بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٦ - من تشتغل ذمته بأداء حجة الإسلام هل يستحب له أداء الحج تطوعاً عن نفسه أو لا؟
تعلقه بحجة الإسلام قصد أداء حجة الإسلام إجمالاً.
ولكن يمكن أن يخدش في هذا البيان بأنه مبني على كفاية القصد الإجمالي في تحقق العناوين القصدية، وهو غير واضح، فإن العنوان القصدي إنما يتحقق بقصده بنفسه، وأما الإشارة الإجمالية إليه فلا تكون قصداً له لعدم تعيّنه لدى القاصد، إذ قصد الشيء فرع حضوره في عالم النفس بوجود نفسي، فما لم يحضر بنفسه كيف يتحقق القصد إليه؟!
ألا يلاحظ أنه لا يكفي في أبواب المعاملات ــ مثلاً ــ القصد الإجمالي في مرحلة الإنشاء سواء أكان إيجاباً أم قبولاً.
مثلاً: إذا أنشأت المرأة تزويج نفسها من رجل دائماً أو منقطعاً، ولم يعلم الرجل بنوع الزواج المنشأ من قبلها، لا يكفي قبوله لما أنشأته على نحو الإجمال، بل لا بد أن يعلم تفصيلاً نوع ذلك الزواج حتى يقع القبول صحيحاً.
والسر في ذلك هو: أن حدّ القصد يتطابق مع حدّ العلم فإذا لم يكن المعلوم إلا عنواناً إجمالياً فالقصد يتعلق به أيضاً ولا يتجاوزه إلى العنوان التفصيلي، فمن كانت ذمته مشغولة بحجة الإسلام وهو لا يعلم بذلك بل يعتقد خلافه، فقصد أداء ما تشتغل به ذمته من الحج بهذا العنوان فمتعلق قصده هو عنوان ما في الذمة وليس عنوان حجة الإسلام المفروض اعتبار قصده في وقوع هذه العبادة.
ولكن يمكن أن يجاب عن هذه المناقشة بأن العنوان الإجمالي لما كان مرآة تحكي عن الواقع وتعكس له صورة ــ ولكن غير واضحة ــ لدى النفس، فالقصد إليه يُعد قصداً له إجمالاً ولا مجال لإنكار ذلك، فلا بد أن يلاحظ ما يقتضيه الدليل في كل مورد من حيث الاكتفاء بالقصد الإجمالي وعدمه.
ويمكن أن يقال: إن العناوين القصدية مختلفة، فمنها ما لا يكفي في تحققه إلا قصده تفصيلاً كالعقود والإيقاعات، فإن العقلاء يعتبرون في تحققها القصد إليها كذلك ولا يكتفون فيها بالقصد الإجمالي. وأما في باب العبادات كالصلاة والصوم وأمثالهما فالأمر على نحو آخر، فيكتفى في تحقق العناوين القصدية في