بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٥ - من تشتغل ذمته بأداء حجة الإسلام هل يستحب له أداء الحج تطوعاً عن نفسه أو لا؟
العقوبة على مخالفته.
وعلى ذلك فإذا أتى بالحج بنية الندب أي امتثالاً للأمر الندبي فإن التزم بكون حجة الإسلام من الواجبات المتقومة بقصد عنوانها فلا بد من التفصيل بين صورتين ..
الأولى: أن يقصد امتثال الأمر الندبي على سبيل التقييد، أي يقيد الأمر بالحج ــ الموجود في أفق نفسه ــ بكونه ندبياً ثم يحاول ربطه بالإشارة الذهنية إلى الأمر بالحج الصادر من الشارع المقدس.
وفي هذه الصورة يلزم الحكم ببطلان حجّه وعدم وقوعه لا مستحباً ولا واجباً ..
أما عدم وقوعه مستحباً فواضح، لفرض أنه غير مأمور بالحج الاستحبابي مع اشتغال ذمته بحجة الإسلام.
وأما عدم وقوعه واجباً فلأنه لم يقصد أداء حجة الإسلام بعنوانها ولو إجمالاً، إذ إن الأمر الذي انبعث عنه وقصد امتثاله كان أمراً خيالياً ولم يكن حاكياً عن الأمر الواقعي المتعلق بأداء حجة الإسلام بوجه حتى يُعدّ قاصداً لها ولو إجمالاً.
ومن هنا يعلم أنه لا سبيل إلى القول بوقوع الحج المذكور مصداقاً لحجة الإسلام حتى على رأي من لا يشترط في صحة العبادة الانبعاث لها من الأمر الواقعي، فإن ذلك إنما هو فيما إذا لم يكن المأمور به من العناوين القصدية، والمفروض في حجة الإسلام أنها تتقوم بقصد عنوانها، فلاحظ.
الثانية: أن يقصد امتثال الأمر الندبي على سبيل التوصيف، أي يشير بالأمر بالحج ــ الموجود في أفق نفسه ــ إلى الأمر الفعلي المتوجه إليه ثم يصفه بكونه ندبياً. وفي هذه الصورة يمكن الحكم بصحة الحج ووقوعه حجة الإسلام.
والوجه في ذلك: أن حجة الإسلام وإن بني على كونها من العناوين القصدية إلا أنه يكفي في مثلها القصد الإجمالي، وهو متحقق في مفروض هذه الصورة فإنه لما قصد امتثال الأمر بالحج وجعله حاكياً للأمر الفعلي المفروض