رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ١٧٠ - «حال القاهرة في ايام الدولة العلية العثمانية»
لاحد منهم فلما تولى الحكم علي باشا قلج بذل جهده في ابطال الحمايات حتى ابطلها و حارب العرب حتى قمعهم و أفنى منهم خلقا كثيرا فهدأت الامور و أمن الناس على انفسهم و اموالهم لكن حصل من الغلاء و الوباء ما فاقت شدته على تلك الحالة و في سنة ١١١٩ ه كان الحاكم بمصر حسين باشا الوزير و كان قد حجز على العساكر و منعهم مما كانوا يفعلونه فضجوا من ذلك و قاموا عليه قومة واحدة و حاصروه بالقلعة و نهبت البلد و اقفلت الحوانيت و الخانات و تعطلت الاسواق. و في سنة ١١٢٢ ه حصلت من العسكر ثورة اعظم من تلك حاصروا فيها الوزير خليل باشا و انقطع المرور عن طريق المحجر و عرب اليسار و الرميلة و الصليبة و الدروب الموصلة الى القلعة و استمرت هذه الحادثة سبعين يوما خرب بسببها الدرب الاحمر و المحجر و ثمن قوصون و سوق السلاح و خط الداودية و الصليبة و السيوفية و الخليفة و العمارات التي كانت جهة القصر العيني و بركة الناصرية و ما جاور ذلك الى مصر العتيقة و خط السيدة زينب رضي اللّه عنها. و في سنة ١١٢٥ ه في زمن عابدين باشا كانت واقعة القاسمية و سببها ان الباشا تحزب لهم و اخذ في اعمال الحيلة على قتل غيطاس بك و كان غيطاس بك صاحب الحل و العقد يومئذ و كانت العادة في يوم العيد ان تعمل جمعية في قره ميدان فلما كان يوم العيد و حصلت الجمعية و حضر غيطاس بك أغرى عابدين باشا بعض اتباعه من العسكر على قتله فقتلوا عدة من امرائه و اتباعه و تسامع الناس بذلك فقام بقية حزبه و وقعت معركة خرب لاجلها حارات و دروب و مات فيها خلق كثير و صار بعدها الحل و العقد بيد القاسمية بعد ان كان بيد الفقارية و لم تنقطع الضغائن فلما كان سنة ١١٣٣ ه كان الوالي على مصر محمد باشا البستانجي فأخذ في تعضيد الفقارية الى ان كان يوم فيه جمعية بالقلعة فأغر العساكر على الفتك بامراء القاسمية فوقع القتال بين الفريقين و نزلوا الى الرميلة و امتد الى جهة الصليبة و درب الحصر و المحجر و عرب اليسار و خط الدحديرة و الدرب الاحمر ثم وقع الصلح بين الفريقين على تقسيم الوظائف نصفين و عزلوا الباشا و في سنة ١١٤٢ ه حضر عبد اللّه باشا واليا و الضغائن لم تزل كامنة في الصدور فقام الفريقان يقتتلان فانتصرت القاسمية على الفقارية فتفرق القفارية في الانحاء و خرجوا من القاهرة و استولى الامراء على منازلهم بما فيها من حريم و عيال و امتعة و في سنة ١١٥٢ قام الامراء على الباشا و تحصنوا بجامع السلطان حسن و في سنة ١١٦١ ه قامت فتنة بين الدمياطية و كان رئيسهم على بك الدمياطي و بين القطامشة و رئيسهم ابراهيم بك قطامش و بعد حروب انتصرت فيها الدمياطية على اخصامهم احتاطوا بما لهم من