رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٣٥٣ - «مدن مديرية كردوفان و آثارها»
آثار قديمة عليها كتابة قيل انها من عهد الفرس. و تجاه مصوع في البرّ ثلاث قرى صغيرة حرقيقو و حطملو و أم كلّو و هي لها كالقيف لسواكن. و منها طريق تجارية الى عدوة في الحبشة و طريق الى كسلة في السودان و قد مرّ ذكرها و الى جنوبيها مبنيا زولا المشهور قديما باسم أدولس و فيه آثار من عهد البطالسة و يقال في هواء مصوّع و مياها و ابنيتها و مينائها و تجارتها ما قيل في سواكن. و قد اقام التليان فيها ابنية فاخرة فزهت حتى صارت من افخر مدن البحر الاحمر
«محافظة هرر» و اما محافظة هرر التي انسلخت ايضا عن السودان فآلت عاصمتها هرر الى الاحباش و فرضتها زيلع و بربره الى الانكليز
«مدن مديرية كردوفان و آثارها»
«الأبيّض» عاصمة المديرية و من اشهر مدن السودان التجارية و اقدمها و هي واقعة في سهل فسيح على ٢٩٢ ميلا من الخرطوم و ٤٤٦ ميلا من الفاشر و علو ١٩٢٠ قدما عن سطح البحر. و قد كانت زاهية في عهد سلطنة الفور فزادت بعد الفتح المصري زهاء و بنت الحكومة فيها دارا للمديرية و ثكنة للعساكر و شونة و مستشفى و كان فيها جامع و مدرسة ابتدائية و سوق تجارية شهيرة تباع فيها جميع اصناف البضائع التي تباع في السودان. و قد بلغ عدد سكانها قبل النورة نحو ٥٠٠٠٠ نسمة بينهم كثير من تجار الجعليين و الدناقلة و البعض من تجار الشام و الحجاز و الهند و اوربا. و سقطت بيد المهدي في ١٩ يناير سنة ١٨٨٣ بعد حصار طويل فخرّبها و بنى «ديما» بجانبها و بقيت الى ان عادت الحكومة اليها بعد واقعة أم درمان فشرعت في تجديد بنائها و عادت الى سابق عزّها «و باره» على ٤٠ ميلا الى الشمال من الابيّض و هي بلدة حسنة البناء حيدة التربة غزيرة المياه و فيها نبع ماء لا ينقطع يسمى العاديك يخرج منه العلق. و كان فيها حدائق غناء تضاهي حدائق مصر زاهية بانواع الفاكهة. و قد سقطت بيد المهدي قبل الابيّض بقليل و عادت الحكومة اليها عند عودها الى الأبيض و هي الآن تتدرج في النماء كغيرها من مدن السودان
«و الطيّارة» على ٣٥ ميلا الى الشرق من الابيّض و هي من اهم المراكز التي يجمع فيها الصمغ و لها سوق عظيمة يباع فيها الصمغ و الدخان. و اكثر اهلها جوامعة
«و ابو حزار» على ٣٠ ميلا الى الجنوب الغربي من الأبيّض و هي بلدة متسعة قائمة على خور عظيم تحفر فيه الآبار في زمن الصيف. و في فلواتها كثير من النعام