بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٩ - من تشتغل ذمته بأداء حجة الإسلام هل يستحب له أداء الحج تطوعاً عن نفسه أو لا؟
الأمر الخيالي، وإن كان على النحو الثاني يحكم بصحته لكون الانبعاث ــ عن الأمر الواقعي وإن كان مع الاشتباه في التطبيق.
هذا ويظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته البناء على صحة الحج في أمثال المقام مطلقاً، ولكن على أساس آخر، وهو أن قصد الندب فيه لا يكون إلا من قبيل التخلف في الداعي ولا يعقل التقييد في مثله أصلاً.
فقد تعرض (قدس سره) لما أفاده السيد صاحب العروة (رضوان الله عليه) في من اعتقد أنه غير مستطيع فحجّ ندباً من التفصيل بين أن يكون قصده للأمر الندبي على وجه الخطأ في التطبيق فيصح حجّه ويجزي عن حجة الإسلام، وبين أن يكون على وجه التقييد فلا يجزي عنها، فعلّق عليه قائلاً [١] : (الظاهر هو الإجزاء مطلقاً، وليس المقام من موارد التقييد وإنما من موارد التخلف في الداعي. وذلك لأن التقييد إنما يتصور في الأمور الكلية التي لها سعة وقابلة للتقسيم إلى الأنواع والأصناف .. وأما الأمر الخارجي الجزئي الذي لا يقبل التقسيم فلا يتصور فيه التقييد).
ثم قال (قدس سره) : (إن الأمر بالحج المتوجه إليه ــ أي المستطيع ــ في هذه السنة أمر شخصي ثابت في ذمته وليس فيه سعة حتى يتضيق ويتقيد، والثابت في ذمته ليس إلا حجة الإسلام وقد أتى بها، فإن حجّ الإسلام ليس إلا صدور هذه الأعمال من البالغ الحر المستطيع الواجد لجميع الشرائط والمفروض حصولها، فالصادر منه هو حجة الإسلام وإن كان جاهلاً به، ولا يعتبر قصد هذا العنوان في صحة الحج، غاية ما في الباب تخيّل جواز الترك وعدم الوجوب، ومجرد تخيّل الجواز غير ضائر في صحة العمل .. بل لو فرضنا أنه لو علم بالوجوب لم يأت به في هذه السنة ويؤخره لغرض من الأغراض نلتزم بالصحة أيضاً، لأنه من باب تخلف الداعي وليس من التقييد بشيء).
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:١٣٨، ولاحظ مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٤٠، والعروة الوثقى ج:٤ ص:٣٨٨ التعليقة:٣.