بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٧ - من تشتغل ذمته بأداء حجة الإسلام هل يستحب له أداء الحج تطوعاً عن نفسه أو لا؟
مثلها بالقصد الإجمالي، ولذلك التزم الفقهاء (رضوان الله عليهم) بأنه لو صلى المكلف أربع ركعات بعد الزوال بقصد ما يجب عليه أولاً في هذا الوقت تقع صلاته ظهراً وتصح بلا إشكال، وكذلك إذا نوى صوم ما في ذمته ولم يعلم أنه أدائي أو قضائي، ثم تبين أنه كان مطالباً بقضاء صيام يوم من شهر رمضان، فإنه يفتي الفقهاء (رضوان الله عليهم) بكفاية ما أتى به ووقوعه عما في ذمته من القضاء، مع أن القضاء من العناوين القصدية ومعناه البدلية عن الفائت.
والظاهر أن حجة الإسلام على تقدير تقومها بقصد عنوانها تكون من هذا القبيل أيضاً، فيكتفى فيها بالقصد الإجمالي، إذ لا دليل فيها على أزيد من ذلك.
وبالجملة: لا يصح قياس العبادات الشرعية بأبواب المعاملات من العقود والإيقاعات، فإنه إنما يلتزم فيها بلزوم القصد التفصيلي لاعتبار العقلاء ذلك، وأما في أبواب العبادات فالأدلة الواردة بشأنها لا تقتضي أزيد من اعتبار القصد إليها ولو إجمالاً، فليلاحظ.
فتحصل مما تقدم: أنه بناءً على أن حجة الإسلام مما يعتبر فيها قصد عنوانها فالصحيح هو التفصيل في المسألة المبحوث عنها ــ وفق ما أفاده الشيخ آل ياسين والسيد الأستاذ (قدس سرهما) ــ بين ما إذا كان قصد امتثال الأمر الندبي على سبيل التقييد فيقع الحج باطلاً، وبين ما إذا كان على سبيل التوصيف وهو ما يسمى بالخطأ بالتطبيق فيقع الحج صحيحاً ويكون حجة الإسلام.
ولكن قد يقال [١] على المبنى المذكور ببطلان الحج في مفروض المسألة مطلقاً، بدعوى أنه لما كان معتقداً عدم بلوغه فإذا أراد أن يحج فبطبيعة الحال يحج بقصد أنه مستحب له استحباباً عاماً لا بقصد حجة الإسلام، وعندئذٍ فلا يقع شيء منهما. أما الأول فلانتفاء قصد الاسم الخاص المقوم والمميز له شرعاً وهو حجة الإسلام. وأما الثاني فلانتفاء الموضوع باعتبار أنه يستحب على الصبي دون البالغ.
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٥٥.