بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٨ - من تشتغل ذمته بأداء حجة الإسلام هل يستحب له أداء الحج تطوعاً عن نفسه أو لا؟
ويظهر الخدش في هذا الكلام مما تقدم بيانه، فإن قصد الندب إذا كان على سبيل التوصيف والخطأ في التطبيق فمقتضاه كون المقصود الحقيقي للمكلف هو امتثال الأمر الوجوبي المتعلق بأداء حجة الإسلام، فيكون بذلك قاصداً إليها ولو إجمالاً، فمن يكتفي بالقصد الإجمالي في أداء العبادات المتقومة بقصد عناوينها لا ينبغي له الإشكال في صحة هذا الحج وكونه مصداقا لحجة الإسلام.
هذا كله إن بني على أن حجة الإسلام مما يعتبر فيها قصد عنوانها.
٢ ــ وإن بني على عدم اعتبار قصد العنوان في أداء حجة الإسلام، بل إنه متى أتى المكلف بالحج وهو مستجمع لشروط وجوب حجة الإسلام يقع حجّه مصداقاً لها وإن لم يقصدها بعنوانها لا تفصيلاً ولا إجمالاً، فالصحيح هو الحكم بصحة الحج ووقوعه حجة الإسلام في مفروض المسألة مطلقاً ..
أما إذا كان قصد الندب منه على سبيل التوصيف فالوجه في ذلك واضح مما سبق بيانه.
وأما إذا كان على سبيل التقييد فلأن أقصى ما يقتضيه التقييد هو كون الأمر المنبعث عنه المكلف خيالياً لا واقع له، ولكن التحقيق أنه لا يضر بالصحة، لأن المعتبر في تحقق العبادية إنما هو الإتيان بالمأمور به على وجه الانقياد والتخضع لله تعالى بأي نحو كان، ولا يعتبر أن يكون على وجه الانبعاث عن الأمر الواقعي المتعلق به، وإن بنى على ذلك جمع منهم السيد صاحب العروة (قدس سره) على ما يظهر من فتاواه في العديد من الموارد، فإنه لا دليل على ذلك بالمرة، وإنما أقصى ما قام عليه الدليل هو اعتبار الإتيان بالمأمور به العبادي على وجه قربي، أي بإضافته إلى الله تعالى بإضافة تذللية، وهذا المعنى متحقق في مفروض الكلام، والمفروض أيضاً عدم كون الحج من العناوين القصدية فما الذي يمنع إذاً من وقوع الحج المأتي به مصداقاً للحج الواجب؟!
نعم من يعتبر في تحقق العبادية الانبعاث من الأمر الواقعي يلزمه التفصيل في المقام بين أن يكون قصد الندب على سبيل التقييد وبين أن يكون على سبيل التوصيف، فإن كان على النحو الأول يحكم ببطلان الحج لكون الانبعاث له عن