بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٣ - الثاني ما دل على أمر الأولياء بإحجاج صبيانهم
الأمر به أيضاً.
ثم إنه في هذا النحو إذا صدر الأمر من الثاني وامتثله الثالث يعد مطيعاً للثاني لا للأول إلا إذا كان الأول قد أوجبه عليه أيضاً كما تقدم، نعم إذا كانت ولاية الثاني على الثالث مجعولة من قبل الأول يكون الثالث بإطاعته للثاني مطيعاً للأول أيضاً بامتثاله للأمر الصادر منه بتنفيذ أوامر الثاني، وهذا ظاهر.
النحو الثالث: أن يكون الشخص الثاني مأموراً بإصدار أمر تبليغي أو ما بحكمه إلى الشخص الثالث بكون الفعل الكذائي واجباً عليه من قبل الشخص الأول، فأمر الأول للثاني بقوله مثلاً: (قل لفلان يقوم بكذا) مرجعه في الحقيقة إلى أن يأمره إبلاغ فلان بوجوب ذلك الفعل عليه، أو تذكيره بوجوبه، أو التأكيد عليه بذلك، فيتمحض دور الثاني في كونه وسيطاً في التبليغ أو التذكير أو التأكيد، ولا يصدر الأمر منه على وجه النيابة عن الأول مبنياً على إعمال الولاية كما مر في النحوين الأول والثاني.
وفي هذا النحو يلزم الثالث الإتيان بالفعل المطلوب للأول متى علم بكونه مطلوباً له وإن لم يأمره الثاني بذلك، لفرض أنه لا دور له غير التبليغ به أو ما بحكمه، وإذا أتى به يكون مطيعاً للأول وحسب دون الثاني وإن كان إتيانه به بعد صدور الأمر منه كما هو واضح.
وبما ذكرنا يعلم أنه يعتبر في هذا النحو ثبوت الولاية للأول على الثالث في تكليفه بالقيام بذلك الفعل، ولا تعتبر ولاية الثاني بوجه.
تبقى الإشارة إلى أن الأمر المتوجه من الأول إلى الثاني ظاهر في جميع الأنحاء الثلاثة المذكورة في كونه أمراً مولوياً نفسياً، فلو تخلف الثاني عن إصدار الأمر إلى الثالث بالإتيان بما هو مطلوب للأول يستحق العقوبة على ذلك وإن لم يكن صدور الأمر منه إليه مطلوباً للأول بما هو هو، بل من حيث التوصل به إلى تكليف الثالث بالإتيان بالفعل المأمور به وإيجاد الداعي له في القيام به.
نعم يمكن في النحو الثالث ــ مثلاً ــ أن لا يكون ما يندمج في أمر الأول إلى الثاني من الوعيد بالعقوبة مترتباً على ترك توجيه الأمر إلى الثالث مطلقاً بل في