رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٣٥١ - «مدن محافظة سواكن و آثارها»
تباع فيها جميع بضائع السودان و مصر و الحجاز و الهند و اوربا. و مما يزيدها اهمية انها في طريق الحجاج المسلمين من جميع بلاد السودان الى مكة و قد شرعت الحكومة حديثا في بناء محجر صحي فيها ليلجأ اليه الحجاج السودانيون اذا داهمهم الوباء بدل ذهابهم الى محجر الطور المنحرف جدّا عن طريقهم كما هي الحال الآن
و لاهل سواكن خرافة في اصل تأسيسها قالوا: كان لبعض ملوك الحبشة الاقدمين مودّة و اتصال باحد قياصرة الرومان فأرسل اليه سبعا من الابكار الحسان هدية فأقلعن في زورق و جئن الى سواكن و كان فيها سبعة من الجن فتصدوا لهنّ و منعوهنّ عن السفر ثم تزوجوا بهنّ و اولدوهنّ اولادا عمرت بهم المدينة فسميت سبع جن ثم حرفت الى سواجن ثم الى سواكن. و في الواقع لا يعلم زمن تأسيسها و لكن التاريخ يدلنا انها كانت مركزا تجارياّ مهمّا منذ عهد البطالسة على مصر و ان بطليموس فيلادلفوس جعلها مخزنا لسن الفيل. و قد ذكرها ابو حسن المسعودي في تاريخه قال «و جزيرة سواكن اقل من ميل في ميل و بينها و بين البر الحبشي بحر قصير يخاض و اهلها طائفة من البجة تسمى الخاسة و هم مسلمون و لهم بها ملك»
و افتتح السلطان سليم العثماني سواكن سنة ١٥٢٠ م فظلت تابعة للدولة العلية يتولاها حكام من قبل والي الحجاز الى ان تنازل الباب العالي عنها لمصر سنة ١٨٦٦ كما مرّ
و في اثناء الثورة المهدية خرج رجل من اهلها يسمى عثمان دقنه و انضم الى المهدي فكان نصيره في السودان الشرقي كما ذكرنا
أما سكان سواكن فيبلغون الآن نحو ٥٠٠٠ نسمة الربع من اهل البلاد الاصليين و الباقون من الاجانب. و السكان الاصليون اخلاط من البجة و الخاسة و الارتيفة و الاشراف و اقواهم الارتيقة و قد كانوا الى عهد غير بعيد امراء المدينة و اسيادها و لا تضرب النقارة «الطبل» لفرح أو لاحتفال الا بامرهم و كبيرهم الان الشيخ محمود بك ارتيقة و هو من خيار الرجال. و كلهم يتكلمون البيجاوية و في منازلهم و مجالسهم الخاصة و لكنهم في المجالس العامة يتكلمون العربية و اما الاجانب فاكثرهم من الاتراك الذين تخلفوا فيها بعد الفتح العثمانى ثم من المصريين و الهنود و الحجازيين الذين دخلوا البلاد بقصد الاتجار.
و الهنود فريقان مسلمون و وثنيون و هؤلاء من طائفة مشهورة في الهند يقال لها البنيان و لهم اعتقادات وثنية حسنة منها انهم يحرّمون اكل اللحوم و قتل اية نفس حية فاذا رأوا احدا يذبح طائرا اسرعوا اليه و بذلوا الجهد في تخليصه و لو بفدية باهظة و هم يلبسون