رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٤٥٣ - «مدارس الاسكندرية»
و المدارس الوثنية. و لم يقتصر على ترك الموزيوم و السيرابيوم و شأنهما بل كان لهما من اشد المقاومين و قد سمح لهما بمداومة تعاليمهما توقيرا لذكر اللاغوسية و ارضاء للاهالي الذين كانوا يتقاطرون اليهما الا انه كان يقابل تآليفهما الصادرة في غير محلها بالازدراء و الاحتقار. و في عهد يوليانوس القصير المدة جاء الاسكندرية كثيرون من محبي الآداب اليونانية فاقاموا فيها و احيوا الفلسفة بعد اندراسها و نبغ في ذلك العهد سيريانوس و كان عازما على نقل المدرسة الى اثينا الا انه حدث خلاف جديد سقطت به سقوطا تاما.
و سنة ٣٩١ عزم ثيوفيلس بطريرك الاسكندرية على هدم السيرابيوم و كان اشهر معايد الوثنيين فاهاج الفيلسوف اولمبياس عبدة المعبود سيرابيس فاجتمعوا في الهيكل و صمموا على الدفاع فكتب البطريرك الى الامبراطور يخبره بمقاومتهم فورد منه جواب بهدم الهيكل المذكور و كان الموزيوم باقيا الى ذلك العهد الا ان من المؤرخين من ذكر انه هدم و منهم من قال ان البطريرك اقتصر على طرد الفلاسفة منه اما الفيلسوفة ايباتيا فتمكنت بعد ذلك في زمن سكينة و سلام من تعليم الفلسفة اليونانية في الاسكندرية و لم يمكن انكالها على ما تصادفه فلسفتها المقترنة بجمالها من القبول عند الناس بل كانت تظن ان اعتدال تعليمها يسهل لها بلوغ مقصدها. الا ان الاهالي ثاروا عليها و قتلوها سنة ٤١٦ و ربما قام بعدها بالاسكندرية بعض غراماطيقيين و شعراء و فلاسفة من اليونانيين على غير دين النصارى و لكنهم لم يتمكنوا من الاقامة فيها الا بمراعاة ذلك الدين كل المراعاة و أفل قمر المدرسة اليونانية بعد ان وصلت الى ما وصلت اليه من العز و المجد و بعد ان استمر الموزيوم مدة سبعة قرون و وضع عدة علوم و زانها بتآليف جمة و لو لا تلك التاليف لبقيت علوم اليونان القديمة ناقصة فكانت تآليفها سببا لتمدن العالم
و اما المدرسة اليهودية فربما كان انشاؤها قريبا من العهد الذي انشئت فيه المدرسة اليونانية لانه يمكن ان ينسب انشاؤها الى السبعين مترجما الذين دعاهم ثاني اللاغوسية من فلسطين الى مصر لترجمة العهد القديم الى اللغة اليونانية و مما يوجب الاسف ان أسماء المترجمين المذكورين فقدت عن آخرها و السكوت عنهم دليل على انهم لم يكونوا من اعضاء الموزيوم لانهم يهود. و لذلك لم يذكر الا شيء قليل عن اول علماء هذه المدرسة و قد سماه المؤرخون ارستوبولوس الا ان العصر الذي نبغ فيه غير معروف تماما و من المستصعب البحث عن تآليفه و الحكم فيها غير ان القدماء قالوا ان محبته لديانة اليهود جعلته يؤمل بانحياز الفلاسفة اليها. فادخل في جلّ كتب الوثنيين اشعارا من نظمه تحتوي على مبادىء الشريعة الموسوية فصادف سعيه هذا قبولا لدى يهوديّ آخر من الاسكندرية