رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٤٥٢ - «مدارس الاسكندرية»
اصلحت عليها ما كان للّغة آئينا القديمة من الضبط و الطلاوة لانها زعمت ان آتينا فقدت اللغة الصحيحة فهذا ما اشتغل به ذيذيموس و ثيون و ارخيبيوس و جماعة من العلماء اشتهروا باسم ابلوتيوس و افرانور وابيون و هفستيون و كلهم غراماطيقيون. اما تيموجينس و استرابون و كلوديوس بطليموس فاكملوا الجغرافية العلمية و السياسية التي الفها ايراتستينس و اغاترخيذس و اعتنوا باتقانها حتى بلغت اعلى درجات الكمال في الاعصر السالفة و في كل من بطليمس و ديوفنتس علم الهيئة و اوصل سورانوس و غاليانوس فن الطب الى درجة استمر فيها مدة عشرة قرون. و قرر بلوتينوس خلف بونامون و امونيوس سكاّس و سلف برفيريوس و جمبليك مبادىء جديدة كانت قد انقذت دين الوثنيين من السقوط لو كان انفاذه ممكنا. و رأى انطيوخوس احد فلاسفة الاسكندرية و كان تلميذ فيلون و رئيس الاكاذيمية الخامسة انه لا بد من الرجوع الى مبادىء ثابتة فانتخب ما استحسنه من تعاليم الزينون و افلاطون و ارسطوطاليس و علم به في اثينا و الاسكندرية و رومية فتبعه قوم لقبوا بالاكلكتة و اهل المعقول غير ان اناسيذيموس الفيلسوف السكبتيكي قام بعده و دحض تعاليمه و اقواله في مدرسة الاسكندرية. و اما بوتامون الاسكندري فتعمق في مذهب اهل المعقول و اختار احسن ما علّمه أفلاطون و ارسطوطاليس و زاد عليه امونيوس سكاّس فحاول التآليف بين الدين المسيحي و مذاهب كل من الشرق و بلاد اليونان باتخاذه مذهبا غنوسطيا فلسفيا الا ان بلوتينوس اشهر تلاميذه رفض دين النصارى و الغنوسطيين و حاول احياء الفلسفة و النظامات اليونية بمذهب افلاطون فتمسك به كل التمسك و خلطه باسرار تجاوز بها حدود الاعتدال. و اقتفى اثره في ذلك تلميذه برفيربوس و جمبليك تلميذ برقيربوس و حاولا ان يجعلا مذهب افلاطون احسن المذاهب و اوجهها لسد احتياجات الامم التي فشا بينها مذهب السكبتيكة أي مذهب الريب و الكفر. الا ان تعاليم اخرى وطيدة و هي التعاليم المسيحية سدّت تلك الاحتياجات و ابطلت معابد الاقدمين و مدارسهم
العصر الخامس من قسطنطين الى ثيودوسيون و ذلك من سنة ٣١٢ الى سنة ٣٩١ للميلاد. و كان بلوتينوس و برفريوس و جمبليك رؤساء مدرسة الاسكندرية يكرهون الديانة النصرانية و يسعون في ابطالها. فذهب ما كان لمدرسة اللاغوسية من الرونق الادبي و العلمي و صارت مدرسة للجدال و المشاحنات و كان النصارى قد كثروا في الاسكندرية فسلكوا نحو الموزيوم مسلكا جديدا و استعملوا ما كان لهم من النفوذ عند قسطنطين و خلفائه ليحملوهم على ابطال تعليم الفلسفة الوثنية. و يتضح من النظامات الامبراطورية الواردة في قانون نيوددسيوس ان البلاط البيزنطى شرع باقفال المعابد