئ : إذا استؤصل . يقال : سحت الله الكافر بعذاب ، إذا استأصله . ومالٌ مسحوت ومسحت . وسمي سحتاً لأنه لا بقاء له » .
سَحَرَ
السَّحَرُ : طرف الحلقوم والرئة . وقيل : انتفخ سَحَرُهُ . وبعير سَحِيرٌ : عظيم السَّحَرِ .
والسِّحَارَةُ : ما ينزع من السَّحَر عند الذبح فيرمى به ، وجُعل بناؤه بناء النِّفاية والسِّقاطة . وقيل : منه اشتق السَّحْرُ ، وهو : إصابة السَّحَر .
والسِّحْرُ : يقال على معان ، الأول : الخداع وتخييلات لاحقيقة لها ، نحو ما يفعله المشعبذ بصرف الأبصار عما يفعله لخفة يده . وما يفعله النمام بقول مزخرف عائق للأسماع ، وعلى ذلك قولـه تعــالى : سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ «الأعراف: ١١٦ » وقال : يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ «طه: ٦٦ » وبهذا النظر سَمَّوْا موسى سَاحِراً فقالوا : يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ «الزخرف: ٤٩ » .
والثاني : استجلاب معاونة الشيطان بضرب من التقرب إليه ، كقوله تعــالى : هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كل أَفَّاكٍ أَثِيمٍ «الشعراء: ٢٢١ » وعلى ذلك قوله تعالى : وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ «البقرة: ١٠٢ » .
والثالث : ما يذهب إليه الأغْتَام « الأعجام » وهو إسم لفعل يزعمون أنه من قوته يغير الصور والطبائع ، فيجعل الإنسان حماراً ، ولاحقيقة لذلك عند المحصلين .
وقد تُصُوِّر من السحر تارةً حُسْنُهُ فقيل : إن من البيان لسحراً . وتارةً دقة فعله حتى قالت الأطباء : الطبيعة