رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٣٥٠ - «مدن محافظة سواكن و آثارها»
و طول شرقي ٢٠ ٣٧ و على نحو ٧٢٠ ميلا من السويس و ٢٨٥ ميلا من مصوع و ٢٠٠ ميلا من جدة ببر الحجاز. و هي عبارة عن جزيرة محيطها ميل و نصف ميل و امامها بندر يقال له القيف بينهما في البحر مسافة ٤٠ مترا كان الناس يجتازونها بالزوارق حتى جاء غوردون باشا سنة ١٨٧٩ فوصل بينها بحبسر «كوبري» عرضه نحو ٨ امتار و بنى عند طرفه مما يلي الجزيرة قنظرة حسنة و ابنية المدينة من الحجر المرجاني الكلس المستخرج من قعر البحر و هي مبنية على الاسلوب الشرقي المشهور برتج و شرف خشبية و اكثرها ذو طبقتين او ثلاث بخلاف الابنية في داخلية السودان و في الجزيرة دار للمحافظة و جمرك و محكمة شرعية و مكتب للتلغراف و جامعان. و في القيف جامعان آخران و مدرسة اميرية و سجن و محل للضابطة وافران كافران مصر. و هي محاطة بسور منيع معزز بالطوابي من عهد الثورة المهدية و ميناؤها امين للسفن لكنه ضيق قليل النور و ستشرع حكومة السودان قريبا في توسيعه. و في مياه هذه الميناء مواد فصفورية و فيه انواع من السمك تفهة الطعم و منها نوع يقال له الارس فيصطادون صغيره و اما كبيره فيصطادهم. و هواء سواكن حار في الصيف و رطب في الشتاء و ظهرها قبل مصر بعشرين دقيقة. و يطل عليها من بعد جبال سنكات و اركويت التي تعلو ٤٠٠٠ قدم عن سطح البحر و ليس في سواكن تبع و لا نهر و انما يشرب أهلها ماء المطر. و قد كانوا قديما يخزنونه في صهريج كبير في مكان جنوبي القيف يعرف بالفوله فبنى لهم ممتاز باشا سدا من التراب على ميل من القيف لحبس مياه الامطار من الجبال المطلة على سواكن فاستغنوا به عن القوله و عرف مكان السدّ بالشاطه. و لما كثرت العساكر في سواكن مدة الثورة المهدية لم تعد مياه الشاطة تكفيهم فأتت حكومتها بآلة بخارية لتقطير مياه البحر تعرف بالكندنسة و جعلت توزع منها الماء على الجيش و الاهالي حتى انتهت الثورة المهدية و برح الجيش سواكن فابطلتها و اقتصر الاهالي على الاستقاء من الشاطه و كانت الكندنسة موضوعة في شبه جزيرة شمالي سواكن تعرف بجزيرة الشيخ عبد اللّه و هو من اولياء سواكن المدفونين فيها و له قبة تزار. و في هذه الجزيرة مستشفى يديره من عهد طويل الحاذق النشيط الدكتور يوسف بك شدياق و الى شماليها مقام شهير للشيخ برغوث اعتاد البحارة كلما مرّوا بمقامه ان يلقوا دلوا من مائهم في البحر «سلاما» له و اذا لم يفعلوا ذلك تشاءموا من سفر البحر
و سواكن مدينة تجارية قديمة العهد فهي تربط السودان بالحجاز و الهند و مصر و يربطها بالسودان طريق بربر المار ذكرها. و عما قليل تشرع الحكومة في مدّ خط حديدي منها الى بربر فتنمو بذلك تجارتها نموّا عظيما. و فيها الآن سوق تجارية كبيرة