رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٤٥٤ - «مدارس الاسكندرية»
و اسمه فيلون نبغ في اوائل الديانة المسيحية فوفق بين دين اليهود و مذهب افلاطون و ملأ التاريخ المقدس بالتشابيه و الاستعارات ليحمل اليونانيين على قبول الدين و التاريخ المذكورين. و من المعلوم ان يوسيفوس حذا في تاريخ امته حذو فيلون في تقريره عقائدها لتحوز القبول عند اليونانيين و الرومانيين و لم يذكر المؤرخون النجاح الذي فاز به كل منهما. و خمل ذكر المدرسة اليهودية في مصر بعد فيلون. و قد ارتأى المحققون ان المدرسة المسيحية التي انشئت في مصر في القرن الاول للميلاد و ميل اليهود الى المخاصمة و المقاومة مما سبب سقوط هذه المدرسة
و أما المدرسة المسيحية فكان المقصود الاصلي من انشائها عضد تلك الديانة. و لا يخفى ان الذي بشر بالانجيل في مصر هو القديس مرقس البشير. و ذكر المؤرخون ان اينموس كان أسقفا للاسكندرية في عهد نيرون الا ان الدين المسيحي لقي في الاسكندرية مصاعب لم يلق مثلها في غيرها. و كان لا بد له من التغلب عليها. و سببها ان الشعب كان يكره دين اليهود الذي هو اساس النصرانية و كان علماء الموزبوم الذين كانت في ايديهم ادارة الشعب اقل الناس استعدادا لقبول التعليم مصدرها كمصدر الدين المسيحي فرأى النصارى في الحال انه لا بدّ من اصلاح تعليمهم اصلاحا خصوصيا في مدينة غاصة بالفلاسفة المحققين فانشأوا مدرسة خصوصية للذين كانوا يريدون ان يتضلعوا من معرفة الآيات الكريمة و في اواخر القرن الثاني انحاز بنتينوس احد الرواقيين القدماء الى تلك المدرسة التي كانت تناظر الموزيوم في العلوم الادبية و الدينية و جعل مديرا لها. ثم اعتنق الفيلسوف اثيناغوراس الاثيني الدين الجديد و استلم ادارة مدرسة خلفه فيها قوم اعظم منه. و في عهد اكليمنضوس الاسكندري و اوريجانوس بلغت تلك المدرسة اسمى درجات المجد وفاقت مدرسة انطاكية مع انه كان فيها علماء كثيوفيلس و لوسيانوس. و وقع عليها في عهد ديوكتيانوس سنة ٣٨٤ للميلاد اضطهاد شديد الا انها رجعت الى رونقها الاول بعد وفاة المضطهد. و مع ان خلفاء اوريجانوس و اكليمنضوس كانوا دونهما في الحذق كان لهم ما لسلفيهم من السطوة و النفوذ و هم يعتبرون في الغالب آخر رؤساء المدرسة المسيحية.
و للوقوف على اهمية التعاليم المسيحية في الاسكندرية ينبغي امعان النظر في تآليف القديس بطرس البطريرك و تآليف خلفه القديس اسكندر و تآليف القديس اثناثيوس اشهر اخصام آريوس و تأليف القديس غريغوريوس النزينزي و يوليوس الافريقي المؤرخ المعتبر و ايسيخيوس صاحب القاموس اليوناني النفيس و القديس مكاريوس الملقب بالشاب و كان تقيا منقنفا؟؟؟ و تونس بانبليس؟؟؟ صاحب القصيدة المسماة ذيونيسياكة و ذيذيموس معلم تعليم المسيحى