المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٧٧ - سَبَحَ
والسَّبَّابَةُ : سميت للإشارة بها عند السب ، وتسميتها بذلك كتسميتها بالمسبِّحة لتحريكها بالتسبيح .
سَبَتَ
أصل السَّبْت : القطع ، ومنه سَبَتَ السِّير : قطعه ، وسَبَتَ شعره : حلقه ، وأنفه : اصطلمه . وقيل سمي يوم السَّبْت لأن الله تعالى ابتدأ بخلق السموات والأرض يوم الأحد فخلقها في ستة أيام كما ذكره ، فقطع عمله يوم السبت فسمي بذلك . وسَبَتَ فلان : صار في السبت .
وقوله : يَوْمَ سَبْتِهِــمْ شُرَّعاً «الأعراف: ١٦٣ » قيل : يوم قطعهم للعمــل . وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ «الأعراف: ١٦٣ » قيـل : معنـــاه لايقطعون العمل . وقيل : يوم لا يكونون في السبت . وكلاهما إشارة إلى حالة واحدة . وقوله : إنما جُعِلَ السَّبْتُ «النحل: ١٢٤ » أي ترك العمل فيه ، وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً «النبأ: ٩ » أي قطعاً للعمل ، وذلك إشارة إلى ما قال في صفة اللّيل : لِتَسْكُنُوا فِيهِ . «يونس: ٦٧ » .
. ملاحظات .
فسر الخلیل السبت بأنه عیدٌ عند الیهود وأن معناه النوم. وفسره ابن فارس بالسکون والراحة. وفسره بعضهم بالقطع وبه أخذ الراغب. والمشهور في العربیة تفسیر ابن فارس.
سَبَحَ
السَّبْحُ : المرُّ السريع في الماء ، وفي الهواء ، يقال : سَبَحَ سَبْحاً وسِبَاحَةً ، واستعير لمرِّ النجوم في الفلك نحو : وَكل فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ «الأنبياء: ٣٣ » ولجري الفرس نحو : وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً «النازعات: ٣ » ولسرعة الذهاب في العمل نحو : إن لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً «المزمل: ٧ » .
والتسْبِيحُ : تنزيه الله تعالى . وأصله : المر السريع في عبادة الله
تعالى ، وجعل ذلك في فعل الخير كما جعل الإبعاد في الشرفقيل : أبعده الله ، وجعل التسْبِيحُ عاماً في العبادات قولاً كان أو فعلاً أو نيةً ، قال : فَلَوْلا أنهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ «الصافات: ١٤٣ » قيل : من المصلين ، والأولى أن يحمل على ثلاثتها . قال : وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ «البقرة: ٣٠ » وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِ «غافر: ٥٥ » فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ «ق: ٤٠ » قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ «القلــم: ٢٨ » أي هلا تعبدونه وتشكرونه ، وحمل ذلك على الإستثناء ، وهو أن يقول : إن شاء الله . ويدلّ على ذلك قوله : إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ وَلا يَسْتَثْنُونَ «القلم: ١٧ » .
وقــــال : تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَئ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لاتَفْقَهُونَ تَسْــبِيحَهُمْ «الإسراء: ٤٤ » فذلك نحو قوله : وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً «الرعد: ١٥ » وَلِلَّهِ يَسْــجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ «النحــل: ٤٩ » فذلك يقتضي أن يكون تسبيحاً على الحقيقة ، وسجوداً له على وجه لا نفقهه ، بدلالة قوله : وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ «الإسراء: ٤٤ » ودلالة قوله : وَمَنْ فِيهِنَّ «الإسراء: ٤٤ » بعد ذكر السموات والأرض ، ولا يصح أن يكون تقديره : يسبح له من في السموات ، ويسجد له من في الأرض لأن هذا مما نفقهه ، ولأنه محال أن يكون ذلك تقديره ، ثم يعطف عليه بقوله : وَمَنْ فِيهِنَّ .
والأشياء كلها تسبح له وتسجد ، بعضها بالتسخير وبعضها بالإختيار ، ولا خلاف أن السّموات والأرض والدواب مُسَبِّحَاتٌ بالتسخير ، من حيث إن أحوالها تدل على حكمة الله تعالى ، وإنما الخلاف في السموات والأرض هل تسبح باختيار ، والآية تقتضي ذلك بما ذكرت من الدلالة .
وسُبْحَانَ أصله مصدر نحو : غفران ، قال فَسُبْحانَ الله