بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١١ - الثاني ما دل على أمر الأولياء بإحجاج صبيانهم
كان القيام بذلك الفعل من منافع الأجير المملوكة للولد، فإنه لا ولاية للأب في توجيه الأمر إليه مباشرة بالقيام بالفعل المطلوب له، ولكن للولد أن يأمره بذلك لفرض كونه مالكاً لمنافعه.
هذا ثم إنه في هذا النحو الثاني ــ أي فيما إذا كان الشخص الثاني مأموراً بإصدار الأمر إلى الثالث بالقيام بفعل على وجه الولاية ــ لا يجب على الثالث القيام بذلك الفعل قبل صدور الأمر من الثاني إليه، وإن علم بأن الأول قد أمر الثاني بإصدار هذا الأمر، وهذا واضح.
نعم إذا كان للأول ولاية على الثالث ــ كولاية الثاني عليه ــ فقد تكون هناك قرينة على إيجاب الأول بنفسه ذلك الفعل على الثالث وإن كان يطلب من الثاني أن يأمره أيضاً بالإتيان به. وفي هذه الحالة يجب على الثالث أن يأتي بذلك الفعل وإن لم يصدر من الثاني أمر إليه بذلك.
إن قيل: ولكن هذا الفرض غير صحيح في حد ذاته، فإنه إذا كان الأول قد أوجب بنفسه ذلك الفعل على الثالث فما معنى أن يأمر الثاني بأن يأمر الثالث به أيضاً أمراً مولوياً على أساس إعمال ولايته عليه، أليس هذا لغواً؟!
فالجواب عنه: أنه ربما لا يكون للأمر الصادر من الأول إلى الثالث تأثير كافٍ في نفسه ولا يوجد لديه الداعي اللازم للقيام بذلك الفعل، ولكن لو صدر الأمر من الثاني إليه بذلك يكون له بالغ التأثير، فيقصد الأول من تكليف الثاني بتوجيه الأمر إليه التسبب في حصول التأثير المطلوب في نفس الثالث.
توضيح ذلك: أنه قد تقدم أن الأمر المولوي الإلزامي يندمج فيه الوعيد على المخالفة وهو الذي يوجب عادة تحقق الداعي في نفس المكلف للإتيان بالمأمور به، ولكن قد لا يوجبه إذا كان الآمر هو (أ) مثلاً ويوجبه إذا كان الآمر هو (ب) مثلاً. ومن أسباب ذلك اختلاف نوع العقوبة التي يندمج الوعيد بها على تقدير المخالفة في أوامر كل منهما، كأن تكون مؤجلة في أوامر الأول ومعجّلة في أوامر الثاني، أو تكون آخروية في أوامر الأول ودنيوية في أوامر الثاني، أو بالعكس.